ابتسامة مرحة على الوجه

single

يزعم أهلنا في الجليل أنّ الميعاريّين (أهل قرية ميعار المهجّرة) يتحلّون بخفّة الظّلّ وسرعة الخاطر، ويتناقلون عنهم طرائف عديدة، أبطالها أبو الفهد وأبو سامي وأبو العبد وأبو محمود وغيرهم من الّذين عانوا من النّكبة وقسوتها، وعاشوا أيّام القلّة، وأكلوا الخبز والبصل والخبّيزة والعلت والمرّار. ولو سمع الأنسان الوقور والجادّ بل العابس "الّذي لا يضحك وجهه للرّغيف السّاخن" احدى هذه الطّرائف لتخلّى عن وقاره.
 ويزعم آخرون أنّ الميعارييّن ينافسون أحبابنا الخليليّين في الفطنة والذّكاء.
يحكون أنّ عبد الله العليّ عامل البناء الّذي بنى الدّور والقصور والفيللات والأبراج في المدن والمستوطنات لأبناء عمومته، وشاب شعر رأسه وما زال يحلم بقسيمة أرض يقيم عليها بيتًا صغيرًا دافئًا لعياله، عاد في أصيل يوم ربيعيّ الى بيته متعبًا فاستحمّ وجلس ليتناول عشاءه مع الأولاد ورفيقة العمر الّتي وضعت صحون العلت وأرغفة الخبز على المائدة وقالت: "كلّوا! صحتين! هذا العلت أزكى من لحمة الخروف!" فنظر الرّجل الى زوجته وهو يحاول أن يتذكّر المرّة الأخيرة وربّما الوحيدة الّتي أكل فيها هذا العام لحم الخروف الشّهيّ الطّريّ ثمّ قال: والله يا لطيفة، قد يكون كلامك صحيحًا مائة على مائة، ولكن قولي لي يا بنت الأصول: لماذا لم ينزّل الله تعالى "عصّورة علت" على سيدنا إبراهيم عليه السّلام!
ومن طرائف أبي القاسم الميعاريّ الّذي كان يهم بتناول غدائه البسيط المكوّن من رغيف خبز وصحن بامياء وصحن سلطة بلديّة، يعني بندورة وبصل ونعنع وفلفل حارّ ونقطة زيت، فاذا مجموعة من رجال الدّعوة يدخلون البيت بدون ميعاد مسبق، فرحّب بهم ودعاهم لتناول الطّعام معه فطعام الواحد يكفي لخمسة ولا بدّ من الممالحة، فشكروه معتذرين، وطلبوا منه أن يتناول طعامه لوحده، فبسمل أبو القاسم، وهو رجل أيسر، وغمس اللقمة الأولى بصحن البامياء فاعترضه أحد الشّيوخ وأمره قائلًا: تناول طعامك باليد اليمنى يا أبا القاسم! فلم يسمع أبو القاسم كلام الشّيخ بل استمرّ يتناول طعامه بيسراه ويلتهمه فانتهره شيخ آخر: "حذارِ يا أبا القاسم. من يأكل باليد اليسرى تقاسمه الشّياطين الطّعام!"
نظر أبو القاسم الى الشّيخ وقال: هذه الشّياطين الّتي تحدّثني عنها مرّت بالقرب من مطعم الجليل ومتنزّه طمرة ومطعم الشّام ومطعم بيروت والمطعم الايطاليّ حيث رائحة الكباب وأضلاع الخروف المشويّة والدّجاج والسّمك فتركتها ولم تقترب منها وجاءت تقاسم أبا القاسم صحن البامياء يا شيخ؟ هذه شياطين حمير أجلّك الله!
وتابع كلامه: أرجو الا تعارضني يا شيخ فهناك حمار، امّا أنا وامّا انت وامّا الشّيطان!!
وأرجو أن أكون قد أفلحت في زرع ابتسامة مرحة صغيرة على وجوهكم في هذا الصّباح.

قد يهمّكم أيضا..
featured

السلاجقة العثمانيون.. لعنة على العرب

featured

العرب البدو أقوى من العنصرية والعنصريين

featured

قوة التضامن الاممي مقابل هذا الادّعاء القومي والدّيني

featured

ظاهرة الهجرة بمسؤولية أوروبية

featured

الرفيق نمر مرقس: نعاهدك أن نضع أعيننا في عين الشمس ونواصل الطريق

featured

عن أبو سنان وأخواتها

featured

حين يرتدي التطبيع عمامة

featured

الاخوان على خطى مبارك!