//
رحل عنا المرحوم جمال طربيه – أبو الأدهم، فكان رحيله بمثابة الصاعقة، وقد حزنت كثيرًا، وتألمت لعدم حضوري الجنازة ولا بيت العزاء، حيث وصلني الخبر متأخرًا جدًا، ذلك لانشغالي وعدم قراءتي بهذه الفترة الصحف والأخبار.. فمعذرة.
ولا يسعني الا ان اعزي نفسي وجميع من أحب جمال طربيه أبا الأدهم واعزي عائلته والحزب ولا بد ان أقول هنا ما كنت سأقوله لو سمح لي بقوله يوم الرحيل.
رحل عنا رجل المواقف المبدئية الوطنية، العملاق في الدفاع عن الأرض والرمز الباقي والخالد مع رموزنا الخالدين أمثال الشاعر المرحوم توفيق زياد.
أبو الأدهم أكّد ما قاله توفيق زياد، الشعب قرر الإضراب، متحديًا بذلك السلطة الغاشمة ورغمًا عن انف المنافقين الجبناء. أبو الأدهم أغلق المجلس المحلي في سخنين ونادى بالإضراب وسار في مقدمة مظاهرة يوم الأرض كتفا الى جانب كتف مع توفيق زياد وباقي المناضلين الأحرار وسقط أمامهم الأقزام من رؤساء سلطاتنا المحلية وغيرهم.
تراجعت الحكومة عن مصادرة "ارض الملْ" في الجليل ورجعت الأرض لأهلها وتوقفت مصادرة الأرض بشكل مكثف وأيقنت الحكومة ان عرب الداخل باقون صامدون على أرضهم ولن يرحلوا.
أبو الأدهم ناصر الحق ببسالة وشجاعة وافتداء منقطع النظير، فألف تحية لذكراه، فبمثل مسيرتك يا أبا الأدهم نقتدي ولمثل مسعاك الاماجد تقتفي.
إخلاصك يا أبا الأدهم لوطنك وشعبك قد سَطَر اشرف المواقف ضد الظلم والإجحاف.
نذكرك أيضًا يا أبا الأدهم بان سخنين التي كنتَ رئيسًا لمجلسها المحلي على مدى ثلاث فترات متتالية قد ازدهرت وتطورت بعهدك، فقد بنيت المشاريع العمرانية الكثيرة والمختلفة وقد أرسيت صرح العلم والثقافة حيث أكثرتَ من بناء المدارس، فجزاك الله خيرًا على ذلك.
بالإضافة، لا ننسى انك قد زرعت في نفوس الشباب في سخنين روح العطاء والعمل التطوعي ولقد أثمر ذلك ووفر الكثير من الأموال الناقصة لإقامة المشاريع البناءة في سخنين، وقلدك بذلك الكثير من رؤساء سلطاتنا المحلية العربية.
نذكر لك يا أبا الأدهم دماثة أخلاقك وحُسن مسيرتك الأخلاقية التي نفتقدها هذه الأيام بكل مكان في مجتمعنا العربي الذي استشرى فيه العنف.
وقبل ان انهي كلمتي الموجزة، اذكر لك، انه عندما التقيت بك على هامش انعقاد مجلس جبهة السلام والمساواة في إحدى جلساته، سألتني عن أصدقائك ومعارفك في بلدي أم الفحم، ثم سألتني عن أخباري فأعلمتك بأني مع مجموعة مثقفين عرب بادرنا الى إقامة الحركة الشعبية الاجتماعية القطرية، والتي هي تيار اجتماعي وليست بحزب، فلم تتأخر بالإجابة فقلت انك مع كل عمل خير لشعبنا وأيدت الحركة الشعبية فورًا، وقد عملت منذ ذلك الحين حتى رحيلك على تأييدها وتقويتها، فشكرًا لك.
سنفتقدك يا أبا الأدهم كرمز من رموز يوم الأرض، ورمز للعطاء والتضحية الذي لا ينقطع في أصعب المواقف وأحلك المحن. لا ننسى مكارمك ونبل أخلاقك، رحمك الله وأسكنك فسيح جناته. وإنا لله وإنا إليه راجعون.. صدق الله العظيم.
(أم الفحم)
