لبنان بلد التناقضات والمتناقضات السياسية ،الاجتماعية، المعيشية والدينية. لبنان بلد مراكز القوى والمحميات الطائفية والمذهبية والسياسية. لبنان بلد يتميز حاله فتنطبق عليه مقولة "اتفق اللبنانيون على ان لا يتفقوا". فالفرقاء كُثر، والولاءات تكثر لدول تشد خيوط لبنان فتسيره كما تشاء بسفاراتها ووكلائها ورجالاتها. وفي خضم هذا كله طلع علينا الفنان الكبير وديع الصافي باغنيته المشهورة "لبنان يا قطعة سما"، فلا بد ان يكون شيء وراء تصميم وديع ليغني للبنان، لربما على خلفية جبر الخواطر. ولا بد ان يكون هناك اشياء تميز الشعب اللبناني بتعدداته السياسية والدينية، منها صموده وتصميمه على هذه التعددية وهذه المتناقضات. ويجرؤ من يجرؤ في المزايدة على البطريرك الراعي. تلك الشخصية الفذة والتي تتميز بوطنيتها ومصداقيتها وصدقها ومحبتها لوطنها ولأمتها.
فقد أقام بعض اللبنانيين الدنيا ولم يقعدوها بعد، مزايدين على البطريرك الراعي لانه يريد زيارة الاراضي المقدسة بحجة انها زيارة تطبيع. ما هذا الحديث؟ كيف تقولون ذلك؟ الا يحق لرئيس الكنيسة المارونية في الشرق الاوسط ودول اخرى ان يزور الاراضي المقدسة ويلتقي بابنائها من مسيحين ومسلمين وبابناء رعيته المسوول عنهم . ولماذا تريدون حشر الامور السياسية والصراع السياسي في هذا الامر؟!
كم نحن بحاجة، ابناء الاراضي المقدسة، لشخصية كبيرة ان تلتقي بنا ونلتقي بها في هذه الاوقات العصيبة من تاريخ شعبنا الفلسطيني. كم نحن بحاجة الى شخصية الراعي المحبوبة لزيارتنا ومواساتنا في هذه الظروف الصعبة. فالكنيسة في الاراضي المقدسة بحاجة الى دعم ومساندة بطريرك مشرقي من دمنا ولحمنا نحن بحاجة الى من يقف معنا في وجه الاعتداءات والتهديدات السلطوية والغوغائية والديماغوغية.
إنها زيارة لاحد ابطال الإيمان في المشرق فلماذا هذه المزايدات ولماذا هذه الاعتراضات. ايها اللبنانيون لا تزايدوا على الراعي فأنتم تضرون بأنفسكم وبأبناء الأراضي المقدسة. اهلًا وسهلًا بك ايها الراعي الصالح، بشارة بطرس الراعي.
