أحكام بلا حكمة

single

تولد الاحكام بجمعها ومفردها ومشتقاتها من رحم الحكمة... ولادتها طبيعية وليست قيصرية. الحكمة بخيوطها الحريرية تنسج كلمات تتنوع اشكالها فلدينا حاكم وحكم وحكومة ومحكمة ومحاكمة...الخ
ينتصب امامي السؤال:
        هل تتنفس الحكمة بكامل رئتيها في صدر وابدان هذه الكلمات؟!
هل ترقد الحكمة في احشاء هذه المشتقات؟!
اخشى ان تكون الحكمة في غيبة عن أذهان الناس الرسميين منهم وغير الرسميين!!
هل استعمل السيد الامريكي سلاح الحكمة عندما قرر تدمير بغداد واخواتها في بلاد ما بين النهرين؟ وهل صوّبت بلاد تمثال الحرية رصاص الحكمة لابادة ما يسمى "سلاح الدمار الشامل"؟
يقيني ان الحكمة غابت عن وجدانهم.. لم تكن هناك حكمة ولم تكن هناك اسلحة محرّمة .. الذي كان- ولعار البشرية- مذابح حجر ومحارق بشر.. دماء زكية نقية اختلطت بمياه دجلة والفرات، دماء العلماء والابرياء تدفقت صريعة احكام لا حكمة فيها بل سَوءات هندستها مخابرات حاقدة استولدتها دوافع كذب وغيمة وعنتريات مخادعة معربدة. ألم يقل بوش قبيل انتهاء ولايته انه خُدع بمعلومات مخابراتية مفبركة عن امتلاك بلد الجنائن المعلقة اسلحة الابادة!! هل الاعتراف بالسقوط في شراك الخداع يكفي للحصول على صك غفران ونيل صفح مئات الوف الشهداء الابرياء الابرار؟!
هل يكفي اعتراف المجرم بجريمته لقبول توبته؟! هل في هذا العالم من شيخ يفتي للظالم بأن توبته مقبولة؟!
احكام هذه الايام منزوعة الحكمة وتذكرنا بغرابة احكام قراقوش يوم ولاّه صلاح الدين الايوبي على مصر.
في بلادنا هذه يحاول الطيبون من الناس إعلاء شأن الحكمة لدى الظالمين علّهم يهتدون.. بعد صلاة الجمعة من كل اسبوع يخرج الناس الطيبون من غرب رام الله – من بلعين ونعلين ومعهم محبو السلام.. يخرجون مع بيارق السلام وخير الشعوب منددين بالتعسف والظلم والعربدة المتمثلة بجدران الفصل. يريدون حياة كريمة لأناس يسعون لحماية الارض والكرامة فيكون الجزاء غازًا واذلالاً وقتلاً!! ليعلم المتجبرون ان من يؤمن بالحق وحكمة القرار لن يقوى غازٌ وغازٍ على خنقه .. احكام الجائرين الى زوال مهما طالت سطوتهم وسياطهم..

أحكام الرسميين الجائرة لا تقل شرا عن احكام الناس العاديين. ما اكثر الابرياء الذين يتعرضون لاحكام اناس لا فسحة للحكمة في اذهانهم! ما اقسى الاحكام التي تمتطي اجنحة الشائعات الكاذبة والتحليلات العشوائية!! بهذه الشائعات
تتمرغ الحكمة في الوحل ويحتكم الناس الى الغابة والاغتياب.. كم من رجل زايد عليه الناس وطنيًا وهو انقاهم انتماءً وقومية!!
كم من صبية قتلوها ذودًا عن الشرف وهي التي اتهموها زورًا بالفسق ليثبت الطب بعد نحرها ان بكارتها هناك وان عذريتها وسام على رؤوس الانقياء ولعنة تلاحق الظالمين.
يقتضي الإنصاف ان يتحرّى الناس الامور بدقة والا يتحينوا الفرص لتصفية الحسابات وتلطيخ الانقياء. هنالك معتقدات متوارَثة خاطئة تخلّدها الشائعات لتصبح احكامًا يومية تدور على ألسنة الناس . لقد آن الاوان ان نسمو فوقها ونحاربها في كل مقام ومقال.

قد يهمّكم أيضا..
featured

إنتصار الارادة الحرّة

featured

برميل من البارود

featured

المفارقة الغريبة

featured

الأهمية القانونية للاعتراف بالدولة الفلسطينية

featured

الإدانات وحدها لا تكفي!

featured

ولو سُئلت حينها: "هيّا إلى الدنيا الـمجيء"

featured

بين الانتماء إلى المعركة الاجتماعية وأدلجة ضيق الأفق !