مأساة اللجوء السوري تأخذ بعدا جديدا انسانيا عميقا هذه الايام، وتفضح العاصفة الجوية التي ضربت المنطقة العاصفة السياسية والمؤامرة التي تحيط بالشعب السوري وسوريا البلد منذ أكثر من 21 شهرا. ويشكل مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الاردن رمزا تتمحور فيه جميع تجليات هذه المأساة الانسانية .
وفاة طفلين ورجل في مخيم الزعتري في اليومين الاخيرين شهداء البرد القارس والمياه التي غمرت الخيام، وشهداء الفشل الاممي والعربي في التعاطي مع قضية اهل الخيام الجدد، هي المؤشر الواضح الى انعدام قيمة حياة الانسان الفرد في الحالة السياسية التي تجتاح هذا القطر العربي ولدى الحكام العرب بشكل عام.
"الزعتري" قصة المتاجرة بالمأساة السورية، وانتهاك البشرية المستمر للكرامة . عيون الاطفال الذين يبحثون عن ملاذ من خيام غمرتها المياه وبرد قارس لا حل له سوى بعض بطانيات هو ما تمن به الأنظمة العربية - الأمريكية والشرعية الدولية على هؤلاء الاطفال وعائلاتهم في رحلة النزوح القسري عن بلد يناضل من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية وضد هيمنة محور الشر الامريكي في المنطقة.
الصور القادمة من مخيم الزعتري ومخيمات ومواقع اللجوء السورية في الاردن وتركيا والحدود اللبنانية السورية ، تفضح زيف الشعارات الجوفاء التي يطلقها الزعماء في مصر وقطر ودول اوروبية والولايات المتحدة الامريكية. فاللاجئون ليسوا في سوريا وبامكان جزء من نفط هذه الدول وأموال مصارفها أن يسد احتياجاتهم ويضمن لهم حقوقهم في اللجوء وفق ما نصت عليه المواثيق الدولية .
مسلسل العار الذي يتعرض له اللاجئون السوريون، من متاجرة بالفتيات والنساء وفتاوى تبيح اجسادهن وابتزاز مالي ومتاجرة بالمساعدات الانسانية التي تردهم هو مسؤولية المجتمع الدولي بأسره وقبل كل شيء مسؤولية الجامعة العربية .
قلنا منذ البداية أن الشعب السوري هو من سيدفع ثمن ما يجري في بلاده واللاجئون هم رمز لهذا الثمن الى جانب الشهداء والجرحى والمعتقلين والمفقودين، هم الصورة التي يخفيها غبار المعركة وضباب التصريحات السياسية وهم الحقيقة التي ستبقى بعد اجتياز سوريا أزمتها واوضاعهم بدون شك وصمة عار سيسجلها التاريخ.
