دلت سيرورة المرحلة الاولى من الاستفتاء على الدستور الخلافي في مصر، على أن نظام الاخوان قرر السير على خطى نظام حسني مبارك المخلوع. فالتقارير المختلفة، الاعلامية منها وتلك الصادرة عن مجموعات المعارضة والناشطين ومنظمات حقوق الانسان، تشير الى وجود مخالفات جدية بعضها يشمل الرشاوى والتزوير في ادارة عملية الاستفتاء.
هناك تقارير تشير الى تلفيق رقابة قضائية غير موجودة فعلا في مناطق الاقتراع، وهناك انتهاكات فظة اقدم عليها "الاخوان" بغية فرض الدستور الذي تصفه المعارضة بالاستبدادي، وسرقة ارادة الشعب المصري.
لقد بينت نتائج الاستفتاء الاولية ان هناك تقدم لمؤيدي الدستور، لكنه تقدم طفيف من نسبة تصويت منخفضة، بالمقارنة مع الاستفتاء السابق. ومن الواضح أن جموع الشعب المصري، على الرغم من محاولات الاكراه والتضليل والتلاعب الاخوانية، بدأت ترى مدى خطورة هذا النظام الذي لا نبالغ لو قلنا انه يسرق منجزات ثورة شعب مصر.
ونحن نؤكد على موقف الحزب الشيوعي المصري الذي يرفض الى جانب سائر القوى الثورية هذا الدستور، من أجل "الحفاظ على وحدة الصف وقطع الطريق على المحاولات الرامية لتزيف إرادة الجماهير".
لقد اكد الرفاق الشيوعيون المصريون ان هذا الدستور المفروض "ينحاز إلى كبار الرأسماليين ويهدر حقوق العمال والفلاحين والكادحين ويقف ضد مجانية التعليم ويهدر الحق في الصحة والسكن، ولا يجرم التمييز الديني وينتقص من حقوق المرأة والطفل، ويكرس سلطات مطلقة لرئيس الجمهورية تجعل منه ديكتاتورا بنصوص دستورية. كما أن هذا المشروع الاستبدادي يقنن مصادرة الصحف وحبس الصحفيين وفوق هذا وذاك يفتح الباب أمام تأسيس دولة فاشية دينية ويجعل من المجرمين والمتاجرين باسم الدين أوصياء على المجتمع والقيم".
ونحن على ثقة بأن الشعب المصري الذي اجترح مأثرة في ثورته الباسلة والتاريخية، قادر، بفضل وقيادة شرائحه الثورية الوطنية المخلصة، على حماية انجازه ودفع مصالحه الحقيقية قدمًا. ومثلما اسقط هذا الشعب العريق النظامَ القديم فإنه قادر على اسقاط ورثته المتقنعين زيفًا بالدين.
