ما بيهد الدار الا اصحابها

single

ترددت كثيرا قبل ان اكتب هذا الموضوع لانني لا ارغب في ان اعمل من نفسي الرجل الفطين الذي يرى ما لا تراه الناس! ولانني ايضا بطبعي اكره التشاؤم ولكن كما يقول المثل الشمس لا تتغطى بغربال أي ان الاشياء ساطعة الوضوح وللاسف تتجدد كل يوم وهذا ما يجعل قلقنا اكثر فلا نستطيع تناسي الامور او غض النظر عنها ولذا فلنكتب ونأمل الصلاح.
أيها الاخوة العرب! الصراحة مطلوبة ولا يضيرنا ان نعترف بان مجتمعنا بسلوكه اليومي وكيفية رد فعله على الاحداث والمستجدات يمارس لعبة اقل ما يمكن تسميتها "تدمير ذاتي" يعني علينا الا نخشى العدو الخارجي بقدر ما نتدبر امورنا ونصلحها والا فالنهاية معروفة والتاريخ مليء بالشعوب التي اندثرت وغابت عن مسرح الحياة!!
ولنبدأ اولا بالسلطات المحلية العربية، او ما تبقى منها فالصورة قاتمة فاللجان المعينة تزداد والمجالس المنتخبة تضمحل ونحن لا ننكر سياسة السلطة تجاهنا والتمييز العنصري في التعامل معنا ولكن لا ادري ما السبب في ان السكان يتعاونون مع اللجنة المعينة اكثر من تعاونهم مع المجلس المحلي المركب من ابناء بلدهم!! الامر مدهش ولكنه بحاجة الى وقفة محاسبة مع الذات واستخلاص العبر!
ولننتقل الى المناسبات العامة والافراح والاعراس والخطوبات وهنا يمكن ان نصل استراليا ونحن نتحدث عن التجاوزات والخروقات التي كثيرا ما تبعث الكآبة بدل البهجة والمصيبة بدل الفرح. فاطلاق النار والمفرقعات ما زال يحصد الضحايا وآخرها كان العريس نفسه في اكسيفة في النقب. هذا عدا الجرحى والمصابين والمذعورين مما يقلب الفرح الى ترح والامثلة في هذا المجال كثيرة وكما يبدو فليس هناك أي بارقة امل في تغيير هذا النهج الهدام!!
مكبرات الصوت وقافلة سيارات العروس والمعازيم تخنق الاجواء البلدية والشوارع من يفعل ذلك لا يأبه ببقية السكان من الاطفال النيام والمرضى والعجز او الطلاب الذين يبتعون الهدوء للتفرغ للدراسة والمطالعة!! وكما قلت فنظرتنا للامور هي انا وليس نحن؟!
الحال ليست اسعد من ذلك في المنتجعات العامة واماكن التنزه العامة ولا على شطوط السباحة ولا في الملاعب الرياضية فالجميع متحمسون لما سيحدث! وفي احيان كثيرة ينتهي الامر "بنقرزانة" وعندها نبدأ كلنا في الجري الى المستفشيات او الى الشرطة او الى المحامين وفقط عندها نعي كلام العقل وننطق به.
أهلنا الاعزاء، لا بد لنا من الحديث عن اواخر الاسبوع في قرانا الجميع يعرف ان قرانا ليست مخططة وهذا امر اهملته السلطة المركزية ولكن نحن نزيده من جراء افعالنا فالشوارع التي كانت واسعة في الماضي تضيق سنة بعد سنة من "زحف" الجيران عليها. فهذا يزيد درج وهذا يرفع جدارا واقيا وذاك يوقف سيارته في الشارع العام في حين انه وعندما بنى داره لم يؤخر عن الشارع كما يطلب القانون (والانكى والاهم ان السيارات لا تنقطع من ليل نهار فهي تجوب الشوارع بمكبرات الصوت العالية والشباب الذين عادوا من سهرة الارجيلة يتمخخون على زجاجة بيرة يكسرونها في الشارع بعد ان تفرغ ولا يتورعون من اخراج ارجلهم من شباك السيارة او اطلاق الاصوات والشتائم بين بعضهم او مع من يحاول تقديم النصح لهم او التعبير عن انزعاجه مما يحصل.... فالمحصلة ايها الاخوة ان امورنا وهي تسير كما هي الآن هي وصفة مؤكدة للزوال. هذا مع اني لم اذكر امور خاصة في هذا المكان او ذاك. فالجميع يقرأ في الصحف والانترنيت عن انفلات الرصاص واطلاقه على الناس لدرجة ان الجامع لا يعتبر مكانا مقدسا يحمي من فيه من القتل!! فالمعدل قتيل او اثنين كل شهر وضحايا جنون حوادث السير ترفع معدل اراقة الدماء في شوارعنا وساحاتنا.
محمد حسنين هيكل الصحفي الكبير والمشهور كتب ان طوفان حضاري قادم على البشرية وسيغرق فيه كل ما لا يملك حضارة سياسية او اقتصادية او صناعية او اجتماعية، هيا بنا لا نغرق في الطوفان هيا نحافظ على انفسنا ولنبن دارنا ولنحصنها بوعينا افضل بكثير من ان نهدمها بايدينا.

 

دير الاسد

قد يهمّكم أيضا..
featured

نتنياهو يتلاعب باللهيب والدخان للتستّر!

featured

آن أوان الجد فيا جبهتي اشتدي

featured

شوفو شامنا عن قرب

featured

"بلفور" كان تطهيرًا عرقيًا سياسيًا للفلسطينيين

featured

مشروعان مختلفان

featured

غياب العدالة، أصل الارهاب

featured

الرسام الاعمى

featured

تقييم الذات من خلال إلغاء الآخرين