في هذا المقام سأتعرض أولا إلى من هم هؤلاء الناس ومن يكونون وماذا يعني وجودهم وبقاؤهم هنا في وطنهم فلسطين، انهم البقية الباقية من الشعب العربي الفلسطيني التي صمدت وآثرت البقاء في أرضها وبيوتها وقراها متحدية بذلك الخوف من المصير المجهول على الهجرة والنزوح إلى بلاد أخرى وترك وطنها. نعم كان هناك خوف وخطر حقيقي عاشوه وعايشوه جراء تلك المجازر التي كانت ترتكبها العصابات الصهيونية سواء أثناء الحرب وما بعدها، بغرض إجبارهم على ترك البلاد نذكر منها مذبحة دير ياسين وعيلبون وغيرها، أو تلك التي حصلت بعد انتهاء تلك الحرب وإعلان قيام دولة إسرائيل كمذبحة كفر قاسم، أناس وأنفس بريئة كانت عائدة من عملها إلى قريتها لم تعرف بأي ذنب قتلت. ومن الجدير ذكره والمبكي المضحك أنه أجريت محاكمة للذي أعطى الأوامر وحكم عليه هل تعرفون بكم ! فقط بقرشين .
أساليب مختلفة من التعامل التخويفي واللامشروع استعملت وجربت على هؤلاء الناس مثل الحكم العسكري مصادرة أراض وتسليط زلمهم وعملائهم على هؤلاء الناس لتخويفهم ونشر الهلع بين صفوفهم، ونحن لا زلنا نتذكر المشروع الثلاثي موشيه ديان- ألون- رابين الذي أفرغ شمال البلاد تقريبا من كل العشائر البدوية وتم تهجيرها، فقد استعملوا أساليب الإغراء لجعل هؤلاء الناس يتنازلون ويبيعون أرضهم وقد نشط سماسرتهم في كل مكان، كل ذلك لم يُرب هذه الجماهير ولم يفت من عزمها وإيمانها بوطنها بل ثبتوا في مواقعهم، وأبدًا ما كانت الحكومات الإسرائيلية ولن تكون يوما راضية عن بقائنا في هذه البلاد.
ان التخلص من وجودنا هو شغلهم الشاغل ووصل الأمر بهم إلى حد بعيد فحتى عضو الكنيست المتطرف جدا ليبرمان المتمسك بيهودية الدولة والمعتقد بأرض الميعاد ويرفض فكرة تقسيمها كان هو صاحب اقتراح يعرض فيه التنازل عن جزء من إسرائيل، منطقة أم الفحم ووادي عارة وضمها، ولا يهمه إلى أين حتى ولو إلى السلطة الفلسطينية، وكل ذلك كي يتخلص من كتلة سكانية كبيرة من العرب ولكن هيهات هيهات ذلك. ثم ماذا نسمي تصريحا للسيد بيرس صدر عنه في الخمسينيات من القرن الماضي وكان في حينها عضوا في حكومة بن غوريون وكان تعدادنا آنذاك قرابة المائة وخمسين ألفا والذي قال فيه لقد أخطأنا عندما أبقينا هذا الرقم من العرب في البلاد، فهذا تصريح كله عنصرية والعالم تناسى ذلك وكرمه بجائزة نوبل.
من كل ما تقدم لا بد لنا الا أن نصل إلى مدلول واحد هو أن لوجودنا وتمسكنا بأرضنا أهمية كبرى تزعجهم، وجودنا يزعجهم ونحن لم نقصد ذلك معاذ الله، نحن لم نأتِ بعمل مخالف للقانون، كل ما في الأمر أننا فقط نتمسك بأرضنا وبيوتنا التي هي من حقنا شرعا ورثناها أبا عن جد وبشكل قانوني حسب سجلات دائرة الأملاك في إسرائيل، فهل كوننا لا نريد بيعها أو نفرط بها يعد جرما؟
الإخوة والأخوات ونظرا لما لبقائنا ارتباط وثيق بالمحافظة على الأرض، إذًا وكردة فعل على عمل الحكومة الدؤوب لسلبنا أرضنا وبشتى الطرق كما بينا، ليكن تصرفنا هو الحفاظ والاحتفاظ بالأرض إلى حد بحيث ان لا تخرج ملكيتها مني الا إلى ولدي وهنا أيضا لا نكون قد اقترفنا أي ذنب يذكر، إلى جانب ذلك نكون قد قمنا بإرسال رسالة ذات مدلول كبير وهام جدا نفهم حكومتنا أننا باقون هنا "ومن هالمراح ما في رواح حط عن بالك يا نتنياهو وارتاح"، وأيضا هنا أتساءل الغلط فين؟ لم نرتكب أية مخالفة ضد القانون أنا جالس في بيتي أعزل، ولم أستعمل أي سلاح حتى ولا أية تظاهرة والتي هي وسيلة احتجاج مشروعة لمحافظتي على الأرض وبذلك أكون قاومت وأفشلت مخططا هم يعملون ليل نهار من أجل تحقيقه ألا وهو يهودية الدولة، هم يريدونها دولة لليهود فقط، إذًا والحالة هذه بوجود حضراتنا هنا هذا لا يمكن أن يتحقق. أن هذا الكلام لهو بمثابة رسالة ثانية أبعثها إلى الإخوة والأخوات من أبناء شعبي أقول فيها إن الأرض أولنا والأرض آخرنا ونحن بلا الأرض مثلنا كمثل شجرة جذورها في الهواء تتقاذقها الريح حيث تشاء، وأبين لهم بأن المحافظة على الأرض هي أقوى أساليب المقاومة وأكثرها نجاعة وهي مقاومة سلمية بلا عنف وأن نعي هذا الكلام ونتمسك بتنفيذه فهذا العمل بحد ذاته يكون هو مقاومة مفيدة لنا ومؤلمة لخصمنا.
*أولئك السماسرة والتجار..*
وفي مجال المحافظة على الأرض لا بد لي الا أن أذكّر بمجال آخر هام يجب علينا أن نتنبه له ونحذره الا وهو المحافظة عليها من السرقة، نحن نعلم بأن الأرض لا تسرق لكنها اليوم أصبحت تسرق وعلى يد أولئك السماسرة والتجار الذين وللأسف هم من أبناء جلدتنا والذين ومع الأسف الشديد شلة منهم محامون ومهندسون، والمطلوب أن نحذر منهم ونحذر من التعامل معهم قبل أن يسحب البساط من تحت أرجلنا، وهذا حسب مفهومي خير من ألف مظاهرة يكون معظمها بقصد "شوفوني يا ناس" وما ضرنا لو كانت خطبة الشيخ في المسجد تحض وتشجع على حفاظنا وتمسكنا بأرضنا، بدلا من الدعاء على بشار والسيسي ما لنا ولهم، أولا يكون هذا بحد ذاته هو خدمة لإسرائيل؟ وهنا لا بد لي الا أن أقول بأن كل ما يدور في منطقتنا اليوم من خطبة الشيخ حتى تدخل الممالك والدول في شؤون دول شقيقة أخرى ما هو الا مشاريع تصب في مصلحة إسرائيل تنفذ بأذرع عربية.
الإخوة والأخوات بتبني الأفكار التي ذكرت فقط ولا لوم لوسائل مقاومة أخرى نحن نكتفي ونكون بذلك قد بنينا القاعدة الصلدة لمشروع مقاومتنا نتمسك به ونرتكز عليه، والذي بعد تأمينه نقدر أن ننطلق منه إلى المطالبة بجميع حقوقنا اليومية الحياتية كمواطنين وكشعب في الدولة الديمقراطية، ويحق لنا أن نطالب بكل ذرة حق لنا صغيرة كانت أم كبيرة أسوة بجميع المواطنين في الدولة والتي لا مانع بل من الضروري أن تشمل المطالبة بحقنا في قرانا المهجرة فنحن العرب الفلسطينيين مواطني الدولة من حقنا العودة إليها. أنا مواطن إسرائيلي من قرية صفورية وأسكن حاليا في الناصرة ما تركت البلاد يوما وتوجد لي حاكورة في صفورية والحاكورة فيها شجرة توت تحتها مصطبة يا ما لعبنا وفرشنا ونمنا تحتها ما بعتها ولا بدلتها وأريد أن أعود إليها على الأقل، أسوة بذاك المواطن الإسرائيلي الآخر الذي جاء لا أعرف من أين وتراه يأخذ حاكورتي وأنا أبدا ولا مرة كنت سببا في شتاته، وكل الذي أعرفه أن هذه الحاكورة هي لي عن أبي وجدي وجد جدي، فبأي حق تؤخذ مني في ظل دولة ديمقراطية! هذا الكلام أنا أعي أنه ليس سهلا ولا بهذه البساطة سيتحقق وقد يقول القارئ اني جننت لكن أليس هذا الكلام هو واقع الحال ومن حقنا المطالبة بتغييره، ان للقرار الذي صدر من المحكمة العليا في إسرائيل بحق عودة أهل اقرث وبرعم إلى قريتيهم لهو اعتراف واضح وصريح بما أقول، وبالرغم من أنه جمد ولم ينفذ حتى يومنا هذا لكن هذا ليس معناه أن أسكت عن المطالبة به.
وهنا يأتي الدور الكبير ليوم التضامن العالمي مع حقوق الشعب العربي الفلسطيني الذي أرى فيه فكرة جيدة جدا، وجيد جدا أن يكون أيضا ضمن برنامج عمل قيادة جماهيرنا العربية هنا في الداخل. هذا اليوم يكرس وعن طريقه نستطيع الاتصال بدول وشعوب العالم الخارجي لشرح وفضح كل تعامل كان أو سيكون معنا كمواطنين مسالمين مستضعفين، وأنا أقصد بالذات شعوب العالم لأني لا أعول على هيئة الأمم المتحدة التي مفتاحها موجود بيد أمريكا يعني إسرائيل، فهنالك خزائن مليئة بالقرارات لصالح حق الشعب الفلسطيني لم ينفذ منها ولو شيء واحد فقط. الاخوة أنا لا أقول بأنه غدا عند الصباح سأعود إلى حاكورتي في صفورية لكن على الأقل تبقى شعلة المطالبة متقدة لا ينساها العالم و يعفي عليها الزمن، فعلى ما سيبدو وفي خضم وهول ما يدور في المنطقة من أحداث جسام فان قضية شعبنا يخطط لها أن تذهب في طريق النسيان ومحاولة إسدال الستار عليها، فأمريكا تناست كل ما كانت تنادي به لا دولتين لشعبين ولا غيره، تبارك كل ما تفعله إسرائيل من استيطان، وكيري يأتي إلى المنطقة تحت عنوان إحياء مفاوضات السلام فقط، ولكن في الواقع وكما يبدو فانه يأتي ليطلب من الأخ عباس ورفاقه أولا العدول عن توجهاتهم الدولية، وثانيا حفظ أمن إسرائيل ومنع اعتداءات الفلسطينيين عليها، سامعين يا ناس، الفلسطينيون هم المعتدون حتى بشهادة أوباما.
* لتعريف القاصي والداني*
أجيال عديدة من شعوب العالم استجدت وهي لا تعرف شيئا عن مأساة الشعب الفلسطيني، وعلينا إذًا أن نشرح ونعرض مظالمنا لكل من لا يعرف للقاصي والداني، تعالوا نتعلم من غيرنا كم سنة مرت على النازية والمحرقة ولحد الآن وما زال الشعب اليهودي يحتفل في هذه الذكرى ويملأ العالم عويلا وإعلاما فإذًا لماذا نحن لا، إن يوم التضامن فكرة جيدة نخاطب فيه شعوب العالم نعرفهم كيف يكون الظلم ديمقراطية والاعتداء على الآخر هو دفاع عن النفس.
الاخوة والأخوات بمثل هكذا سلوك المحافظة على الأرض وثباتنا في وطننا لا لن نكون حجر العثرة في طريق وجود دولة يهودية كما يخططون وحسب، بل سنكون نحن الأقلية من الشعب الفلسطيني في إسرائيل حجر الأساس الذي يصعب عليهم بلعنا أو قلعنا ومن العسير يكون هضمنا، نحن لا نرفض الآخر نحن نريد أن يكون لهم وطن وعيش كريم ولتحقيق ذلك لن يكون للحكومات الإسرائيلية مناص ولا مفر الا الكف عن أساليب الكيد بالآخر والاستعلاء عليه، كما عليها التوقف عن أساليب اللف والدوران وتعمية شعبهم عن رؤية الحقيقة وحتمية الانصياع والتفتيش عن مخرج يكون عقلانيا وآمنا والا يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، ونحن البقية الباقية من الشعب العربي الفلسطيني وجودنا وثباتنا هو الذي سيفرض هذا الحل وللقضية الفلسطينية بكاملها.
(كفركنا)
