الإدانات وحدها لا تكفي!

single
بعد برج البراجنة جاء برج إيفل..
هذه الاستعارة تربط الاعتداءات الارهابية التي تعرّضت لها الضاحية الجنوبية اللبنانية بتلك التي تعرّضت لها عدة مواقع في العاصمة الفرنسية، اشتملت على مسرح وملعب ومطعم واماكن عامة أخرى.
الحزن على الضحايا، والتعاطف مع أحبائهم، والإدانة للقتَلة، هو الموقف الطبيعي. في بيروت وفي باريس وقبلهما في كل منطقتنا. هذا موقفنا القاطع. لكنه سيظلّ موقفًا منقوصًا طالما لم يضع الصورة الدموية البشعة في سياقها السياسي الصحيح. سيظلّ مجرّد موقف "سهل"، ويكفينا رؤية سيل الادانات من حكومات وأنظمة أيديها ملطخة بدعم او تسليح الارهابيين أو معاملتهم بقفازات من حرير وصمت مدوّ لغرض تحقيق مصالحها. نقصد حكومات وانظمة واشنطن ولندن وانقرة والرياض والدوحة.. وباريس أيضًا. نعم، هذه العروش السلطوية، ملكية كانت أو رئاسية، عربية أم غربية، في منطقتنا أو خارجها، حاولت اللعب بأسهم الإرهاب السامة لرفع أرباحها في بورصة الدم السورية والعراقية.
ضحايا الارهاب في باريس هم أيضًا ضحايا سياسات تلك الحكومات والأنظمة. مثل أخوتهم في الدم والانسانية من سوريا والعراق وليبيا ولبنان وغيرها. لذلك من واجب المجتمع الفرنسي، بعد وداع بناته وأبنائه الشهداء وتكريمهم، مساءلة حكّامه على ما لم يقوموا به لمنع قتلهم، حين كان السلاح والعتاد والتكتّم يعزّز ويسمّن تنظيمات الارهاب مثل داعش والنصرة (القاعدة) وأشباهها من مجموعات مرتزقة أصغر منها لكنها لا تختلف عنها في المنطلق والانغلاق والتعصب والتكفير، والخطر.
إن من يريد كبح تضخّم هذه القوى المتعصّبة التكفيرية القاتلة، يجب أن يفتش عن جذورها وعن تسلسل توحّشها الزمني.. منذ أيام أفغانستان حين نظّمت واشنطن وسلّحت من سموهم كذبًا "المجاهدين" لمحاربة الاتحاد السوفييتي، وبتمويل من نظام آل سعود.. فهنا تمت زراعة البذور السامة لما نراه من تنظيمات دموية منفلتة الآن. ومنذ حرب احتلال وتدمير العراق وتقويض الجيش ومؤسسة الدولة العراقية واذكاء العنف الطائفي والمذهبي هناك وفقًا لعقيدة "الفوضى الخلاقة" الأمريكية المحافظة؛ وحتى السيناريو المشابه الذي لا يزال يتم تطبيقه في سوريا وليبيا..
إن من يريد وقف سفك الدماء والمجازر المقترفة بأيدي مرتزقة التكفير والارهاب في باريس، يجب أن يوقفها أولا في بيروت وبغداد وطرابلس وعدن وحلب. لا مفرّ. أما الادانات، فهي لا تكفي!



الصورة:  وقود السياسية الفرنسية في سوريا أوصلت وحشية داعش الى باريس - كاريكاتير كارلوس لطوف

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشباب يصون الأرض

featured

"الاتحاد" تضيء الشمعة السابعة والستين

featured

قبر الشيخ سعد الدين حجازي ودولة شمعون الصدِّيق

featured

مسمار صدئ في يوم الاستقلال

featured

الدم ما بيصير ميه