للسلام متطلباته وبدونها لن يتحقق.

single

//طالما اصر حكام اسرائيل على رفض قبول تلك المتطلبات سيظل السلام الحقيقي والراسخ في دائرة الاحلام وبعيد المنال ومجرد كلمة  تتداولها الالسن//

يجري الحديث يوميا وفي مختلف وسائل الاعلام, عن السلام وتمتع الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي به, ولعله الموضوع الذي يشغل القادة الحديث عنه اكثر من غيره, ورغم ذلك فانه وبناء على الواقع فانه بعيد المنال وقيوده قوية وسميكة والجدران بينه وبين تمتع الشعوب به في منطقة الشرق الاوسط شاهقة, وجرت عدة لقاءات والقيت عدة خطابات واطلقت التصريحات وجرت وتجري وستجري  المشاورات واللقاءات حول السلام ورغم ذلك فانه لا يزال في دائرة الاحلام, رغم ما نتج وينتج وسينتج عن ذلك من كوارث واخطار واهوال وعدم استقرار في الاوضاع الاجتماعية والنفسية والاقتصادية, فالسيناتور جورج ميتشل مبعوث الرئيس الامريكي للسلام في الشرق الاوسط بحث اكثر من مرة مع مسؤولين عرب واسرائيليين الخطوات اللازمة لاحلال السلام وحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي, وقال رئيس الدولة شمعون بيرس, ان هناك فرصة سانحة يجب عدم تفويتها لتحقيق تقدم في عملية السلام, ومن جهته حذر وزير الحرب والاحتلال والاستيطان المسمى زورا وبهتانا, وزير الامن, ايهود براك, من استمرار الصراع في المنطقة وعدم التوصل الى سلام مع الفلسطينيين, ودعا الى اعطاء الرئيس الامريكي باراك اوباما فرصة لتحقيق السلام في المنطقة وراى ان نتيجة الصراع ستكون كارثية على اسرائيل, وبحث عمرو موسى, الامين العام لجامعة الدول العربية مع جورج ميتشل سبل دعم عملية السلام وادعى ميتشل ان الويلات المتحدة الامريكية تسعى لاحلال السلام وتطبيع العلاقات العربية مع اسرائيل وفق مبادرة السلام الامريكي, هذا بالاضافة الى العديد من التصريحات عن السلام واهميته من عشرات المسؤولين في مختلف المجالات, ورغم ذلك, لا يزال السلام الحقيقي والدائم والراسخ والعادل, بمثابة حلم بعيد المنال ويصعب تحقيقه فلماذا؟ من المتعارف عليه انه للحصول على أي شيء لا بد من سعي وثمن ومتطلبات, والامر الحاسم الذي يتجسد في الاستعداد او عدم الاستعداد لدفع الثمن المطلوب للحصول على ذلك الشيء فللسلام الحقيقي  الدائم والراسخ والعادل في المنطقة بين اسرائيل والدول العربية وخاصة بين اسرائيل والدولة الفلسطينية القادمة لا محالة, ثمنه ومتطلباته واسسه والسؤال الذي يطرح نفسه, هل اسرائيل كونها الدولة التي تحتل قواتها المناطق الفلسطينية والسورية واللبنانية, على استعداد وقناعة تامة ودائمة لدفع الثمن المطلوب  وقبول متطلبات السلام الواضحة ليكون شاملا وعادلا وراسخا ودائما  ويشعر ويتمتع الجميع بنتائجه الطيبة والجميلة خاصة في التقارب بين الشعوب وتحسين وتجميل العلاقات والتعاون وحسن الجوار والرؤى المستقبلية لصالح الجميع؟ فمتطلبات السلام الحقيقي الاولية والواقعية هي الانسحاب الاسرائيلي من المناطق الفلسطينية والسورية المحتلة الى حدود الرابع من حزيران(1967), والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية بجانب اسرائيل, وعدم التنكر الاسرائيلي لحق العودة, وطالما اصر حكام اسرائيل على رفض قبول تلك المتطلبات سيظل السلام الحقيقي والراسخ في دائرة الاحلام وبعيد المنال ومجرد كلمة  تتداولها الالسن! وذلك لانه وبناء على الواقع والبرامج والاهداف يصر حكام اسرائيل على انتهاج سياسة تريد ابقاء الشعب الاسرائيلي جالسا في ظل الموت, موت المحبة والقيم الانسانية الجميلة وحسن الجوار والتآخي والتعاون والصداقة والتطلع التفاؤلي الى مستقبل اجمل وافضل, يُسمعون التصريحات الكثيرة عن السلام ورغبتهم في السلام, ولكنها وبناء على الواقع خالية من أي مضمون جدي وجميل يضمن فعلا انجاز السلام الراسخ والدائم, وحقيقة هي انه عندما يتوطد التعاون بين الشعوب من اجل الحياة الجميلة والعلاقات الانسانية الجميلة الانسانية الجميلة والتعاون الجميل والبناء من اجل المصالح المشتركة والعيش باطمئنان واستقرار وراحة بال في حديقة السلام, يتوطد التاخي والمحبة والتعاون والاحترام المتبادل بين الناس, وحقيقة هي انه تتراقص البندقية معربدة وهائجة في يد حاملها فتكون النتيجة القتل  وسيلان الدماء والعداء والاحقاد والاحزان وتضعضع الاوضاع الدائم وتوتر العلاقات والسعي للانتقام, ويتراقص القلم بين اصابع حامله ويكتب على الورق, ولكن الاهم هو ماذا يكتب والى ماذا يدعو حامله, هل الى المحبة والتآخي ! والصداقة والتعاون البناء والتعايش الانساني الجميل في حديقة السلام والابداع ام الى الكراهية والعنصرية والحروب والاحتلال والاستعلاء العنصري؟ وحقيقة هي ان التباطؤ في انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي  الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة يعادل الموت خاصة موت القيم والمشاعر  الانسانية الجميلة, فالحرب تستنزف الطاقات والجماهير وتدوس على القيم الانسانية الجميلة وتولد الكراهية والماسي والاهوال والاحزان, بينما السلام يضمن الاستقرار والتعايش الجميل والاطمئنان على المستقبل وراحة البال, فلماذا يرفضونه؟ وحقيقة هي ان اصرار حكام اسرائيل ومن مختلف الاحزاب الحكومية والدائرة في فلكها على دوس متطلبات السلام الراسخ والعادل والجميل ورفض دفع ثمنه ورفض شروطه ليكون مفيدا للجميع وشمسا للجميع, هو بمثابة جريمة بشعة يتطلب الامر محاكمة مقترفيها خاصة انها مقترفة  علانية وفي وضح النهار ويجري التباهي بالاصرار على اقترافها, والادلة ضد مقترفيها لمحاكمتهم قوية ولا يمكن تفنيدها فهم يتحدثون عن السلام ويقيدونه بسلاسل حديدية سميكة جدا, تتجسد في الاصرار على تكثيف الاستيطان ورفض الانسحاب الى حدود الرابع من حزيران عام (1967), ورفض الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولة مستقلة له بجانب اسرائيل, ومن لم يثبت بالاعمال استعداده الحقيقي لانجاز السلام الدائم ودفع متطلباته, فهو لا يريد السلام الحقيقي, وطالما اصر حكام اسرائيل على احترام مفاهيم الاحتلال والتمسك بها وتقديسها وايغالها في صدور ابناء شعبهم لن يكون السلام الحقيقي الجميل وجالب الفرح الانساني الحقيقي, والسلام بناء على برامج حكام اسرائيل هو مسالة المستقبل البعيد بينما المطلوب هو تقريبه جدا لان مواصلة ابعاده الى المستقبل البعيد تعني المزيد من الجرائم والاهوال والضحايا والعداء والتحريض وتشويه جمالية انسانية الانسان ومن هنا اهمية الاصغاء جيدا الى الصوت الجبهوي الشيوعي, اليهودي العربي الاممي, المشير بوضوح الى الطريق الواجب سلوكها للخلاص من اهوال ومستنقع الحروب والاحتلال والعنصرية والعداء والاستيطان.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ما الذي يزعجهم في حب الناس لعبد الناصر (1-2)

featured

ما بين القشّة والخشبة

featured

العولمة والهوية الوطنية

featured

العالقون في جحور أمريكا

featured

خارطة دعم الاستيطان

featured

اضراب النقب بين "غمزات" غطاس والواقع

featured

يمينيّ بالقول وبالفعل