أكتوبر والعبر

single

لذكرى نصر اكتوبر مكانة خاصة في قلوب الشعب المصري والامة العربية عامة ، باعتباره أول نصر عسكري استراتيجي للجيوش العربية على الجيش الاسرائيلي ولكونه عودة الروح الى الكرامة والعزة القومية التي تعرضت للمهانة والذل في سلسلة من الهزائم بدأت بحرب الـ 48 واستمرت في النكسة . حرب اكتوبر من العام 73 ، كان بامكانها أن تكون بداية لمعادلة جديدة في الشرق الاوسط تسهم بمنتهى الجدية في اعادة رسم حدود دولة اسرائيل وفرض انسحابها من المناطق الفلسطينية والعربية المحتلة منذ العام 67 فيما لو تم استثمارها وعدم التآمر على منجزاتها من نظام أنور السادات في اتفاقية "كامب ديفيد" بعد ذلك.
وليس صدفة في الاجواء الثورية والوطنية  التي تسيطر على الشارع المصري أن يخرج الشعب الى الشوارع للأحتفال بالذكرى، هذه الاحتفالات التي  حملت أكثر من معنى ودلالة تاريخية ومعاصرة لدمجها في احداثها بين حلاوة أول نصر عسكري لجيوش عربية على الجيش الاسرائيلي واستعادة واستذكار للقامة القومية المرفوعة، من ناحية، والحزن على الدم المصري الذي اريق بالامس والقتلى الذين سقطوا جراء الاشتباكات بين المتظاهرين الداعمين للرئيس المصري المخلوع ، محمد مرسي، وبين الاهالي وقوات الأمن المصرية . خيار الاخوان المسلمين المصريين رفض المشاركة في احتفالات ذكرى النصر ، والاصرار على التظاهر ضد خلع مرسي داخل الاحتفالات اخرج عمليا الاخوان واتباعهم من الاجماع الوطني المصري ووضعهم من جديد في مواجهة ليس الذكرى وحسب انما الارادة الشعبية المصرية الجامعة .
هذا القرار الاخواني في الالتفاف على احتفالات الذكرى شبيه بالالتفاف الذي مارسته انظمة السادات ومبارك وبعدهما مرسي على طريق نصر أكتوبر حيث عادت هذه الانظمة الى حضن الرجعية العربية والولاء للامبريالية الامريكية وحيّدت مصر، أكبر دولة عربية وأكثرها تأثيرا من المعادلة الاقليمية ووضعتها في خدمة مصالح غربية ومعادية لمصالح الشعوب العربية.
ما جرى بالامس في مصر يؤكد أهمية استمرار الثورة المصرية في مسعاها لحماية مكتسباتها والتسريع في تنفيذ خارطة الطريق للانتقال الى بناء مؤسسات الدولة المصرية بما يكفل العيش، الحرية والعدالة الاجتماعية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

رافضة التّجنيد تَئير كَمينِر: الضّابط العسكري قال: لن تنتصري علينا، الجيش أقوى منكِ... لكن تهديده رفع معنويّاتي

featured

هويتنا الوطنية..!

featured

السياسة الأمريكية تعمل بمكيالين وفق مصالحها

featured

إلى متى استمرارية حكم اللصوص في الدولة؟

featured

علاقات بين اسرائيل و"القاعدة"؟

featured

الفوضى والإزعاج في قرانا العربية

featured

المطلوب تغيير موضوع المباراة!