المطلوب سنه قانون الواجب!

single

سوق الذهب القديم في الخليل والمهدد بالمصادرة من قبل المستوطنين. (عدسة: سمر بدر/وفا)



سنت الكنيست العديد من القوانين العنصرية، قدمها أعضاء وعضوات الأحزاب اليمينية المتطرفة، ومنها قانون التغذية القسرية للسجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية الاحتلالية عندما يضربون عن الطعام احتجاجا على المعاملات غير الإنسانية، والنابعة من مستنقع الضمائر للمسؤولين الملوثة بالعنصرية والاستعلاء والتنكر لحق المقاومة الفلسطينية في كنس الاحتلال بكل برامجه وممارساته وأهدافه الخطيرة والقذرة.
والمطلوب سنه، وقبل ذلك ان يتغلغل في الضمائر ووجدان ونفوس الشعب الإسرائيلي هو قانون الواجب نحو أنفسنا وتجاه غيرنا. فالمجتمع الإسرائيلي يتميز بعجز البيت خاصة اليهودي وبالذات في المستوطنات عن إنجاب الطفل الصالح الذي سيكون بدوره الأب الصالح في فكره وشعوره وسلوكه وأحلامه ونهجه تجاه الإنسان كانسان، بغض النظر عن انتمائه ولغته وموقعه، وذلك لأنه يربى على العنصرية واحتقار الآخر والاستهتار به وبحقه الأولي للعيش باحترام وكرامة وخاصة الفلسطيني، وخاصة على ضوء سلوكه وتواصل آفة تشرذمه الضارة خاصة في واقع رزوحه تحت الاحتلال مع كل ما يمارسه من ضغوط وممارسات قمعية، وتنكيل واعتقالات وسجون لكل من يرفضه ويقاومه، مما يزيد شهوة الاحتلال الحيوانية للافتراس أكثر والنهش أكثر في الجسد الفلسطيني غير آبه للنتائج.
فرئيس الدولة رؤوبين ريفلين لأنه استنكر فقط جريمة حرق الرضيع علي دوابشة ووالديه وشقيقه وانتقد تساهل الشرطة في التعامل مع الإرهابيين اليهود، تلقى رسائل تهينه وتحرض عليه، وهناك من غير اسم رئيس الدولة وقال انه احمد دوابشه وليس رؤوبين، ولم يستخلصوا العبر من اغتيال رئيس الوزراء الأسبق يتسحاق رابين لأنه صافح في حينه والتقى ياسر عرفات، وذلك لأنهم نشأوا وتربوا في بيوت ومدارس على كره السلام والعرب وعلى حب الحرب والاحتلال والاستيطان وانهم الجيش الذي لا يقهر والذي تفوق في القتل والقمع والهدم وإقامة الحواجز ومداهمة واقتحام البيوت الفلسطينية، وعلى نبذ الفلسطيني بالذات. وبدلا من ان تكون التربية على حسن الجوار واحترام الإنسان الإنسان وحقوقه وأولها العيش باحترام وكرامة وراحة بال في كنف السلام الدافئ والتعاون البناء، فان التربية هي انطلاقا من السياسة العنصرية وقانون الغابة واحتقار العربي وخاصة الفلسطيني. لذلك فهو بمثابة الوكر الأول لبث سموم العنصرية والاستهتار بحياة الآخر واحتقاره وعدم التردد في قتله لان قتله بمثابة قتل حشرة ضارة.
ولذلك فمن يزرع الريح لن يحصد إلا العاصفة المدمرة ففي مجزرة كفر قاسم على سبيل المثال عندما سئل ضابط فرقة القتل عن مصير العائدين وهم عمال ومعهم أطفال لم يتردد في قول الله يرحمهم، اي أكد للجندي السائل ان عليه ان لا يشفق وعليه ان يضغط على الزناد بكل سهولة وبدون تردد ويطلق الرصاص كأنها على دمى وليس على بشر. ومن هنا فقد خسروا أخلاقهم النبيلة وضمائرهم وقلوبهم ومشاعرهم الجميلة العاشقة للحياة جميلة في كنف السلام الدافئ والمحبة والتعاون البناء لما فيه خير ومصلحة الجميع، والعاشقة للجمال في كل شيء وربحوا العار والفساد والعنصرية. ومعروف ان سياسة القوة والقمع والاضطهاد والتنكيل وفي كافة أزيائها القذرة هي عمل تخريبي للأسرة وأفرادها وبالتالي للمجتمع وتمهد السبيل لنشر الأحقاد والرذائل والضغائن وسهولة الضغط على الزناد وممارسة القمع والموبقات والتنكيل والاضطهاد، بينما الذين يزخرون بالود الإنساني الإنساني البناء والمفيد والجميل يسعون لعمل الصالحات والفضائل في كل المجالات، واهم عنصر اي عمل هو الباعث الذي يحفزنا إليه، ولعمل الفضائل والحسنات محفزات ولكنها بناء على الواقع لا تخدم الكل. فالمدمن على الاحتلال حافزه ليس الفضائل ونتائجها وإنما الشرور والسيئات خاصة انه لا يتلكأ في قتل أطفال ضحاياه وضحايا نهج احتلاله وأفكاره وممارساته، وكذلك لا يتردد في دوس مكارم الأخلاق في التعامل معهم كبشر أبناء تسعة لهم على الأقل كرامتهم والحق الأولي للعيش المستقل في دولة لهم لها كيانها وحدودها المعروفة وشعبها. القتل هو جريمة عندما يكون من الظالم المجرم واللص ودافعه هو السرقة والسلب والنهب، ويكون على النقيض من ذلك إي فضيلة لما يكون هدفه هو التحرر من الظالم وللدفاع عن النفس والعيش باحترام وكرامة وراحة بال وطمأنينة. فأين حكام إسرائيل من كل ذلك، أليسوا مجرمين يصرون على ترسيخ واقع مر لا يجلب بنهجهم الخطير إلا الكوارث والجرائم والأحقاد والتنابذ بين بني البشر خاصة الجيران.
ومعروف في كل مجتمع انهم يسجنون الناس عندما يسرقون أو يقتلون ويخربون ويقترفون الموبقات، ولكن هناك من يسجن لأنه يقول الحقيقة ويكافح علانية لنصرتها وترسيخها وبدا من مطاردة وسجن الشرفاء الذين وبكل حق وشرعية يقاومون الاحتلال وموبقاته وشره، عليهم ان يقبضوا على اللصوص الذين سرقوا السلام والرفاه والسعادة وحسن الجوار والمحبة والتعاون البناء والأرض وحقوق الآخرين وداسوها عنوة وعلانية وليس الأموال وحسب، ويعمل الناس وخاصة المسؤولين بوحي من ضمائرهم ومصالحهم ولكن هل عمل صاحب الضمير الحي والجميل والعاشق للحياة حلوة وفي كنف السلام للجميع مثله مثل المستهتر بالحياة والأرواح وكرامة الإنسان، ان الواجب يفرض على الإنسان في هذه الأوضاع والمعتز بإنسانيته ان ينتفض ضد السياسة العنصرية المنتهجة في الدولة قبل فوات الأوان فقد ان الأوان ليكون سالب السلام والأمن والطمأنينة ومكان العمل وحسن الجوار واحترام الآخر في السجن وليس في سدة الحكم.

قد يهمّكم أيضا..
featured

للمرأة مكانة هامة...

featured

إدارة الصراع وليس حله

featured

ابتسامة مرحة على الوجه

featured

ماذا تفعلون بزيتونة مثمرة إذا ما أصابها بعض مرض؟

featured

رثاء صديق وزميل

featured

رحيل آخر المؤسسين لدولة اسرائيل على ارض فلسطين

featured

حكومة نتنياهو والمستوطنين

featured

ألم يبلغ السيل الزبى؟