ترامب وأساليب المافيا العنيفة

single
الوثيقة المصوّرة التي تستعيد عهد "صناعة" المصارعة الشعبوية المنفلتة التي كان يسطع فيها نجم من يتولى الرئاسة الأمريكية حاليا، دونالد ترامب، هي الأقل خطرًا من بين سياساته وأفعاله رغم الضجة الطبيعية التي تثيرها الصورة نظرًا لبلاغاتها الضمنية العنيفة ضد الاعلام والصحافة وأكثر...
فهذا الشخص القادم الى السياسة من عالم صناعة القمار والترفيه الاستهلاكي، رخيص المستوى هائل الأرباح، نشر فيديو قصيرًا يظهر فيه وهو يكيل اللكمات لقناة سي إن إن، وذلك ضمن حملته العنيفة ضد أي نوع من النقد الموجه اليه في الإعلام. وهو بهذا مثل زعماء على شاكلته يختارون مهاجمة وسيلة الاعلام وليس مواجهة المضمون الاعلامي. فالتركي رجب أردوغان حجب مواقع اتصال اجتماعي مثل "تويتر" لأن هناك من انتقد سياساته وممارساته. ورئيس حكومة اليمين الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تورط في شبهات جنائية لشدة هوسه بكم الأفواه الإعلامية، بما يشمل التآمر لإغلاق قنوات تلفزيونية كالقناة العاشرة ومحاولات شراء ذمم مالكي صحف، بحسب الشبهات والتحقيقات.
إن عنف السياسات الأمريكية و"أصدقائها" لا يعبر عنه فيديو المصارعة الواطئ وحده، بل الأسلوب المافيوزي في ابتزاز دول وقوى عالمية على نهج المافيا وعصابات الزعرنة و"الخاوة". أليس هذا ما فعله ترامب مع انظمة التبعية والذل الخليجية؟ ألم يهدد ويزبد ويرعد حتى أجبرها على دفع ما سيقترب مستقبلا من ترليون دولار؟ إن اعتبار هذه الممارسات نتاجًا لقواعد اللعبة الدولية هو نفاق. لأن هذا في الحقيقة هو الصيغة الدولية لشغل عصابات المافيا وليس السياسة الدولية. واشنطن الرسمية كانت دائما بارعة في هذا النوع من الاجرام المافيوزي!.
أما السبيل الوحيد لإفشال هذه الأساليب فهو رفض الانصياع بل مواجهتها ومقاومتها، خلافًا لما فعل ويفعل نعاج قصور الخليج. لهذا، فمركبات المحور المناهض للعربدة الأمريكية تسلك بشكل صحيح مضاعف: أخلاقيًا، بالحفاظ على كرامة وسيادة قرارها، ونفعيًا أيضًا، لأن درب المناهضة والمقاومة هي ما ينفع أمام بطش ولاأخلاقية الامبرياليين وليس الاذعان.. وكم نتمنى ان تسلك القوى الايجابية المتفاوتة نسبيًا داخل المجتمع الأمريكي بشكل مشابه في مناهضة ومقاومة سياسات الادارة المجرمة التي تحكم بلادها.
قد يهمّكم أيضا..
featured

المحبّة أم الكراهيّة؟

featured

الإنسان الإنسان أولًا!!!

featured

المكتب السياسي للحزب دعا... وها أنا ألبّي الدعوة

featured

دمج السلطات المحلية - الدمج القسري أثبت فشله

featured

إعادة الوحدة لصد العدوان

featured

ألطريق الى الرياض

featured

لولا الحياء لهاجني استعبار!

featured

من وقف الحرب إلى آليّات السلام