اليد عضو من اعضاء الجسد الانساني الذي يعد من ارقى الكائنات لان الكثير من الافعال والممارسات والسلوكيات التي قام ويقوم ويصر على القيام بها، وضعت وتضع وستظل تضع علامة سؤال على قول انه من ارقى الكائنات، وتبقى اليد هي العضو الاول والاهم والتي تنفذ ما يأمرها به العقل، فعندما يشعر الانسان بالظمأ تقوم اليد وبتوجيه من العقل بحمل الكوب وبملئه بالماء وتناول الكمية التي بداخله، وهكذا الامر كذلك عندما يشعر بالجوع فتعد اليد الطعام لتزويد الجسد بحاجته منه، وتكون مهمة ووظيفة ودور اليد بناء على ما يفكر به صاحبها، وتتوقف حياة الانسان بمختلف اشكالها على نتائج اليد الناجمة عن اوامر العقل، وبناء على الواقع فاليد لم تكن دائما بيضاء واعمالها جيدة لان العقول التي تحملها الرؤوس ليست كلها بذات الصفات التي على الانسان ان يتحلى بها لتجسد فعلا قول انه ارقى الكائنات، وفي مسيرة الانسان من المرحلة المشاعية البدائية الى الفترة الحالية في العالم وهي الرأسمالية، اثبت مدى عظمته في مواجهة قوى الطبيعة وفي الاختراعات والابداعات الكثيرة وفي اعمال البناء متعددة الاشكال والاحجام والاهداف، وبموازاة مدى عظمته في ذلك قام ويقوم ويصر على القيام بممارسات تؤكد مدى بشاعته وتخلفه واقترابه من صفات وسمات ونزعات الوحوش المفترسة وحتى القيام بممارسات تأبى حتى جماعات الوحوش والحيوانات القيام بها، أفليس على سبيل المثال لا الحصر، من العار على الانسان ان تعبر الزواحف والحشرات والطيور والحيوانات والذئاب الحدود من دولة الى اخرى ومن ارض دولة الى ارض دولة اخرى، بدون تأشيرات دخول وبدون حواجز وبدون اسئلة وتحقيقات، بينما الانسان الذي هو ارقى الكائنات يتعرض لمختلف اعمال التفتيش والتشكيك والاهانة في تنقله من دولة الى اخرى خاصة اذا كان ينتمي لقومية ما.
نسمع دائما عن الجرائم التي اقترفتها الايدي، وعن الايدي الملطخة بالدماء وعن الايدي التي لا ترحم، وعن الايدي التي تصنع، وهناك الايدي التي تعمل وتنتج وتكتب وترسم وتصافح وتحمل وتنظف وهناك الايادي البيضاء والنظيفة والشريفة والمبدعة، والسؤال الذي يطرح نفسه مثلا عن الايدي التي تصنع وتنتج، ماذا تصنع وماذا تنتج ولماذا، فالايدي التي تصنع وتنتج القنابل والبنادق والالغام والصواريخ والعبوات الناسفة، ليست كالتي تصنع وتنتج المواد الغذائية والكتب والدفاتر والاقلام، والتي تبني وتسمق العمارات السكنية الجميلة والمعاهد والكليات والجامعات والمدارس والمصانع المدنية والمستشفيات، ليست كالتي تهدم وتخرب وتعيث الفساد وتزرع الويلات والمصائب والكوارث، والتي تزرع الورود والاشتال بمختلف انواعها لتنمو اشجار منوعة مثمرة وللزينة ولتزرع البذور لتنمو سنابل وخضار ليست كالتي تدمر وتخرب ذلك، ليست كالتي تزرع الالغام والعبوات الناسفة والاحقاد والتي تحمل القلم وتكتب اجمل واعذب وامتع واروع الكلام مؤلفة الروايات والقصص والشعر والادب المفعم بالمحبة والجمالية للانسان وللحياة ليست كالتي تحمل القلم وتوقع على امر هدم بيت او قصف منشآت اخرى كمدرسة ومستشفى ومركز جماهيري، ليست كالتي تحمل القلم لتكتب وتدعو الى زرع الاحقاد والكراهية والخلافات بين بني البشر، وكل ذلك منوط بما يصدره العقل من اوامر لليد لما ستقوم به، وطبعا يختلف كل عقل في رأس الانسان عن عقل الآخر، وذلك بناء على موقعه الطبقي والاجتماعي في المجتمع، وبناء على مصالحه ومدى تجذر نزعة الانا فيه، ومدى استعداده للتجاوب معها ومع ادواتها الروحية والفكرية والمادية، خاصة اذا كانت من ارباب المجمعات العسكرية وغيرها من شركات هدفها الاول والاخير، تكديس الاموال وبغض النظر عن اساليب ذلك، ويقال ان اليد التي تحب تحمل وردة وتقدمها للحبيب او الحبيبة، ولكن بامكان الحب ان يعزف وان ينزف، ان يبني ويسمق ويجمل البناء ويزخرفه او يدمره ويحوله الى انقاض، ان يجمل القائم في الطبيعة ويزيده جمالا وبهاء او ان يشوهه ويخربه، ان يجمل التفكير والشعور والسلوك والابداع والهدف والتعاون الانساني، او يبشع ويشوه ويلوث ويرفس ذلك، ان يرسم اجمل اللوحات والبرامج والكلمات والاغنيات او ان يخربش بشكل فوضوي ويعمق الفوضى والتنافر والانفلات وكل ما يجلب العار والشنار ويدحض ان الانسان ارقى الكائنات، ان يزرع الورود ويضمن شذاها الطيب للنفس وللنسيم وتغار منها العقول والقلوب والنفوس والنوايا فتنافسها في ابداعاتها الرائعة ومشاعرها ونبضاتها الجميلة واحساسها العاشق للحياة جميلة وتفيض سعادة وهناء لكل البشر او ان يدمر كل ذلك ويزرع الشوك والقتاد والاحقاد والكراهية والتنافر والموت وتشويه شخصية ونفسية وتفكير الانسان، وعندما يعزف اللحن الجميل يجب ان يكون بمثابة حديقه في قلب الانسان ومعطيات الحديقة معروفة، المناظر الخلابة والنسائم المضمخة باطيب واشهى عبير واعذب نكهة وطيور تغرد اعذب وامتع الالحان وخرير المياه يشد القلب والعقل ويفعم النفس بالسعادة والهناء، وعندما ينزف يكون بمثابة مستنقع جراثيمه كثيرة وخطيرة وقاتلة نعم، عندما يجري تذويت حقيقة وتغليب القناعة والتمسك بالقيمة الجمالية الاولى من بين كل القيم وهي ان الانسان هو الاساس والاول في الكون ولخيره وكرامته وسعادته يجب العمل وهو اهم من كل الكنوز والثروات في الكون، تتغير الاوضاع الى الاحسن وتكون اعمال وممارسات الايدي اجمل والسؤال متى سيجري ذلك؟ وهل من امكانية لتكون اعمال ومنتجات الايدي جميلة كلها وفي صالح كل البشر؟ واقولها بكل قناعة ومسؤولية واعتزاز ان بامكان الحب ان يعزف كل ما هو جميل ولصالح البشر والطبيعة كلها، وذلك عندما يجري تذويت حقيقة ان من يتربى على وتتغلب عنده الميول الاخلاقية الانسانية الجميلة التي ترسخ وتؤكد وتثبت حقيقة ان الانسان ارقى الكائنات، والقاسم المشترك بين الجميع يكون العمل لاحترام الحياة الجميلة وباحترام وكرامة وحرية التفكير واستقلالية وحق الانسان في العمل والعيش والتطور بدون حواجز الديانات والقوميات واللغات، والاهم الالتزام بان تكون اعمال الايدي ومنتجاتها لصالح الانسان والتعاون البناء والسعادة والرفاه والسلام، ويبقى السؤال من يضمن ان تعزف القلوب ولا تنزف، وان تبني الايدي ولا تدمر، وان تكون الشعوب كلها اسرة واحدة متآخية اياديها تنتج ما يفيدها وتؤكد رقيها، والجواب هو الفكر الشيوعي الاممي الذي هو بمثابة النبع لتعميق جمالية انسانية الانسان واهدافها وسلوكياتها ورقيها الفعلي.
