يصر حكام إسرائيل على تسويق السلام بمفاهيمهم والمتجسدة في ان يطأوا ليس على الأراضي المحتلة فقط ويصادروها عنوة ويزرعون فيها المستوطنات والأحقاد، وإنما على رقاب وكرامة وشرف وتاريخ الفلسطينيين، وان لم يذعنوا لهم ويوافقوا على طلباتهم فهم من المخربين ولا يستحقون الحياة، ولتضع إسرائيل نفسها في وضع الفلسطينيين وانها هي الرازحة تحت الاحتلال وحكام فلسطين يمارسون ضدها ما يمارسه حكامها وعلى كافة الصعد ضدهم فما هو موقفها؟ الجواب واضح، والسؤال لماذا ترفض تنفيذ ما هو مطلوب لتحقيق السلام راسخا وثابتا وجميلا ونافعا للجميع؟ وحقيقة هي لا يمكن تفنيدها تتجسد في ان الاحتلال والسلام والأمن والأمان والحياة السعيدة والآمنة واحترام الحقوق لا يمكن ان تلتقي، ومن هنا على الشعب المصر على دعم الاحتلال ومفاهيمه وأهدافه استيعاب عبر التاريخ والضغط على حكامه المصرين على الانسلاخ عن الواقع للسير في طريق السلام وعلاقات حسن الجوار واحترام حقوق وكرامة الآخرين، وبالتالي توطيد علاقات الصداقة مع جمالية إنسانية الإنسان وضمان الازدهار والأمن والاستقرار والتطور والاطمئنان على الغد والحياة.
والسؤال ما هو الذي جناه أهالي غزة والضفة ليحاصَروا ويتعرضوا لشتى أنواع الممارسات الاحتلالية الوحشية البشعة وبتوجيه من الحكومة وقادتها والذين يتبارون دائما وليس فقط في فترة ما قبل الانتخابات، ومن اجل خداع المواطنين وكسب تأييدهم وخاصة غلاة المتطرفين اليمينيين من سيكون أقسى واشد إجراما وتطرفا وانسلاخا عن الواقع وقوانين التطور التاريخي وخاصة بديهية ان الاحتلال ومهما طال ليله فمصيره إلى الزوال الحتمي، وكل ما في الأرض يصرخ خاصة الناس من الأطفال إلى المسنين قائلا: يجب ان نعيش باحترام وكرامة وطمأنينة، وبدلا من المداهمات للبيوت والمدارس والمؤسسات وخاصة الدينية وسماع صوت الرصاص والتفجيرات والمجنزرات لماذا لا تكون الزيارات الجميلة الهادفة لتوطيد العلاقات وحسن الجوار والاحترام المتبادل، والتعاون البناء والتطلع إلى المستقبل جميلا ومشرقا بالمحبة وسماع صوت الموسيقى، وبدلا من التعذيب والتنكيل والمطاردة والمضايقة وإطلاق النار لماذا لا يكون العناق والمصافحة الجميلة وتبادل الهدايا والورود والكتب، وبدلا من الانشغال في التفكير في توسيع الاستيطان والقواعد العسكرية وممارسات القمع والتنكيل وبأن كل يوم سيأتي بمخاوف جديدة وممارسات دوافعها البغضاء والعنصرية وأنا ومن بعدي الطوفان ونوايا القتل، متى يكون الانشغال في التفكير بان كل يوم سننهض إلى العمل والعلم والى التفكير في الإبداع والتقارب والبناء وجني الثمار الطيبة في كافة المجالات وخاصة العلم والعمل والتوجه إلى المستقبل بمفاهيم إشراقه الدائم وروعته.
كذلك فان المفكر في التعمير والبناء ليس كالمفكر في التدمير والهدم وهكذا فالمفكر في المحبة والإيجاب والمفيد والنافع للجميع وفي كل شيء، ليس كالمفكر في الحقد والشر والسيئات والحروب والاستيطان ودوس الحقوق الإنسانية الجميلة، والمفكر في التقارب بين الناس ليس كالمفكر في نهج وسياسة فرق تسد، واللغة نوع من السلوك والأخلاق فالذي يصر على ان لغته الحقد والتضليل والتزوير والتهديد واحتقار الإنسان، ليس كالذي لغته المحبة الجميلة وترسيخ الشهامة وصيانة الكرامة والشرف بين البشر كأبناء تسعة، ونحن نأتي إلى الحياة كأبناء تسعة جاهلين لا نعرف شيئا ومع النمو المستمد من حليب الأم، فيبدأ الوعي يوما بعد يوم والأم هي التي تربي وتنمي وتبلور نفسية الولد ويكون النمو بناء على الظروف المنزلية والمجتمعية والتربية، وما غرسته الأم في نفس ابنها وبعد احتساء القهوة والشاي والحليب واللبن وتناول الأطعمة لضمان استمرارية الحياة وعمل أجهزة الجسم، ماذا لو احتست ورشفت العيون، وبالتالي الأفكار والمشاعر من جمال الطبيعة وروعتها ومناظرها الخلابة الجميلة ليدفعهم ذلك إلى التكامل العميق وضرورة الحفاظ على ذلك الجمال في الإنسان، وبالتالي في الطبيعة وخادم الحق والشرف والشهامة والكرامة والبر والإحسان ومكارم الأخلاق وأولها صدق اللسان، التعاضد الجميل والتعاون البناء وان الإنسانية كلها أسرة واحدة متآخية ليس كخادم العنصرية واللصوصية والاستهتار بالإنسان الإنسان وبالقيم الجميلة.
والذي يتربى وينمو وينشأ على القيم الاجتماعية الجميلة واحترامها وتعميقها ونشرها وليس احتقارها والاستهتار بها يكون هادفا وساعيا إلى إيجاد الأحسن والأفيد والأجمل والأفضل للناس، والذي يتعود الوئام والتفكير في الأفيد ويزود أفكاره دائما بالمعارف التي تحثه على الارتقاء والكفاح من اجل الأحسن والأفضل والخير العام والمفيد للجميع، ليس كالذي يفكر في ذاته وينقطع عن الناس ويسعى دائما إلى زيادة أرباحه وإدارة ظهره للناس وقضاياهم. نعم، لا بد للجراح ان تندمل خاصة إذا كانت تعالج ولا تهمل ولا تعطى لها الإمكانية لتزداد وتتعمق ولا تبالي بنزيفها وآلامها، وبدلا من ان يكون الناس على موعد مع الرصاص والقنابل والألغام، لماذا لا يكونون على موعد مع الأطيار والأزهار والنسائم الندية العابقة بالطيوب والحياة السعيدة.
ولكي يكونوا كذلك يجب ان تكون ضمائرهم حية وعاشقة للحياة جميلة وسعيدة للجميع، ويجب ان يكون في الإنسان الضمير الذي يردعه عن ممارسة السيئات والشرور والأضرار والفواحش، ولا ان يتحدث عنه فقط مجرد حديث وليستر السيئ والخطير وسعيه الدائم لتشويه كل شيء من النفس والمشاعر والأفكار والنوايا إلى الأفعال والأجساد والحياة، ولقد وصلت بريطانيا العظمى ذات يوم إلى نيل لقب الدولة التي لم تكن تغرب الشمس عن مستعمراتها لكثرة ما احتلت من دول فأين هي اليوم؟ وبتعميق نهجه الكارثي الخطير فان اليمين المتطرف في إسرائيل يقودها شاء أم أبى إلى الغرق في مستنقعات العنصرية والانسلاخ عن المجتمعات الإنسانية والدوس على القيم الإنسانية الجميلة غير آبه بالنتائج الكارثية لذلك النهج الخطير.