حديقة النرجس

single

*(لذكرى فلاح الحديقة الرفيق الفذ المرحوم نمر مرقس)*

 

كنت قد انتظرت حتى اكتب الحلقة التالية من حديقة النرجس التي تمحورت حول متابعة مذكرات طيب الذكر المرحوم نمر مرقس... التي أتم جزأها الاول في كتابه بل وثيقته الهامة "اقوى من النسيان" لكن القدر خطف رفيقنا الغالي قبل ان يصدرها وظني انه اتم جزأها الثاني في ما تركه من مخطوطات هامة في جواريره العطرة تتعلق بمسيرة نضال ومحطات وتحولات هامة في تاريخ الجماهير العربية في البلاد.
ماذا اقول وقلمي "الديجيتالي " يرتعش تحت اصابعي مؤنبا وجداني.
لماذا انتظرت طويلا؟
ولم ترتو كفاية من مناهل حديقة النرجس التي لم تنضب ولن تجف ورودها وتصمت بلابلها وتجف جداولها ويحزن رمانها وينسى الوصية برتقالها ويفقد الصبر صبرها ويبقى أمينها التين والزيتون.
فقلم عزيزنا ابو نرجس قلم رصاص كلما برته التجربة كتب اجمل واقسى لحظات النضال والكفاح وكلما براه اكثر حصد من قريحته انبل واشرف المواقف في معركة البقاء.
وهو لم يرو احداثا من باب البحث التاريخي البحت بل يروي وقائع كان شريكا في صنعها، اعادة صناعة شعب خرج من رحم المأساة التي حلت به من صنع الصهيونية المباشر المتآمرة مع الاستعمار البائد والرجعية العربية.
ألأنك سحرت من الحديقة وساقتك النشوة الى الغياب.. غبت الى حد الذكرى..
وقلت كلمتك ومشيت على طريق "نعمة النسيان"
 وقلت مستهزئا : تعب النضال وعلى المناضل ان يستريح..
 ها قد استراح وأنت ستبقى تعيش لوعة الماضي الجميل لتبدع لوعة مستقبلك الاجمل.
فما تبقى لنا ؟
وماذا مع تاريخنا وماضينا ؟
جنتنا.. زرع فيها الاولون ومقدمهم "ابو النرجس" كل ما حلم به المناضل ان يخلد في الحياة والممات.
 انها ليست حديقة..
 بل جنة تعاركت بها المبادئ والانتصارات والانكسارات والحب والتضحية والكراهية
انها حديقة وجنة الانسان الذي صنع غده وامتشقه وعشقه حتى حدود الموت.
والذين رحلوا عنا كانوا العرافين لدربنا وبقائنا ومستقبلنا وحاضرنا
وما بدلوا تبديلا..
وماذا مع "نقمة الغفران" ؟
سطر يا قلم.. وانشرها في الانحاء والأجواء..
 الاولون منا
الحمر..
بنو جسور العبور من الصدمة الى الصحوة.. الى القفزة.. الى البقاء.
وجاء الرفاق يتساءلون..
 حائرون ؟
 كيف نكون..
ويسخرون.
عندما اكد ديمقراطية نضالنا المشترك العربي اليهودي في الظروف المتاحة
ألم يترهص سعيد المتشائل في تحديد موقفه من الحياة فوق تراب وطنه أمام الغزاة الجدد.
ووجد الحل ان يكون متفائلا الى حدود التشاؤم.. فوجد نفسه متشائلا "ممرمرا" فحمل زوادته وراح يقارع لقمة عيشه ويطالب بانضمامه الى الهستدروت.. ويشارك في الانتخابات المحلية والقطرية.. ويعيش حياته بمرها وحلوها.. ويكافح ويناضل ويطالب ان يشارك في حصته من خيرات بلاده المنهوبة امام عيونه العسلية اللامعة.. لم ينتظر "غودو" ولا جامعة الدول "الغربية" بقادتها المهزوزين المهزومين...
قتل الهزيمة في صدره ليواجه الآتي بكل تفاؤل واستعداد وحوّل نفسه من بقايا شعب الى جزء من شعب بل الى شعب حر واعٍ مناضل متطور وحي متفائل.
إن ما عبّده الاولون لم ينته بعد وكما حدثني رفيقنا الراحل اميل حبيبي (ابو سلام) عندما سألته هل بعد ان اختفى سعيد المتشائل وجدته؟ وحان اتمام الرواية "الوقائع العادية في اكتشاف سعيد ابي النحس المتفائل" بعد ان ثبتنا وجودنا في وطننا رغم المخاطر (ومفهوم ضمنا ان اي محاولة لتهديد وجودنا جوابها: إما عليها او تحتها)، نظر الي باستغراب بعد ان سأل من انا وأجبته.
وقال: الوقت مبكر لان هناك ملفات لم تغلق بعد.
واستمرارا لتاريخنا وماضينا المضيء نقولها وبأعلى الصوت عالمنا مضيء ومستقبلنا اشد اضاءة.
فحيَّ على الكفاح...
فحيَّ على النضال...

قد يهمّكم أيضا..
featured

لوحة رسمها القس شحادة

featured

شفاعمرو المسرحيّة الهزليّة رقم 14

featured

الإرادة المنتصرة

featured

واسلمي يا ناصرة ..... واسلمي يا بلادي

featured

عاش يوم الارض الخالد وذكراه المجيدة

featured

أمن الشرق الأوسط من أمن وحرية الشعب الفلسطيني

featured

..الذي انتزعتُ أبوَّته عنِّي

featured

الأحياء جسديًّا والأموات ضميريًّا