الخزي والعار

single


نحن  عرب هذه الديار مقبلون بعد أيام معدودة على انتخابات السلطات المحلية في بلداتنا من مدن وقرى - يعلم الله كم نحن بحاجة الى التغيير في المفاهيم ومستوى التعامل مع الغير ومع بعضنا، نحتاج احبائي الى احترام انفسنا كبشر وآدميين، احترام الانسان واحترام القيم الانسانية والخلقية .
علينا ان نرقى الى مستوى انسانيتنا وثقافتنا  التي آلينا على انفسنا ان نتبعها ولا نحيد عنها قيد انملة، بالتالي كلنا اخوة ابناء البلد الواحد نشارك بعضنا في الافراح والاتراح، علمتنا اخلاقنا العربية والسماوية ان نكنَّ الاحترام لبعضنا وان نمتنع عن السب والشتيمة  والاعراض اي الامتناع عن الاساءة للغير حتى لوكان منافسا او حتى لو كان خصما.
احترام الآخرين مبدأ يجب أن لا نحيد عنه ابدا.
من يدخل بلداتنا العربية  هذه الايام يظن انه داخل الى ساحة حرب ووغى
الاعلام ترفرف على الاسطح والبيوت ناهيك  عن السيارات والمركبات ولا تدري هل انت في معرض مسابقات للالوان والصور، الى مكبرات الصوت وللخطابات الرنانة الزاخرة بالوعود الكذابة عادة، والى ما هنالك من خطابات حماسية حتى ليخيل اليك انك ستستمع الى الرئيس الراحل معبود الجماهير عبد الناصر واذا بك امام صوت ابن حارتك او بلدتك الذي تعرفه عن كثب وتعرف مؤهلاته، فيأتيك صوت صارخ في البرية انه فلان.
وليعذرني الاصدقاء عما سأحكيه لكم وكلكم تعرفونه، البعض يتعامل مع الناخبين على انهم قطيع واعذروني انني لم اجد لفظا مهذبا اكثر من هذا، كما ان السخول او الاغنام او الابقار لا تساق الى المسلخ الا اذا دفع ثمنها ليس بالشاقل فقط وانما بالدولار واليورو احيانا ولا يأخذه للذبح أسف الى صندوق الاقتراع الا من اكثر من الدفع.
يا للخسارة يا عرب كم انا مستاء من هذه المناظر المقرفة، اننا لا يحق لنا ان نبكي على احوال الدول العربية لان حالتنا المأساوية في هذا المشهد اقرف وتبعث الى الاشمئزاز والتقيّؤ، واحسرتاه، فمن يفوز برئاسة مجلس او بلدية يظن انه زعيم الامة العربية وهو بالحقيقة يجب ان يكون خادما لاهل بلده يقوم على خدمة مصالحهم ورعاية امور الشوارع والمجاري والنظافة، ويجب الا يعتقد انه خليفة المسلمين او بطريرك الروم.
لا بد لي ان اذكر امرين انني لا اعمم لان هناك قوائم تخوض الانتخابات وهي نظيفة وناصعة ونفتخر بها وكل سيعتقد انه النظيف فأقول له لا وستين لا انكم تعرفون انفسكم.
والامر الثاني الذي لا بد منه ان كثيرين مثلي مستاؤون الى ان احدهم وهو محترم واعزه طلب مني ان اكتب عن هذه الظاهرة الاليمة.
لي أمل ورجاء بان تختفي هذه المظاهر من اجوائنا وألا نلطخها في المستقبل القريب بكل ما هو سلبي، لنربي اجيالنا القادمة على النقاء وبعيدا عن هذه الاجواء المسمومة.

 


(كفرياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لهستيريا أردوغان ما يبرّرها..

featured

عن "مساخر" الليكود والمعسكر الصهيوني، وأمل القائمة المشتركة

featured

انتخاب بركة يؤكد صحة نهجنا

featured

لا تسمعوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم

featured

حراك نأمل ان تكون ثماره خيرًا!

featured

حتى لا يتحوّل مسعى "التأثير" الى "بوميرانغ"!

featured

المراهنة على دب العافية في شرايين الاقتصاد الاسرائيلي المأزوم بعد عامين!!