أمس صادفت ذكرى احتلال القدس اوما تسميه حكومات اسرائيل " يوم توحيد القدس" . مظاهر الاحتفالات التي جابت مدينة القدس بمشاركة الالاف من المستوطنين حاولت أن تستفز أهل المدينة الفلسطينيين، فللمرة الاولى تمر المسيرة من داخل حي الشيخ جراح الذي تحول في السنة الاخيرة الى رمز واضح في المعركة على عروبة وفلسطينية هذه المدينة . أن عربدة المستوطنين واعتدائهم على المارة في البلدة القديمة في القدس يؤكد من جديد أن قطعانهم تعرف أنها نبت غريب في المدينة وتحاول تكريس وجودها محتمية بقوات شرطة الاحتلال .
أن تصريحات بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الاسرائيلية، في افتتاح الاحتفالات الاحتلالية، وتأكيده على أن هذا العام سيشهد حركة استيطانية مكثفة، أكثر مما كان حتى اليوم، تؤكد على أن هذه الحكومة مصرة على مواصلة سياسة النعامة التي تدفن رأسها في الرمل معتقدة أنها حين لاترى العالم فالعالم لايراها .
منذ سنوات وحكومات اسرائيل تمارس سياسة التطهير العرقي الممنهج في مدينة القدس الصامدة ، فتصادر هويات أهلها وتحاصر البلدة القديمة وتعزلها عن محيطها الفلسطيني، وتمارس المنظمات الاستيطانية نهب البيوت وطرد أصحابها بتواطؤ بلدية وحكومة الاحتلال ، ترهب الأطفال الفلسطينيين والمتضامنين من القوى الدمقراطية اليهودية والأجانب في محاولة لكسر شوكة النضال ضد تهويد القدس دون نتيجة .
أهل القدس العربية من الفلسطينيين أصحاب حق، يواجهون يوميا هذه السياسات المدمرة بأجسادهم وبوجودهم وتمسكهم بالبقاء . ومن أهم ما يسجل لهم في تاريخهم النضالي، ابقاء القدس قدسين واحدة عربية وأخرى يهودية اسرائيلية، لأن قوانين اسرائيل وأموال الحركة الصهيونية العالمية لن تنجح بتغيير الواقع، أن القدس العربية محتلة وأن مآلها عاصمة لدولة فلسطين العتيدة على حدود 67 .
ويبقى السؤال الذي يجب أن يطرح في مثل هذا اليوم ، أين هي الأمة العربية من نضال الشعب الفلسطيني والمقدسيين على مصير هذه المدينة، أين هي الأموال التي وعدت الأنظمة العربية برصدها لمدينة القدس ؟ وهل يأتي ربيع الشعوب العربية بموقف أكثر فاعلية تجاه حماية ودعم القدس والمقدسيين ؟
