الآمال المبالغ بها التي يعقدها أتباع واشنطن على نتائج الانتخابات التركية، فيما يتعلق بالقضية السورية، هي أقرب الى الرغبات منها الى التحليل الدقيق والتقييم القويم. فهناك جهات – أنظمة وحركات وأحزاب – كادت تخرج تطبيلا وتزميرا في الشوارع، بروح ما زعقت به عناوينها، مع اتضاح الفوز الكبير لحزب السلطان التركي. على الرغم من أنه فوز شكك في نزاهة تحقيقه مراقبون دوليون، بسبب حملة العنف والاعتداءات التي شنتها أذرع النظام على وسائل إعلام معارضة، وما سبقها من تفجيرات ارهابية غامضة طالت مقرات ونشاطات احزابا معارضة بالذات، لبثّ القلق وعدم الاستقرار.
وبعد جولة محادثات فيينا الأخيرة، التي ربما بدت كأنها انتهت دون غالب أو مغلوب، يلاحَظ أمران: الأول تصعيد التصريحات والتهديدات لدى أنظمة أتباع واشنطن الخليجية والإقليمية، دون أن تترك أثرًا على الأرض؛ والثاني زيادة زخم مسار دفع الحل السياسي، بحيث لا تُفرض من خلاله أية املاءات على الشعب والدولة السوريين. وهو مسار يترافق بزيادة في التنسيق بين القوى المؤثرة فعلا في سير الأمور (ولو كان بعضها مكرَهًا!)، وليس تلك القوى التي تفتقر لأية ارادة سياسية، لا في قضية سوريا ولا فلسطين ولا أية قضية.. وهو تطور لم يكن ليتم لولا الصمود السوري والانكفاء الأمريكي إقليميا، رغم كل ضخ المال والسلاح والدعاية..
وجهة الأمور كما تبدو وسط كل التعقيدات هي ما حددته موسكو على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف: "إن الحوار السوري السوري الذي يستحق الثقة بتمثيله الشامل يجب أن يضم على طاولة المفاوضات كل طيف المجتمع السوري بما في ذلك كل مجموعات المعارضة"، منوهًا الى وجوب "تحديد من هي المعارضة المعتدلة ومن هم الإرهابيون قبل عقد لقاء ثان حول سوريا".
