للاخلاص وجهان، وجه جميل وايجابي وجذّاب لا نمش ولا رتوش ولا دمامل فيه، ووجه بشع وسلبي وذئبي تبرز دائما انيابه الوحشية السامة. ويكون الاخلاص مشعا بوجهه الجميل وبمثابة نسغ الحياة الجميل عندما يكون في كل خفقة قلب محبة للانسان كانسان، وانه ابن العائلة البشرية الواحدة التي تزيل كل خفقة قلب جميلة من قلوب ابنائها كل الحواجز القومية والدينية فيما بينها، وتدعوها للتعاون البناء لما فيه مصلحة الجميع ولتعميق اواصر وتوطيد روابط الصداقة والمحبة والاحترام المتبادل ورؤية وتعميق المشترك والايجابي والجميل بين الناس، خاصة قدسية الحياة الانسانية الجميلة واحترامها وتذويت حقيقة انها من حق جميع بني البشر الذين عليهم جميعا الاخلاص لقيمها الجميلة والايجابية والعمل الدائم لنشرها وان تتغلغل دائما في عقول وقلوب ومشاعر وضمائر البشر. ويكون الوجه السلبي البشع للاخلاص، المليء بالدمامل والقروح التي تنز القيح الخطير، وبمثابة سم قاتل للجماليات والايجابيات، عندما تسيطر النوايا السيئة على الانسان، خاصة الذي يكون في موقع المسؤولية واتخاذ القرارات السيئة ووضع الخطط والبرامج والمشاريع المضرة والسيئة. وسجل التاريخ حافل باسماء كثيرة لشخصيات وافذاذ وعمالقة ومبدعين، اعدموا وقتلوا وعلقوا على اعواد المشانق وصلبوا ومورست ضدهم اشنع وابشع وافظع اشكال التعذيب ولكنهم ولاخلاصهم لمبادئهم ومشاعرهم واهدافهم ونواياهم وخفقات قلوبهم الجميلة والطيبة والمفعمة بالمحبة الجميلة للبشر ولجمالية انسانيتهم وضرورة حفظها وتغليبها على بشاعة انسانيتهم واضرارها، فضلوا الموت مرفوعي الرؤوس وشامخي الهامات على التراجع المهين عنها. وبذلك زادوا الوجه الجميل للاخلاص جمالا وبهاء وقدسية. وبالمقابل ولانهم اخلصوا لكل السيئات والتوافه والسلبيات وعمقوا الاحقاد بين البشر واصروا على دوس جمالية انسانية الانسان وقدسية حياته ومشاعره الجميلة وعلى حقه الاولي في العيش باحترام وكرامة وراحة بال وامن وامان واطمئنان على حياته ومستقبله، فمكانهم كان ويكون وسيكون مزبلة التاريخ وسجلها الاسود النتن والمتعفن.
والفضيلة هي في اعتقادي شامة جذابة على خد وجه الاخلاص الجميل والبهي الرائع. وللفضيلة قساوتها وفيها الايجابية والجميلة بنتائجها وانعكاساتها على بني البشر، وتقابلها الرذيلة بضراوتها وكلها سلبيات واضرار وسيئات، وكما هو معروف لكل انسان، فان المشعل يبدد الظلام، والظلام ليس الليل وحده وانحجاب نور الشمس فهناك ظلمات المجتمع الخاصة الذي يقتات دائما بالكذب والنفاق والرياء والاحقاد ونزعة الانا وداء العنصرية وجراثيم الاحقاد والاستهزاء بالآخرين والاسوأ والابشع والاخطر، الاخلاص لظلام وتحجر القلوب والمشاعر والضمائر ولتعميق نزعة الانا السرطانية، وانطلاقا من الحقيقة واحترام قدسية حياة الانسان وحقه الاولي في العيش كانسان في عائلة بشرية جميلة تمتاز عن باقي عائلات الكائنات على وجه الارض بجمالية مشاعرها وحبها للحياة وللفضائل الجميلة وللتعاون البناء، وانطلاقا من اخلاصي المبدئي الجميل لانتمائي الحزبي الشيوعي الاممي اقول بكل فخر واعتزاز ان كلامنا هو بمثابة نور يزيد المشعل الانساني ضوءا وتوهجا والذي لا ينطفئ ابدا وهدفه الوصول الى الحقيقة والاخلاص التام في النضال الدائم وبذل الجهود الدائمة والنشاطات المباركة الجميلة لابراز تلك الحقيقة، وهي ان حقوق الانسان ليست كلمات انشائية تسطر على الورق في بنود قوانين وتحفظ في الخزائن وعلى الرفوف وعلانية- كما هو حال حكام اسرائيل وهذه حقيقة لا تدحض لان الواقع ينطق بها يتلمظون بالحديث عن السلام والقيم الجميلة بينما الواقع يدحض ادعاءاتهم عن السلام، ويؤدي اخلاصهم السيئ لنزعات الحروب والاحتلال والاستيطان والاحقاد وعدم المساواة للجماهير العربية في اسرائيل واخلاصهم هذا لكل ما هو سيئ في التعامل مع الفلسطينيين في كل مكان، دفعهم الى رفض تذويت الحقيقة المتجسدة في ان السلام والاحتلال والاستيطان لا يمكن ان تجتمع معا ومن المستحيل ان تتغير الاوضاع الى الاحسن، في اسرائيل نفسها، خاصة على الصعيد الاقتصادي والصعيد الاجتماعي والصعيد الانساني نفسه، وكذلك في المناطق المحتلة، طالما اصر حكام اسرائيل ومن كافة الاحزاب السلطوية والدائرة في فلكها على الاخلاص لمبادئ واهداف وبرامج ومشاريع وسلوكيات واحلام القمع والاضطهاد والحروب والسلب والنهب والاستيطان والتمييز العنصري وتفضيل الرصاصة والقنبلة واللغم والدبابة والبندقية على حليب وخبز والعاب ودفاتر واقلام الاطفال والناس عامة. وكذلك فان الفضيلة والظلم لا يجتمعان اطلاقا.
وكما هو معروف يتمتع الانسان بعدة حواس، منها السمع والشم والرؤية وغيرها، وهناك الحاسة الخلقية التي يفتقر لها الحكام في اصرارهم على ممارسة الظلم والطغيان والاضطهاد والتمييز العنصري والاخلاص لممارسة تلك السيئات يقوّض كليا القيم الانسانية الجميلة، والسؤال هو في اي مناخ يترعرع الضمير والاخلاق والمحبة والفضيلة في الدولة التي نعيش فيها؟ والواقع واستطلاعات الرأي التي تجرى دائما والسياسة الممارسة والتربية العنصرية والانطلاق الدائم من ان العرب لا يعرفون الا لغة القوة ولا يرضخون الا لها، تؤكد ان الشر هو السائد وهو الموجه للحكم وللجماهير وهو المسيطر فهل نتائج ذلك ستكون جيدة وايجابية؟ نعم انها حقيقة تتجسد في ان الاحتلال ونوازعه واهدافه وممارساته وجدرانه الشائكة والسامة والعنصرية هو بمثابة مزرعة الجرائم والرذائل والسيئات فمتى يجري تنظيف الحقل من الاشواك الضارة وابادة الاخلاص لها؟
