*مما يؤسف له اشد الأسف، وجود مجموعة من المعارضين السوريين غير السلميين، محتضَنين الآن من الطغمة الرجعية الحاكمة في قطر والمملكة السعودية، ومدعومين من أمريكا والدول الامبريالية الأخرى. وزعماء المعارضة هذه مقيمون في العواصم الغربية وفي تركيا. أما المعارضون السلميون فهم يعبرون عن قناعاتهم داخل سورية*
لا شك بان الشعب العربي في جميع الأقطار العربية الشقيقة، يتوق لمواكبة أرقى منجزات العصر والى التطور في جميع المجالات. وفي مجال الديمقراطية خاصة، لذلك من الطبيعي أن تواجه أكثرية الأنظمة العربية الحالية، حركات احتجاج ونضالات جماهيرية تستهدف التطوير والتجديد في أنظمة الحكم والارتقاء بها إلى أفضل المستويات، وهذا حق شرعي ومطلب جماهيري مبرر، لكن في الوقت نفسه يجب ان يتم ذلك بدون الاعتماد على التدخل الأجنبي المسلح المباشر وغير المباشر، لأن أطماعه ومصالحه ومنافعه هي التي تدفعه لاستغلال الظرف الناشئ والقيام بذلك، وليس من اجل المساعدة البريئة غير الملغومة والخالية من السموم. وهذا من البديهيات وتوجد على صحته وبأنه ليس من التكهنات شواهد كثيرة قريبة وبعيدة يؤكدها التاريخ قديمه وحديثه.
وبخصوص ما جرى ويجري حاليًا ضد وطننا السوري، من البديهي ان نهب للوقوف إلى جانبه، خاصة عندما الدول الاستعمارية سابقا والامبريالية حاليًا أي استعمارية بطراز حديث لكن نواياها وأطماعها لن تتغير. نعم متى كانت تقدم المساعدة المجانية والبريئة. زد على ذلك أليست هي بمثابة الأم والأب لإسرائيل ولأطماعها التوسعية المجهضة لتحقيق السلام العادل بينها وبين أشقائنا الفلسطينيين وبينها وبين سورية ولبنان. ألم يجلس العرب معها تحت سقف واحد في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، وسرعان ما نكثت بما تم الاتفاق عليه عندما انهار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي الذي كان نصيرًا للشعوب ولقضاياها العادلة. وإسرائيل لماذا ساعدت الدول الاستعمارية على قيامها، أليس ذلك لتكون معسكرًا أماميًا لهم في المشرق العربي، يساعد وجودها على تحقيق أهدافهم وأطماعهم ومصالحهم الاستعمارية. وها هم الآن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا يتدخلون على المكشوف لاستغلال الحراك الجماهيري الذي تم في عدد من الأقطار العربية، لاعادة تركيبه بما يتوافق مع مصالحهم ورغباتهم الامبريالية. وبما يخدم أهواء ورغبات السلطات الرجعية الغاشمة التي في مقدمتها حاليًا حكام قطر والسعودية الذين همهم الأكبر والعلني الآن أكثر من السابق، هو إسقاط النظام الحالي السوري ليس لأنه يتآمر عليهما، بل لأنه برأيي تقدمي وعلماني وعروبي، وليس على شاكلتهما رجعيًا ومتذيلا للأمريكان وللدول الامبريالية الأخرى. بل هو ممانع للأطماع الأجنبية وغير مفرّط بالحقوق الفلسطينية المشروعة حتى ولا بشبر واحد من ارض الجولان العربي السوري المحتل.
ومما يؤسف له اشد الأسف، وجود مجموعة من المعارضين السوريين غير السلميين، محتضَنين الآن من الطغمة الرجعية الحاكمة في قطر والمملكة السعودية، ومدعومين من أمريكا والدول الامبريالية الأخرى. وزعماء المعارضة هذه مقيمون في العواصم الغربية وفي تركيا. أما المعارضون السلميون فهم يعبرون عن قناعاتهم داخل سورية، ومعترف بهم من قبل الحكومة السورية وهي تتحاور معهم وقد اشتركوا معها في صياغة الدستور السوري الجديد الذي تمت موافقة شعبنا السوري عليه في الانتخابات التي جرت في سورية يوم الأحد الواقع في 26 شباط 2012م.
هذا ومما يزيدنا ألما وأسفا نحن المواطنين السوريين في الجولان المحتل انحياز السيد وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان الشقيق والجار لسورية، إلى المعارضين السوريين غير السلميين، وتحريضاته التي أطلقها للمواطنين العرب الدروز السوريين للانضمام للمعارضة المسلحة السورية. فهذا يؤلمنا مرتين، أولا لأنه مع هذه المعارضة المسلحة الدموية المدعومة ماليًا وسياسيًا من الجهات العربية الرجعية والمتذيلة للدول الامبريالية، وثانيًا لأنه بذلك يبرهن عن اعوجاج في شخصيته ومسلكه المتناقض تمامًا للأسف الشديد مع موقعه القيادي الدرزي في لبنان، ومع مكانته كرئيس للحزب التقدمي الاشتراكي، وابن الزعيم التقدمي والعروبي الكبير المرحوم كمال جنبلاط. لهذا نحن المواطنين العرب الدروز في الجولان السوري المحتل نشجب ونستنكر موقفه هذا، المتوافق مع موقف القوى الرجعية العفنة في لبنان وبلدان عربية أخرى تابعة للدول الامبريالية ومتذيلة لها وتخدم أطماعها وتآمرها على حاضر ومستقبل الأمة العربية.
لذلك نحن نهيب بالسيد وليد جنبلاط ونطالبه بأن يصلح موقفه هذا المتناقض مع موقعه كزعيم عربي درزي، وأن يغسل قلبه ودماغه من الظنون السيئة بأن للنظام السوري يدًا في مقتل والده المرحوم كمال جنبلاط، فان الأعداء الأجانب هم المستفيدون من ذلك وأقدموا على جريمتهم النكراء بأيدي عملائهم المبثوثين في لبنان بقصد إشعال نار الفتنة الطائفية الخادمة لمصلحتهم ولمخططهم التآمري المتجدد دائمًا منذ اتفاقية "سايكس بيكو" الاستعمارية، وهذا ليس رأيا شخصيا أو جولانيا بل قناعة كل أصحاب المعرفة ببواطن الأمور في لبنان وفي مقدمتهم الشيخ المرحوم محمد أبو شقرا شيخ عقل الموحدين الدروز اللبنانيين. ونُقل ذلك عنه قبل وفاته، والسيد وليد جنبلاط يعرف ذلك ويتجاهل ما يعرف عن قصد لأسباب مصلحية على ما يبدو.
على كل حال نحن نهيب به ونطالبه بإصلاح موقفه من سورية غير الملائم لموقعه كزعيم سياسي عربي درزي، وان يغسل قلبه ودماغه من المآرب الشخصية غير المتوافقة مع مركزه وموقعه السياسي. وان يتعاون مع شخصيات لبنانية قيادية مثله، من اجل إطفاء نار الفتنة وإقناع المعارضة السورية المسلحة بإصلاح موقفها الخاطئ والتوصل لمصالحة بينها وبين النظام السوري. فالتاريخ يسجل لكم ذلك المسعى الايجابي الهام والمشرف. فان المرحوم كمال جنبلاط لو كان من الأحياء الآن، فلن يتأخر عن القيام بهذا المسعى الذي تحقيقه يصب في مصلحة سورية ولبنان والجهات العربية التقدمية في جميع الأقطار العربية.
نحن مواطني قرانا العربية السورية في الجولان المحتل، يؤلمنا وجودنا تحت الاحتلال ويؤلمنا الخلاف الدموي في وطننا الحبيب سورية، ونرجو من جميع أصحاب المسؤولية والإمكانية والنوايا الايجابية في لبنان الشقيق والمجاور لسورية بأن ينشطوا ضد استعمال لبنان معبرًا للمعارضين المسلحين إلى سورية. وهذا المسعى لصالح سورية ولبنان أيضا. فهما جاران متلاصقان ولهما الكثير من المصالح المشتركة. بينما السعودية وقطر يا جماعة 14 آذار بعيدتان جغرافيًا عن لبنان. نأمل ان لا ينسى أحد منهم ذلك – وأيضًا نتمنى ونرجو ان تستعيد قيادة المعارضة السورية المسلحة رشدها في أقرب وقت، وتعود من الخارج إلى بلدها طالبة الصفح والغفران، وتشارك في حمل المسؤولية وفي توطيد النهج الديمقراطي التقدمي المنشود.
(مجدل شمس – الجولان العربي السوري المحتل)
