عُزْرائيل

single

يبدو، أحيانًا، أن إسرائيل في عجلة من أمرها. تخاف على بكارة "يهوديتها" من "الفتح" العربي. والعربي، بطبعه، "فَتَّاح". لذلك هي، إسرائيل، منشغلة، منذ مدة، بفصاحتها العبرية. تريد أن تكون "دولة يهودية". تصر أن تكون على هذا الشكل. وهي، بذلك، تعكس عقدة نقص. بمعنى أنها لا تزال تؤمن، بينها وبين نفسها، أنها ليست كذلك، وبالتالي تريد تثبيت "يهوديتها" على الورق ومن خلال الطلب من العربي هنا، الذي يعيش في الجليل والمثلث والنقب، أن يقول معها، صبحًا ومساءً، أنه يعترف بإسرائيل "دولة يهودية وديمقراطية" بفعل تعديل "قانون المواطنة" الجاري بحثه، في هذه الإثناء، على طاولة الحكومة الإسرائيلية.
لقيطة هذه الدولة. لقيطة. لا أصل ولا فصل. لا حَسَب ولا نَسَب. لذلك نراها تنعق، مثل أسراب الغُربان، لتقنع ذاتها بأنها "بنت عز"، فتأخذ من العربي، إبن البلد، الأرض والوطن، وتحاول سحب الزيتون والميرميّة والعكُّوب منه. وفي النهاية يكون الفلافل بشكله الجديد "طَعيمْ" باللكنة العبرية (طيّب المذاق بالعربية) لأن الإسرائيلي العبري أوهم ذاته، وأقنعها، أنه صاحب الخلطة والفكرة والصنعة.
قصتنا مع "يهودية الدولة" بعكس الفلافل. فهذا الإسرائيلي العبري قد يكون استهدى على الكمُّون. طَيْش عربي دلّه على هذه العشبة. لكنه أبعد ما يكون عن حرفة الصنعة وخفة يد صاحبها العربي. والإسرائيلي العبري يحاول أن يستهدي على "يهودية دولته" في بقعة أرض تتسم، الآن، بثنائية القومية. لكن، هذه المرة، العربي، وبقرار، لن يعيده الى الكمُّون إياه بوصفة أيضًا دواء لوجع البطن (النَفَاخ)، على اعتبار ان العربي لن يعترف بإسرائيل "دولة يهودية وديمقراطية"، وبالتالي وجع البطن سيبقى كما كان، وجعًا ثنائيًا هذه المرة: في البطن والرأس!
بسم الله الرحمن الرحيم. في البدء كان الفلسطيني. كان أحمد وجريس، ومريم وفاطمة. وما كان سيكون. ستبقى رائحة الحَبَق تتدلّى من شُرفات البيوت العربية. وسيبقى العربي صاحب حرفة وفن ورشاقة "شم النسيم"، بعكس العبري عُزْرائيل.
ماذا قال محمود درويش؟ قال:

أرى ما أريد من الروح: وَجْهَ الحجرْ
وقد حكَّه البرقُ، خضراءَ يا أرضُ.. خضراءُ يا أرضَ روحي
أما كنت طفلاً على حافة البئْرِ يلعب؟
ما زلت ألعب.. هذا المدى ساحتي، والحجارةُ ريحي

(ملاحظة: عُزْرائيل - كلمة مشتقة من عُزْرَيـِّين (يا) إسرائيل)

قد يهمّكم أيضا..
featured

وأين سيذهب من ضيّعها كلّها؟!

featured

"المسمار" الإسرائيلي الأحدث في "تابوت" الدولة الفلسطينية

featured

الخطر الأكبر على إسرائيل نتنياهو ونهجه

featured

كان باسل ابراهيم الأخير الذي ظلّ واقفا، فقتله الجنود

featured

الاكتئاب حالة يجب معالجتها

featured

محاولات أمريكية لإفشال المؤتمر

featured

دعوة للصحوة

featured

فجوات الأجور وفقًا للانتماءات!