إن الاصرار على التمسك بالجهل في حساب التاريخ ورفض تذويت حقائقه وعبره ووقائعه، هو بأبسط ما يقال، خطأ، والموضوعية تقول ان من يرتكب خطأ يسعى لتصليحه ويتفادى تكراره بغض النظر عن نوعية الخطأ وابعاده، ليتفادى بالتالي أضراره، والسؤال الذي يطرح نفسه، هو كيف يمكن درء التهديد الاحتلالي الاسرائيلي وتبديد سحب خطر الحرب؟ ومتى يذوّت حكام اسرائيل انه من المستحيل حل اية نزاعات وخلافات بين الدول بالطرق العسكرية، ولا يمكن حلها الا بالوسائل السلمية، ولو كانت اسرائيل التي يتغنى قادتها بحبهم للسلام، محبة للسلام الحقيقي فعلا لاتخذت خطوات ملموسة لتخفيف التوتر وللسير قدما في طريق حسن الجوار والاعتراف بحقوق الجار وكرامته وأمنه، والحقيقة تقول ان الاحتلال واستمراريته ومشاريعه واهدافه وممارساته بمثابة ورم سرطاني كبير وخبيث وفاسد ومفسد للاخلاق والنوايا والسلوكيات، والمطلوب تكثيف الجهود وتصعيد النضال والتعاون البناء والقوي بين معارضيه من كافة القوى اليهودية والعربية المخلصة لحياة الانسان في كنف السلام بكرامة واطمئنان وراحة بال، لفقئه ودفنه والتخلص منه، والتمسك بداء الاحتلال وسياسته الاجرامية السرطانية الخطيرة هو بمثابة انحراف خطير عن الحياة الانسانية الجميلة والكرامة الانسانية والسلام الراسخ والجميل والاخلاق الانسانية السامية والرفيعة والجميلة، والواقع برهان ودليل واثبات وشاهد على ان حكام اسرائيل يصرون على رفس السلام والتحلل من الاخلاق الانسانية الجميلة، وان الاخطار المتزايدة لقيام اسرائيل بشن حرب بما تنطوي عليه من عواقب فاجعة وكارثية يستحيل التنبؤ بمدى كوارثها خاصة انهم يصرون على ضرب ايران، كل ذلك يتطلب من انصار السلام اليهود والعرب التعاون الصادق والبنّاء والجدّي لمنعها، والسؤال، هل النهج السياسي الذي يصرون عليه يخدم السلام الحقيقي؟ وعلى الجميع ادراك الترابط بين تصعيد الاستعدادات العسكرية للحرب وبين تقليص واهمال امكانية تلبية حاجات الجماهير لضروريات الحياة والمواد الاولية منها، ومن عبر التاريخ ان وحدة القوى المناهضة للحرب هي وحدها القادرة على ترويض ولجم وكبح جماح المجانين المغامرين العسكريين المتعطشين للدماء، وعلى الجميع تذويت حقيقة ان السلام العادل والراسخ والجميل وضرورة الدفاع عنه وانجازه وحمايته هو مسألة اولى ومهمة من مسائل الساعة في هذا الزمن، والحرب التي يعدون لها لن تكون مجرد نزهة قصيرة وصيد صيادين، فبوجود الاسلحة النووية وغيرها من وسائل تدميرية ابادية ونوايا تدميرية وحشية ستكون حربا قد تهدد جنس البشر، والخطر الجدي كامن في زمرة اشرار تسعى للتسلط وهي زمرة قليلة وخطيرة ومن اجل مصالحها تسعى لابادة النعيم الاكبر للبشر وهو السلام، وعندما يصل الواحد خاصة المسؤول الى قناعة ان يرى في خدمة السلام واجبه الاول ويغلب نزعته الانسانية الجميلة المحبة للانسان بغض النظر عن انتمائه وحقه في العيش باحترام وكرامة ومجد على نزعته الانانية الوحشية، لا بد من حدوث تغير للاوضاع الى الاحسن، ويصر حكام اسرائيل وبناء على تصريحاتهم وسياستهم واهدافهم وبرامجهم وسلوكياتهم واصرارهم على ان يكونوا انياب وحش الويلات المتحدة الامريكية وخدمة وحماية مصالحها وسياستها الكارثية، على ادراج اسمائهم في قائمة المجرمين بحق الانسانية وبحق شعبهم نفسه، وذلك باعمالهم غير الانسانية والمعادية للسلام وللقيم الانسانية الجميلة، وهناك وصية من الوصايا تقول: لا تقتل، وعدم ايقاف من يمارس القتل عند حده وعدم منعه من اقتراف الجرائم وعدم لجمه هو بمثابة عدم اكتراث بالحياة الانسانية الجميلة وبالكرامة الانسانية وقيمها وبالتالي مساهمة في الجريمة، ومجرد التهديد بقنابل ذرية فهذا يقول انهم يستصوبون الحرب ويفضلون الحرب والقتل والاجرام والحقد واستخدام الذرة والهيدروجين والغازات لافناء الآخر، ولانه لا توجد حدود لمدى ما يمكن ان يبلغه التدهور الاخلاقي الانساني، ترى الويلات المتحدة الامريكية ان الاحتلال وقادته ومشاريعه وممارساته ودمامله واستيطانه وجداره وجيشه وحواجزه من المحسنين والابطال والاتقياء بينما ترى في المقاومين له والساعين للتحرر منه مجرمين وارهابيين ورافضين للسلام. إن الحرب المطلوبة ليست بالمدافع والدبابات والقنابل والرصاص، انما كلام بشر يعبق بالمحبة والنوايا الطيبة والمشاعر والنوايا والنزعات الانسانية الجميلة للتعايش الانساني الجميل باحترام وكرامة وتعاون بناء ورؤية وتعميق المشترك بين الناس كأبناء تسعة، ان الحرب المطلوبة حرب كلامية جميلة على اعداء السلام واعداء الانسان واعداء الحياة الجميلة والمحبة الاجمل، حرب كلامية غاضبة وتكثيف الاحتجاج ضد اعداء الحياة الذين يصرون على اهانة الانسان اليهودي قبل العربي، اننا نجتاز فترة رهيبة عصيبة سوداوية، وشعارها يجب ان يكون ينبغي قهر الحرب ودفنها ودفن افكارها، لان السلام الجميل وليس سلام الفارس والفرس الذي يصر حكام اسرائيل عليه، هو بمثابة امانة عندنا جميعا وله بهجة العمل من اجله وغرس اشتاله الجميلة وليس قلعها، غرس بذوره الطيبة لرؤية البيوت كلها والمؤسسات المدنية عامرة وحافلة ورائعة وليست بمثابة اطلال وخرائب، والنضال في سبيل السلام الحقيقي والدائم والراسخ والجميل هو بمثابة نضال جميل ورائع من اجل بهجة وبسمة وفرحة الامومة وبقاء الورود مفرفحة والطيور مغردة، وعندما يضع كل واحد وواحدة نصب عينيه انه يجب العيش باحترام وكرامة وانه ينبغي ان يهزم السلام الحرب ودعاتها وان يخرس صوتها كليا ولا بد ان يخرسه ولكن السؤال هو متى سيخرس صوت السلام صوت الحرب، وبناء على الواقع، فالخطر على السلام قائم وكبير ويتجسد في ان حكام اسرائيل ينهمكون طوال الوقت وعنوة وعلانية، في البحث الدائم عن وسائل للتدمير والهدم والقتل والتشويه لكل ما هو جميل وانساني وبذلك يحشرون شعبهم نفسه في جحور واوكار الحقد والعنصرية والتهيؤ للقتل والتخريب واقتراف الجرائم، وليس للمصافحة الانسانية الجميلة وللتعايش الانساني الجميل وللتعاون البناء، وخلال كتابة هذه الكلمات في صباح السادس عشر من الشهر الجاري في غرفتي في بيت جن، ارتفع صوت مكبر الصوت العمومي في القرية، يدعو المواطنين للتوجه الى اماكن في القرية مع بطاقات الهوية للحصول على الكمامات التي سيوزعها الجنود من جيش القتل والحرب عليهم حتى الثامن عشر من الشهر الجاري، وذلك بمثابة حقيقة تقول ان يد حكام هذه الدولة هي يد قاتل مجرم تشحذ السكين دائما للقتل والخراب والدمار وزيادة عمق وهوة آلام الناس واحزانهم وتعميق الاحقاد بينهم، وتريد للجميع الاجتماع الدائم حول طاولتها الدموية وليس حول الطاولة الوردية والمصافحة الجميلة والتفاوض البناء والجميل للخروج كليا من مستنقع الاحقاد والحروب والضغائن الى حديقة الحياة الرائعة والعيش فيها بأمن وأمان وسلام ومحبة.
