ورثنا عن آبائنا واجدادنا لعبة كانوا يلاعبوننا اياها ونحن اطفال صغار، تتمثل في ضم اصابع اليد قليلا ووضعها على اصابع اقدامنا ويبدأون بتحريكهم الى اعلى رويدا رويدا مع لفظ كلمة سي..سي..سي.. وحينما تصل اصابعهم الى العنق يقولون لنا: انظروا الى فوق، فننظر فتبدأ الدغدغة في الرقبة ومن ثم الى الصدر والإبط والبطن واخيرا تنتهي في اسفل القدمين وهكذا "ينتصرون" علينا "بخطتهم" وحيلهم انتصارا كبيرا.
وهكذا حدث مع السيسي بالنسبة للمبادرة "المصرية" والتي كانت كاللعبة التي ذكرت سابقا، والتي اعدها وانتجها وكتب السيناريو لها كيري وحكام العرب الرجعيون عملاء الاستعمار والصهيونية والمتآمرون على الشعب الفلسطيني وحقوقه وألبسوها وألصقوها بغراء قوي للسيسي بعرضها واطلاقها والاصرار عليها من قبل القوة التي اعدتها واخرجتها. وبهذا سقطت ورقة التوت وظهرت عن سياستك.
لقد وصف رفيقنا الراحل صليبا خميس أنور السادات "بذليل مصر"، فهل انت الذليل الثاني؟ اظن نعم.
أهكذا يقف الاشقاء وقت الشدة والمحن يا سيسي؟ أم أنك كالحصان الذي يضعون على جانب عينيه اغطية ويسوقونه ليرى امامه فقط؟
إن كل انسان لديه ذرة من الضمير يستنكر ويندد هذه الحروب ضد شعبنا الفلسطيني وكل الحروب العدوانية ضد الشعوب على اختلافها،كما انه يجب ادانة واستنكار قصف المدنيين العزل الابرياء من كلا الطرفين، ونأسف ونبكي على كل قطرة دم تراق من الجانبين.
هل الدماء تختلف ألوانها حسب القومية، اللون والموقع لبني البشر يا حضرة الرئيس؟ أم أنك لا تعرف الجواب!
شعوب دول معظم العالم تضامنت مع غزة ونددت واستنكرت هذه الحرب الهمجية التي لم يسلم منها حتى المستشفيات والمدارس وسيارات الاسعاف والمساجد وراح ضحيتَها النساءُ والشيوخُ والاطفالُ وخلَّفت الدمار الهائل والمآسي للشعبين من قبل آلة الحرب العدوانية الاسرائيلية، واذا كنت لا تصدق فشاهد "الافلام" الاخبارية ام أن كلها كذب في كذب؟
اظن انك ترى بأذنيك وتسمع من عينيك، انت لا تمثل ارادة الشعب المصري فهذا الشعب له تاريخ مجيد بالبطولات، لقد "نجحت في الانتخابات" التي شارك فيها نسبة قليلة من الشعب المصري في ظروف غير عادية وكانت النتيجة معروفة سلفا ككل نتائج الانتخابات التي تجري في الدول العربية، واصدق وصف للنتائج هي كما وصفها رفيقنا العزيز يوسف فرح (ابو فرح) من سخنين "بماركت التسعات" وهذا ما ثبت.
ان تاريخ مدارس الشعوب حافل بالاحداث الهامة التي لا يمكن نسيانها او تجاهلها او طمسها واقترح عليك يا "سيادة الرئيس" ان تراجع دروسك لتتذكر على الاقل هذه الاحداث، واصدق هذه الاحداث الطازجة تونس ومصر واليمن التي اطاحت برؤسائها ولم تستقر الثورات بعد.
اذا كنت تعرف ولم تتعلم يا سي..سي.. العبر والدروس فهذه مصيبة واذا كنت لا تعرف فالمصيبة اكبر، ولكن يجب ان لا يغيب عن بالك بان الشعب المصري شعب بطل وان الشعوب تمهل ولا تهمل لان قوة الشعوب لا تقهر.
إن الشعب الفلسطيني، شعب حي صاحب البطولات الاسطورية يحب الحياة ولا يمكن قهره، يخرج كالمارد من المآسي والويلات ولا يحب العدوان والحروب بل يسعى دائما الى السلام العادل والثابت ومعه كل القوى المعنية بالسلام في العالم وفي اسرائيل، وبناء دولته المستقلة الى جانب دولة اسرائيل حتى تنعم شعوبنا بالأمن والاستقرار والمحبة بشكل دائم وأبدي.
(طمرة)
