زعَم وزراء مالية مجموعة الدول السبع، أمس السبت بعد قمّتهم في اليابان، نيّتهم "تعزيز الجهود الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب". المقصود وزراء أنظمة الحكم في كل من الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، وكندا.
وزير مالية فرنسا - التي تعدّ أبرز المواقع التي طالها ما تمّ التحذير منه: أن الصمت الاجرامي على تدمير سوريا والعراق بمرتزقة التكفير والارهاب ستصل شظاياه القاتلة الى مراكز اوروبا - قال: "نحن الآن في مرحلة عملية. سنعرض أدوات فعالة لمكافحة تمويل الإرهاب لأن الأمر ضروري جداً. يجب مكافحة عمليات التمويل الكبرى، لداعش في سورية وفي العراق".
إن اعتماد عقيدة الضبط المالي فقط لمكافحة الارهاب، لا تختلف عن عقيدة الحل العسكري الحصري. وكلاهما بعيد عن جذور المشكلة ومفاتيح الحل. فما يسهّل على عصابات التكفير والارهاب توسيع صفوفها – اضافة الى صمت الزعماء المنافقين على اختلافهم، وربما الدعم الصامت- هو مناجم الفقر والاحباط وفقدان الثقة والأمل بتحسين شروط الحياة. هذا الفقر المادي أو المعنوي (فقدان الشعور بالمعنى والكرامة والقيمة)، هو ما يدفع شبابًا من مختلف بقاع العالم للسقوط في فخ التكفير والارهاب والموت.
مَن المسؤول عن مستنقعات الفقر التي تنتج أوبئة الارهاب؟ أول مسؤول هو حكومات هذه الدول القوية التي تزعم نيّتها محاربة الارهاب. لأن هيمنتها الاقتصادية الهائلة هي ما ينتج التوزيع غير العادل بالمرّة للثروات، واستغلال ثروات وطنية لشعوب منكوبة لمصالحها.
هذه الدول تشكل تقريبًا 14% من سكان العالم، ومع ذلك تهيمن على ثلثي الاقتصاد العالمي! ولطالما اتهمها نشيطات ونشطاء الاحتجاجات المناهضة للعولمة الرأسمالية بالمسؤولية عن الفقر في أفريقيا والدول النامية بسبب سياسات الديون وخنقها بها، والاحتباس الحراري بسبب صناعاتها الملوِّثة، ومشكلة الايدز بسبب منع خفض سعر الأدوية. وًلا، بمجرّد عدم تمثيل الجنوب العالمي تتحوّل مجموعة الدول الثريّة هذه الى مؤسسة للمحافظة على الهيمنة الاقتصادية الغربية.
لقد آن الأوان لكسر أسطوانة "التحليل الثقافي والديني" كتفسير وحيد وأحيانًا كتبرير لهذه الهمجية الارهابية التي تقتل وتدمر شعوبنا أولا. يجب التوقف والحفر والفحص فيما يريد أصحاب الهيمنة إخفاءه: الفجوات الاقتصادية الهائلة المرعبة البشعة. هنا بذور وجذور الكوارث على اختلافها. وهذا ما يجب مواجهته، وهنا بالضبط يجب على اليساريين والاشتراكيين والوطنيين المخلصين استعادة عافيتهم، وشحذ أسلحتهم الفكرية والنضالية والتثقيفية!
