يمضي الرئيس الأمريكي الحالي في نفس الطريق التي سار فيها كل سابقيه فيما يتعلق بتعميق الهيمنة لغايات النهب والاستغلال. آخر الأمثلة على هذا إعلانه إرسال ألوف الجنود الأمريكيين الى أفغانستان. هنا، يجب التمييز بين الذرائع الكاذبة لهذا الإجراء، وبين الحقائق التي تجتهد الإدارة الأمريكية لإخفائها، كونها تكشف مجددًا بشاعة الجشع والغطرسة في هذا النظام الدموي.
فقد نقلت وكالة "رويترز" كلاما يعج بالتضليل عن "مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية" زعم إن هدف الضخ العسكري الى ذلك البلد المدمّر هو "تحجيم مكاسب حركة طالبان وتقوية قدرات الجيش الأفغاني القتالية". كيف يُقاس هذا؟ لم يفسّر! وما المدى الزمني للعملية؟ لم يفصح. بل قال بوقاحة: "لا أتوقع أن نرى أي مكاسب حقيقية تتحقق لمدة ستة شهور على الأقل ولكن من بعد هذه المرحلة لن نتوقف أبدا عن تقييم الوضع"..
هذه ديماغوغية هدفها إخفاء ما تكشفه حتى وسائل إعلام مركزية أمريكية من حقائق. الهدف الحقيقي هو النهب الامبريالي إياه! وفيما يلي بعض الحقائق كما نشرتها مجلة "فورين بوليسي": هناك معادن تقدّر قيمتها بمئات مليارات الدولارات في أفغانستان. وتشمل الذهب والحديد والنحاس وأحجار كريمة فضلًا عن حقول النفط والغاز. ترامب عقد عدة اجتماعات منذ أشهر مع شركات تنقيب عن المعادن. وهو ما يفسر تَعمُدّ ترامب إبقاء المدى الزمني لخطوته العسكرية-العدوانية مفتوحًا، لأن الإستثمار في هذا النوع الثروات يتطلب عشرات السنوات!
هذا هو الدافع للخطوة الامريكية وليس أي اهتمام بمحاربة لا طالبان ولا غيرها. فلا يهم النظام الأمريكي المجرم مصلحة أي شعب في العالم. لا الأفغاني ولا السوري ولا العراقي ولا حتى الشعب الأمريكي نفسه. الهم والاهتمام ينحصران في الهيمنة والاستغلال لنهب الثروات. هذه هي الحقيقة المركزية في السياسة الأمريكية. ومن هنا وجوب الوقوف على النقيض دومًا من السياسات الأمريكية، إذا كان يهم المرء حقًا مصالح الشعوب ومصائرها وإذا لم يكن يريد أن يتحول الى وسيلة معادية لمصالح الشعوب!
يصحّ ذلك في كل موقع من العالم، وعلى وجه الخصوص حيث توجد ثروات وموارد ذات قيمة. أما من ينسجم في السياسات الأمريكية بل يتذيّلها، مثل أنظمة العمالة النفطية-الغازية الخليجية، وأتباعها المباشرين وغير المباشرين، فليس سوى خادم عديم القيمة في خدمة أكثر المشاريع إجرامًا وأوسعها دمارًا.
