المطلوب تغيير موضوع المباراة!

single
تجري المباريات في مختلف المجالات الإنسانية التي يثبت فيها كل مشارك مدى قدراته ومؤهلاته وإبداعاته ومواهبه، ولكن حكام إسرائيل وعلى مدى عشرات السنين يصرون على التنافس فيما بينهم في من سيظلم أكثر من الفلسطينيين ويقتلهم ويقمعهم وينكل بهم ويدوس على حقوقهم وكرامتهم وكيانهم وتاريخهم وإنسانيتهم أكثر، ومن سيهدم البيوت أكثر في المناطق المحتلة وفي المدن والقرى العربية في إسرائيل، وفي من سيستغل العمال أكثر ويجني الأرباح أكثر من خلال زيادة استغلال العمال والعاملات وفي من سيزيد ميزانيات الاحتلال والحرب والنهب والاستيطان أكثر، وفي من سيزيد  عدد الفقراء والجائعين والعاطلين عن العمل أكثر ومن سيشتري طائرات حربية ودبابات ومدافع وقنابل وألغام ومتفجرات وبنادق أكثر وفي من سيدير قفاه عمدا لهموم وآلام ومشاكل الناس أكثر، وكل ذلك هو سحنة من سحنات داء الاستعمار التي لا تتغير إلا في اتجاه واحد وهو ان تكون أكثر بشاعة وقسوة وشناعة وترهلا وحقدا وإجراما.
نعم، وبناء على الواقع يتنافسون فيما بينهم في من سيبصق أولا وعنوة ودائما  في مكان الحب ويبول فيه ويلوثه بالأوساخ المختلفة، وفي من سيبرز سحنة الكراهية والعنصرية أكثر للعرب وبالتالي لشعبهم نفسه من خلال إبقائه في مستنقع الاستعلاء  والعنصرية ودوس القيم الإنسانية وحسن الجوار وحق الآخرين في العيش كبشر باحترام وكرامة  وراحة بال في ظل السلام العادل والراسخ  إلى الأبد، لان النعمة الكبرى هي السلام العادل والمطلوب تبنيها ورؤية النتائج الناجمة عن النضال من اجلها، فما هو الأفضل رؤية الحديقة عامرة وجميلة بأزهارها العابقة وأطيارها المغردة ونوافيرها المزغردة والأطفال يمرحون ويلعبون فيها، أم رؤيتها مدمرة ومحروقة وجدباء؟
وللسلام كي يكون ناجزا وراسخا ودائما ومفيدا دائما متطلباته وسنبقى نرددها دائما  ولا نمل من تكرارها وبقوة حتى ترى النور وتتحقق، وتلك المتطلبات تتجسد بوضوح في برنامج الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وعمودها الفقري الحزب الشيوعي الإسرائيلي اليهودي العربي الإنساني وكل تأجيل في تبني هذا البرنامج الإنساني، الجميل والأصيل معناه المزيد من الآلام والكوارث والمصاعب ونزيف الدماء والدوس على قيم الحياة الإنسانية الجميلة، وإبقاء مواسير المدافع وفوهات  البنادق ومحتويات الألغام والترسانة العسكرية والأسلاك الشائكة هي التي تتكلم وتتنكر لحق الإنسان في العيش باحترام وكرامة في حديقة الحياة الزاهرة، وتتميز الأوضاع في الدولة بكثرة الكوارث في عدة مجالات منها على سبيل المثال لا الحصر كارثة استمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية وما يتمخض عن ذلك من كوارث أخلاقية وسياسية واقتصادية  وثقافية واجتماعية وكارثة العنصرية،  والإصرار على التعامل مع العرب بتمييز وعنصرية واستهتار ولا مبالاة وكارثة الغلاء وارتفاع الأسعار  خاصة للمواد الاستهلاكية من جهة، وبالمقابل كارثة العامل مع الإنسان كأداة لإثراء الأغنياء والسير وفق املاءاتهم  ويا ويح من يتصدى لها  ويرفضها ويناضل ضدها، والكارثة الأكبر والأكثر ضررا  هي كارثة  البطالة والتي أصابت الضمير أيضا وهذه جريمة بحد ذاتها لان تعطل الضمير الحي عن العمل والإحساس وتسيير الأمور هو جريمة.
ومن نتائج كارثة البطالة التي أصابت الضمير الإسرائيلي تواصل قهقهة الاحتلال وصليل حرابه وأزيز رصاصة ودوي متفجرات ألغامه وعبواته الناسفة وزعيق مستوطنيه الهستيري المتميز  بحقده الحيواني للفلسطينيين، وتواصل تلك القهقهة العنصرية وذلك الزعيق وكذلك الرقص على الآلام والدماء والتشرذم الفلسطيني غير المبرر في واقعهم الحالي تفتح أبوابا وتغلق أخرى، تفتح الأبواب المؤدية إلى المستنقعات المليئة بحشرات العدوان والاستعلاء العنصري والدوس على القيم الإنسانية الجميلة والحاملة لجراثيم الفاشية والنازية، ودوس القيم الجميلة والتي تحوم وتستقر في العديد من المؤسسات والمواقع  والمراكز من خلال أفكار وأهداف ومخططات وبرامج الماسكين بزمام الأمور غير أبهين لما يترتب  عن ذلك من أخطار، وبالمقابل وبالإصرار على إطلاق قهقهة الاحتلال وأفكاره وأهدافه تغلق الأبواب في طريق حسن الجوار والتعايش الإنساني الحقيقي باحترام وتعاون وتآخ وصداقة وتغلق الأبواب في طريق التوجه  الإنساني الحقيقي نحو السلام والمحبة.
نعم ان حكام إسرائيل وبناء على الواقع القائم والملموس بمثابة مهندسين يصرون على وضع تصاميم تزيد الحواجز والسدود بين أبناء الشعبين وتعمق الأحقاد والكراهية ضدهم وبينهم وبين الشعب الإسرائيلي نفسه وحقه في حياة جميلة وسعيدة، تتميز بالتعاون مع الجيران لما فيه مصلحة الجميع وتعميق التآخي والنظر إلى المستقبل البعيد والسعيد وليس إلى الواقع فقط، ولكي لا ينطبق على إسرائيل قول: "على نفسها جنت براقش".
قد يهمّكم أيضا..
featured

داعش وديماغوغيات البنتاغون

featured

توفيق طوبي المعلم والبوصلة

featured

انتفاضة أيضا على التوظيف السياسي للدين

featured

إلى كلّ من يهمُّه الأمر: حبوب الأسبرين لا تُشفي من السرطان!

featured

حول حرية الصحافة وحرية الإعلام

featured

العدوان الغربي ــ العربي على ليبيا: صنع القرار الأميركي (2-2)

featured

رسالة مفتوحة إلى دوريت بينيش

featured

الغاز الزمان غير المحلولة كثيرة!!