ما أجملَ ان تكون التفوهات افاويه طيبٍ ومسْك! وما أجملَ ان نعتمر الصدق بعيدًا بعيدًا عن المراءاة والكذب!
قبل أسابيع غيّب الموت رجلين رمزين جمعتهما تضاريس إفريقيا ليكونا رموزًا إنسانية في القارة السوداء وغيرها من القارات.
نلسون مانديلا وأحمد فؤاد نجم.. في السجون وخارجها حملا ألوية النقاء وأوسمة الوفاء.. نقاء إرادة الحياة، ووفاء الانتماء للأوطان وحقوق الإنسان.
كانا صديقين لفلسطين.. فمقولة مانديلا ان ثورة بلاده لن تكتمل قبل نيل الشعب الفلسطيني حريته ستبقى في بؤبؤ وقلب كل فلسطيني شامخ شريف.. وفي موّاله الفلسطيني المصري يقول أحمد فؤاد نجم (طعن الخناجر ولا حكم الخسيس فيّا).. لقد تغنّى نجم إشراف العرب وغلابا العرب بالحرية وأوطان الشموخ، ومع الشيخ إمام كوّن ثنائيًا للسخرية من الدكتاتورية القامعة ومن المقموعين الجبناء الراضخين.
كان صوت نجم سوطًا يجلد به رؤساء بلاده فلذلك استعذبوا عذابه في السجون. أما موقفه من الإسلام السياسي المنتقل من حِضن إلى حِضن فأوجزه في قصيدة بعنوان (الثوري النوري): يتمركس بعض الأيام
يتمسلم بعض الأيام
ويصاحب الحكام
لأجل هذا شمتوا به واغفلوا موته.. لقد شمتوا به وشتموه حيًّا وميتًا.. أهكذا ينصف الإخوان مبدعي بلادهم؟!
أما صوت مانديلا فكان سوطًا حمله الأحرار لجَلد وضرب أعداء الحرية في كلِّ مكان.
لقد هرولت أمريكا ومعها الغرب للتباكي على رحيل مانديلا.. لقد صوّره اوباما بأنه ملهمه ووعد مستمعيه قائلا: "سأبذل كل جهدي لأتعلم منه ما حييت!" وسؤالي: هل سيتخرّج الرئيس الأمريكي من مدرسة الإنسانية التي رعاها وأدارها مانديلا وينصف الفلسطينيين في إنشاء دولة حرة قابلة للحياة.. لا اقتلاع فيها ولا استيطان ولا جدران!
هل سيعمل اوباما وهولاند وكاميرون وحاملو سيوفهم الذين نكّسوا الأعلام حدادًا على النور الذي خبا.. هل سيتحلّقون حول قيم الخير والحرية التي ارضعها نلسون مانديلا لشعوب العالم المطالبة بوحدتها وعزتها الوطنية؟
ليس بتنكيس الأعلام وليس بحضور الجنازة نخلّد أفكار وذكر الطيبين، وإنما بترجمة أعمالهم لواقع حياة كريمة أرادها الطيبون لكل العباد.
هكذا هو اوباما وصحبه.. يترحمون على الطيبين الراحلين وينكّلون بالأحياء بلا رحمة ورأفة... يحذّرون من الإرهاب ومخاطره في الوقت الذي يجنّدون ويموّلون ويسلّحون ويدرّبون عصابات الإرهاب والظلاميين!
هكذا تتحول تفوهاتهم إلى ضلالات!
لا تسمعوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم!