من الذي يستطيع ان يمنح الاطفال الأمن والاستقرار؟

single

ألاول من حزيران، هو يوم الطفل العالمي، ففي هذا اليوم  تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة ميثاق سنة 1959 ، بخصوص حقوق الطفل الذي وضعته نساء من جميع انحاء العالم بمبادرة حركة النساء الدمقراطيات العالمية، من اجل حماية اطفال العالم بعد الاعتداء الامريكي الوحشي ضد شعوب واطفال هيروشيما وناكازاكي، حيث  قُتلوا وحرقوا إثر استخدام القنبلة الذرية ضدهم من قبل الولايات المتحدة الامريكية في حربها مع اليابان سنة 1945، وما زال يعاني من نتائجها على شكل امراض وتشوهات خلقية اطفال منذ الولادة حتى يومنا هذا.
وما احوجنا لميثاق الطفل هذا اليوم، اذ ما زالت امريكا مستمرة في برامجها العسكرية وابتزازها الخطير لدول العالم، وكذلك حليفتها اسرائيل مما اضطر معظم الدول لبناء نظام دفاعي خاص بها، وبالتالي يزيد من التوتر واحتمال انفجاره في أي لحظة.
أين هم اطفال اليوم من الحروب المفروضة عليهم خاصة في منطقتنا، وما جاء على لسان الشاعر الكبير رحمه الله توفيق زياد "واعطي نصف عمري للذي يجعل طفلا باكيا يضحك". ما هو الا تعبير عن وجود الاطفال في هذه الاوضاع من الحروب وصعوبة ان تعلو البسمة على وجوههم.
فاسرائيل تنفذ مخططات حربية دون أي اعتبار للاطفال كذلك المشاريع المختلفة سواء كانت سياسية أو اقتصادية، مع انه حق من حقوق الطفل بان يعيش في سلام وامن واستقرار حسب وثيقة الطفل هذه. ان صناع الحروب يتجاوزون هذه الوثيقة ويستمرون في نهجهم العسكري الذي لا يؤدي الا الى الفقر والجوع والموت وما هو ايضا الا استمرارية للبرنامج الاستراتيجي الامريكي العسكري.
فمن خلال الممارسة الفوضوية للرأسمالية العالمية الشرسة لم يعد هناك شيء اسمه سلام، فالحروب التي شنتها حكومات اسرائيل على لبنان وغزة خلال العشر سنوات الاخيرة واستعملت فيها الرصاص المسكوب المحرّم دوليا ضد شعب واطفال فلسطين في غزة واسلحة دمار في لبنان، وما زالت غزة حتى اليوم محاصرة يمنع عنها الغذاء والدواء وكل لوازم البنى التحتية. حتى عندما جاءتها حملات الاغاثة الطبية والغذائية لتعالج الاطفال والنساء والشيوخ المحمّلة على اسطول الحرية البحري التركي، هاجمتها فرقة كومندو الجنود الاسرائيلية الهوجاء وقتلت 9 اشخاص من ركابها وانزلت العشرات من الجرحى من بين الركاب الذين هم من اكثر من 30 دولة ضاربة عرض الحائط بالامن الدولي، وغير آبهة لاية نتائج وخيمة قد تؤدي الى حرب عالمية قد تعود عليها وعلى اطفالها وشعبها بالدمار.
فالتساؤلات الكثيرة في يوم الطفل العالمي بان هذا الطفل لا يستطيع ان يدافع عن نفسه او حتى الاعتراض عما يتعرض له من أذى وهو ايضا لم يختر وجوده في هذا العالم وانما فرض عليه، هل يستطيع الاهل الدفاع عن اطفالهم فيما لو وقعت حرب في يوم ما؟ ففي ظل هذه الاستراتيجيات العسكرية والتوتر الذي اصبح نهجا لهذه الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، من اذًا سيوفر العيش بسلام وامن واستقرار للاطفال؟ من الذي سيجعل طفلا باكيا يضحك الضحكة الصادقة البريئة؟
واجتماعيا ايضا نرى المجتمع يتشرب العنف من هذه السياسات الوحشية ونجد العنف قد استشرس وانتشر في المدارس والبيوت والشوارع وفي كافة نواحي المجتمع، وهذه هي المضاعفات للتوتر الذي تفرضه هذه السياسات، والاطفال هم اول الضحايا لانهم لا حول لهم ولا قوة.
على ماذا تدل هذه الممارسات الحمقى، الا تدل على ان الصهاينة هم انانيون ذاتيون، يتشبثون بالانا، من منطلق ان لا احد يحق له التسلط ما عداهم، فيتذرعون بتصوراتهم المغلوطة بأن لهم حق الاولوية في كل شيء في الارض وفي الشجر وفي الحجر والمسكن والمياه والفضاء الخ، وان يكونوا الاقوى وان من حقهم التسلط على الشعوب في المنطقة، مسخرين العالم لنصرتهم. وآخر تصوراتهم المغلوطة بان سفن اسطول الحرية تحمل اسلحة وارهابيين فما هي الا لتبرير هجومهم الوحشي واستعمال الرصاص الحي قبل وصولهم، غير آبهين لموت اشخاص عزّل تركوا وراءهم اطفالهم الذين اصبحوا يتامى بين عشية وضحاها.
وبسبب هذه الاهداف غير السامية تمتلك اسرائيل الترسانة النووية الاخطر في الوجود وتسعى لمنع غيرها من حيازتها، كذلك ترفض ان تخضع للتفتيش من قبل هيئة الامم المتحدة وتطالب بذلك غيرها من الدول. وما دمار الشعب العراقي من خلال الهجمة الشرسة ضد دولة العراق من قبل امريكا وحلفائها الا من منطلق التصورات الخاطئة باتهام هذا البلد بان في حوزته اسلحة نووية وبعد ان احتلوه ودمروه اكتشفوا خطأهم حيث كان الاطفال ضحية هذه الممارسات الهمجية. كذلك افغانستان. ويبقى السؤال الاهم من اين تمول حيازة هذه الاسلحة النووية واسلحة الدمار الشامل؟ اليست تحتاج لميزانيات باهظة؟ فرغم المساعدات والهبات التي تهلّ على حكومة اسرائيل فانها لا تكفي، وانما تبدأ بتقليص الاجور والمخصصات وتبدأ من الاضعف وهم الاطفال ومخصصاتهم، فقد قلص نتنياهو اول ما قلص 10% من مخصصات الاطفال حسب تقرير مؤسسة التأمين الوطني. وجاء ايضا بان 70% من الاطفال العرب يعيشون تحت خط الفقر واكثر من 50% منهم حتى بعد حصولهم على مخصصات التأمين يعيشون تحت خط الفقر هذا مقابل 10% فقط من الاطفال اليهود. كذلك التمييز بين الاطفال العرب واليهود في تمويل برامج لمعالجة اطفال في ضائقة وخطر وميزانيات المدارس والنوادي الخ.. اما الفخ الذي يقع فيه الاطفال فهو الآفات الاجتماعية الخطيرة الناتجة عن تدهور عائلات باكملها تحت خط الفقر مثل المخدرات والتحرشات الجنسية وممارسة العنف والتسرب من المدارس. كل ذلك نتيجة البطالة وتقليص الاجور والغلاء الفاحش وفرض الضرائب الباهظة الخ.. فلو كانت ميزانيات الدولة تصرف على المؤسسات الاجتماعية لمنعت هذه الآفات وانقذت الاطفال والمجتمع باكمله. وليس هذا كل شيء بالطبع. ناهيك عن مشروع يهودية الدولة وطرد العرب الذي هو من ضمن هذه السياسة وتصوراتها المغلوطة.
والسؤال الاخير لماذا غضبت اسرائيل من مئات الرسائل التي ارسلها اطفال إسبان الى السفارة الاسرائيلية في مدريد يقولون فيها:"اوقفوا القتل من اجل المال" و "كم طفلا فلسطينيا قتلتم اليوم" فغضب اسرائيل كان شديدا واحتجت الى السفير الاسباني في تل ابيب على هذه الرسائل. الم يستوح ِ هؤلاء الاطفال ابداعهم هذا من ممارسات العنف والقتل الاسرائيلي في هجومهم على غزة وغيرها؟
فعلى حكومات اسرائيل ان تفكر بحكمة كي ترتدع عن جميع هذه الممارسات التي توتر المنطقة، وعلى الشعب الاسرائيلي اذا اراد ان يحافظ على اطفاله ان يقرر بان السلام هو الحل والمساواة بين الشعوب تؤدي الى الاستقرار والامن، من منطلق الحفاظ على مبادئ حقوق الانسان وحقوق الطفل وان تتبناها وتوقع عليها في الامم المتحدة. وتحتذي بنصيحة احد الحكماء عندما سألوه ما هو اثمن الكنوز؟ فكر قليلا واجاب: "الطفل هو اثمن الكنوز، والحرب هي اخطر اعداء هذا الكنز".

(عكا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ألحكمة السياسية في استخلاص العبرة !

featured

يا للحذاء الذكي: يثأر للكرامة ولا يُحرِّك فتنة؟

featured

حول المعارضة السورية المسلّحة

featured

التكفيريون أعداء اللاجئين الفلسطينيين

featured

معذرة على "سمّة البدن"

featured

...والقافلة تسير

featured

شباب 15 آذار والمصالحة الوطنية الفلسطينية

featured

مازال في غزة ما يستحق الحياة