المونديال وأشياء أخرى

single

علما الجزائر وفلسطين في المونديال


 تنير أجواء المونديال بالبهجة ليالينا، فالألعاب والأهداف الوافدة عبر الشّاشات من بلاد الأمازون تنعش الملايين من محبّي كرة القدم، والفرق والنّجوم الكرويّة والملاعب في البرازيل تدهش الأفئدة لما فيها من أشكال فنيّة ومضامين إنسانيّة، ما يجعل هذه الرّياضة فنًّا راقيًا.
 كلّ ذلك الفرح يحدث رغم ما يشوب وينغّص حياتنا على كافّة الصعد: السّياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، ففي الآن الّذي تزدان فيه السّطوح والجدران والمقاهي بالأعلام المختلفة الألوان، في الآن ذاته تعيث الآلة الحربيّة الإسرائيليّة فسادًا في الحقول والبيوت والحارات الفلسطينيّة، بذريعة البحث عن المختطفين، ويأتي الصّوت برازيليّا أيضًا من جنيف ليقول للأمّهات المستوطِنات الفاقدات وللسّياسة الإسرائيليّة أنتم السّبب ولستم النّتيجة، وكلّ ما ينضح من إبريق الاحتلال والاستيطان ويعاني منه الضّحايا العرب واليهود سببه هذا العفن المتراكم على مدى تراكم الحكومات والسّياسات الإسرائيليّة الّتي تريد لهذه المعاناة أن تدوم، فاخرجوا وانقلعوا لتبطل النتيجة ببطلان السّبب. ومع ذلك سنجد فسحة من أمل وفرح، فالمونديال يوشك على الانتهاء والاحتلال كذلك.
من عادتي في المونديال أن لا أضيّع أيّة لعبة، ومن عادتي أن أحبّ الفرق من الدّول الفقيرة وأتمنى أن تغلب الدّول الغنيّة، فكم أتمنى أن تعود تشيلي أو الجزائر بالكأس العالميّ، لأنّني أنظر إلى الرّياضة بمنظار السّياسة، ولكنّي أعطي الحقّ لعشّاق الأساليب الكرويّة أن تشجّع وتحبّ من تشاء، وتعلّق من الأعلام ما تريد، مع أنّي أتألّم عندما أرى العلم البريطانيّ مثلا يرفرف على بيت من بيوتنا، وأقول في نفسي ما قاله عمر المختار للجنديّ الإيطاليّ: خذ علمك إلى بلادك فليس هنا مكانه.
في قرية عربيّة ما شاهدت من على أحد السّطوح العلم البريطانيّ معلَّقًا، فانتابني ذلك الشّعور وأن أكلّم صاحب البيت في الموضوع، وعلمت أنّ أفرادًا من الحركة الإسلاميّة قد تحدّثوا معه، ولكنّ العلم ما زال معلَّقًا، ففرحت لهم، لأنّ هناك من فكّر وأحسّ مثلي، ولكنّ الأمر لم يكن كما ظننت، إذ تحدّث أولئك الأفراد عن ضرورة إنزال العلم ليس لأنّه يمثّل الانتداب والوعد المشؤوم وضياع فلسطين، بل لأنّه يحمل الصّليب، وكأنّ الصّليب والمسيح والمسيحيّة هم أعداؤنا، وليست بريطانيا وما مثّلته وما تمثّله الآن. شكرت لصاحب البيت بقاء العلم، واحترمته على عدم امتثاله لهم، فالصّليب رمز نكنّ له الاحترام بمقدار ما احترم الإسلام والقرآن مريم وابنها المسيح، (عليهما السّلام) أمّا العلم البريطانيّ والسّياسة البريطانيّة فلا احترام لهما عندنا ولا سلام عليهما.
 ليت هؤلاء النّاس من المسلمين يعودون إلى النجاشيّ حامي المسلمين ومجيرهم قبل أن يشتدّ عودهم، أو إلى الآية الكريمة في سورة المائدة، الآية 82 والّتي تقول: "ولتجدنَّ أقربهم مودّة للّذين آمنوا الّذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسّيسينَ ورُهبانًا وأنّهم لا يستكبرون"، أو إلى عمر الإنسان العادل والّذي قال: "متى استعبدتم النّاس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارًا"، أو إلى عليّ المكرَّم وجهه والّذي قال: "النّاس اثنان: أخ لك في الإسلام أو نظير لك في الإنسانيّة". ليتهم يعودون ليفقهوا أمور دينهم السّمح والحنيف.

قد يهمّكم أيضا..
featured

مواجهة الارهاب المتلبس لباس الدين، لا يمكن ان تكون من المنطق الطائفي والمذهبي ذاته

featured

زبالة "سلكوم"

featured

وَأعْطَوا القوسَ باريها

featured

الصهيونية همزة الوصل بين "الوهابية، و"المحافظين الجدد"

featured

ليس في مصلحة المستقبل العربي والجماهير العربية غياب ثقافة النضال الطبقي عن الساحة العربية

featured

"وحدة ما يغلبها غلاب"!

featured

المطلوب سنه قانون الواجب!

featured

"كانوا يعدّون الجنازة وانتخاب المقصلة"