- بعرق جبينك تأكل خبزك.. وليس بعرق استغلالك ونهبك وسرقتك ودوسك للحقوق، والذي يعمق ذلك في كل مكان من الجشعين الكبار هو بمثابة ميت اخلاقيا وشعوريا وضميريا وجماليا، والانكى انه يواصل ادارة شؤون الحياة!
للبرجوازية الكبيرة الماسكة بمقاليد السلطة، والتي تتخذ العديد من الاسماء من رؤساء وملوك وامراء وجنرالات وممثلي مختلف الاحزاب المختلفة في الاسماء، ولكن مضامينها واحدة ومتشابهة وهي تكديس الثروات والنهش في اجساد واحلام وآمال العمال والفقراء، لتلك القوى البرجوازية مواصفاتها، منها انها تملك اقفية الثيران لذلك تدير ظهورها لآلام واوجاع الآخرين، ومن تلك المواصفات ايضا التحجر في المشاعر والذي يعني اللامبالاة باوضاع المسحوقين والفقراء حتى من الاقارب والمتجسد بانتهاج سياسة تدر عليها الارباح وبالتالي الاستهتار بقضايا الناس والاهتمام في انانيتها هي وكيف تجعل الجماهير تؤيدها، فكم من الاحياء الذين يديرون شؤون البلاد وفي المراكز العليا هم اموات، اموات ضميريا وشعوريا واخلاقيا ومن خلال تحجرهم وموتهم ذلك يشرعنون القوانين والمناهج ويضعون البرامج، ومثلما كان الاقطاعي يرتكز على طاعة العصا والامية ليظل متسلطا فان حكام اسرائيل على سبيل المثال يرتكزون في استمراريتهم لتنفيذ سياستهم على طاعة التطرف والاستعلاء والعسكرة والاستيطان ورفس طاعة الحياة الجميلة ومتطلباتها السلمية والعلاقات الحسنة، وطاعة الاستيطان التطرف والاعتماد على القوة العسكرية لا تهبط من السماء انما تنجم عن اوضاع السياسة وهدفها ومن ينفذها ولماذا ولخدمة من، والواقع القائم في المجالات المختلفة يقدم البرهان على ان القادة الذين يتباهون بيمينيتهم وأفكارهم الفاشية وأقفيتهم الذين يصرون عل ادارتها الى آلام الناس، هم اموات اخلاقيا وضميريا وجماليا، رغم انهم احياء جسديا ويتنفسون، ومن البراهين على ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، انهم مع بداية العام الميلادي الجديد ورغم وجود مئات آلاف الفقراء باعترافهم هم، زادوا رواتب الوزراء ونوابهم والاغنياء من مديرين ومراتب عليا، بمبالغ عالية بينما عايدوا على الفقراء برفع اسعار العديد من الحاجيات وخاصة الماء والكهرباء واسعار السفر في المواصلات العامة واسعار الوقود وغيرها من ضروريات، وهناك جملة تقول بعرق جبينك تأكل خبزك وليس بعرق استغلالك ونهبك وسرقتك ودوسك للحقوق، والذي يعمق ذلك في كل مكان من الجشعين الكبار هو بمثابة ميت اخلاقيا وشعوريا وضميريا وجماليا والانكى انه يواصل ادارة شؤون الحياة، وهل من المنطق ان من يبني القصور والمصانع ويكدح ويجتهد يسكن في الاكواخ والشوارع ويتضور جوعا وهناك من يموت من البرد او الحر في كل مكان في هذا العالم، ومعروف ان للحق نوره فلماذا لا يضيء في كل مكان، من حق طفل بلعبة وحبة بوظة وثوب جديد الى حق شعب في الاستقلال والحرية، ذات مرة نزل شخصان على اعرابي في الصحراء، وبينما ذهب احدهما لتفقد حصانه سأل الاعرابي الشخص الذي ظل في الخيمة من هو صاحبك وكيف هو فاجابه لا تعره اي اهتمام فهو كلب من الكلاب، وجاء الشخص وذهب صديقه الذي ظل في الخيمة لتفقد الحصان فسأله الاعرابي من هو صديقك فكان جوابه نفس جواب صديقه، وفوجئا بالاعرابي يقدم لهما عند الغداء سدرا مليئا بالعظام فقالا له ما هذا، فقال لهما هذا ما يليق بالكلاب، وباعتقادي ان الاعرابي تصرف من ضمير حي صادق معهما لانهما رغم انهما من الفرسان وعلى قيد الحياة الا ان اخلاقهما ومشاعرهما كانت ميتة وكريهة الرائحة وبلا جمالية انسانية حقيقية، للحق نوره فلماذا لا يضيء على جميع الناس، خاصة حق العيش باحترام وكرامة وامن وامان واطمئنان على مكان العمل والمستقبل والبيت، وهناك من يواصلون السير على درب خدمة الانسانية، وانصار السلام اليهود عملوا ومن منطلق حب الانسان ولانهم احياء ضميريا وشعوريا وجماليا يلتقون دائما مع من مات ورحل جسدا وخاصة من اليهود ولكنهم احياء بمواقفهم المشرفة واعمالهم الرائعة وضمائرهم الحية التي تأبى الموت وتظل قدوة للآخرين في الانسانية الجميلة والافكار الاجمل، عملوا بهامات شامخة دون كلل في بناء جسر السلام مع الفلسطينيين وللعيش الكريم معا في مواجهة المستوطنين وحقدهم وجيشهم وافكارهم، وحقيقة بسيطة تتجسد في ان النزوع للسلام او اي عمل جميل يفيد الناس وخاصة المصلحة العامة هو حافز ذوي النوايا الحسنة من الناس والعمل على ترسيخ السلام في كل مكان ابتداء من جارين عاديين الى الدول، وكذلك فان الاسى والحزن وسمات الجوع والبؤس والشقاء على وجوه الاطفال ليست قضاء وقدرا وانما من جراء الموت الاخلاقي والشعوري والجمالي والضميري للذين يتحكمون في الامور ويديرون أقفيتهم لآلام الناس، والاشنع من يرى تلك الآلام ولا يسعى ولا يعمل ولا يثور لاستبدالها بالفرح والبهجة وانما يعمقها من خلال الاهمال واللامبالاة وبالتالي الانغماس في كيفية تكديس وتضخيم الثروات الشخصية والارصدة المالية والدبابات والقواعد العسكرية ومخازن الاسلحة والقنابل والمدافع، ومعروف ان نهاية الازهار هو الذبول والهلاك لفترة، وتعود للحياة بعد زراعتها من جديد، ولكن الاشنع هو من يحرمها من الماء في عز الربيع ليذبلها ويهلكها عمدا، وذلك لانه مات ضميريا واخلاقيا وشعوريا رغم انه يتنفس ويروح ويجيء، وزهور النفوس قد لا تذبل عندما يسعى اصحابها وبغض النظر عن مواقعهم الاجتماعية، عندما يسعون دائما باروع الكلام والنوايا والاهداف والسلوكيات والمشاعر والابداع الجميل والعواطف والحب للجمال في البشر والكون والعطاء فكريا وروحيا وماديا، وتظل المصلحة العامة وحق الانسان بغض النظر عن انتمائه القومي او الديني في العيش باحترام وكرامة وراحة بال، الشاغل للجميع خاصة الكبار عندها لا يكون من هم احياء في الوطن نفسه امواتا ضميريا وشعوريا.
