الآلام ومواجع السياسة الشرق اوسطية

single

تعتبر منطقة الشرق الاوسط من اكثر المناطق الملتهبة والساخنة والتي تعاني الوجع والحزن والألم ومرارة الحروب وسفك الدماء المتواصل على امتداد سنوات طويلة تصل لحوالي ما يزيد عن قرن من الزمن، في الوقت الذي يمكن القول، ان منطقة الشرق الاوسط والعالم العربي بالذات، كانت في غابر الأزمان وما زالت محط انظار مختلف الامبراطوريات والأطماع التوسعية لمختلف القوى المتصارعة فيما بينها، بغية بسط نفوذها على كامل المنطقة فيما اليوم تسعى الدول الامبريالية المتجددة في الغرب واسرائيل في الشرق الى تطويع الشعوب والانظمة تحت مظلتها. بعد اكتشاف ما لم يكن في الحسبان من ان المنطقة العربية تحتوي على اكبر احتياطي ضخم جدا من الكنوز والموارد الطبيعية كالغاز والنفط وغيره، هذا الاكتشاف للثروة النفطية وغيرها، قد الهب واشعل حماس واطماع المستعمرين وخاصة الامريكيين، بل زاد من وحشيتهم في تحويل المنطقة وشعوبها الى قواعد عسكرية والزج بها في الحروب والصراعات الأقليمية والدولية ومن ثم التنكر لطموحاتها بالحرية والاستقلال، وهذا بهدف خلق لهذه المنطقة وشعوبها على امتداد مساحة القرن العشرين ولغاية اليوم، الكثير من الأزمات والقضايا المزمنة والموجعة جدا والتي ما لبثت تأكل الأخضر واليابس على حساب تطورها وازدهار ورفاهية شعوبها ومنها:



- 1 –
** القضية الفلسطينية، قضية القضايا في الشرق الأوسط:
اي قضية الشعب الفلسطيني التي بدأت بالتكون مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وسيطرة الانتداب البريطاني بعض شعوب الشرق، وبروز وعد بلفور المشؤوم، والذي احدث وأخل في التوازن حيث عمل على اقامة وطن "قومي لليهود" على حساب حق الشعب الفلسطيني وفي ارضه، منذ ذلك الوعد 1917 والصراع على أشده بين اصحاب الارض والوطن الشعب الفلسطيني من جهة وبين حكام اسرائيل والحركة الصهيونية واسيادهم من المستعمرين من البريطانيين والفرنسيين والآن الامريكيين.
فالقضية الفلسطينية هي مركز الأحداث والصراعات خلال قرن كامل ولغاية الآن، فهي اكبر من ان نتحدث عنها في سطور قليلة، لأنها ولدت كقضية شعب ووطن ما زالت تنزف كثيرا بالرغم من الثمن الغالي الذي يدفع يوميا لكبح مطامح الحكام والمستعمرين والصهيونية، وخلال تنامي مراحل الصراع، وقد كبرت وقامت وتوسعت كثيراـ تصبح قضية القضايا عالميا بدون حلول لغاية الآن، فالشعب الفلسطيني المشتت والمشرد والنازح والنازف اصبح يملأ الدنيا، ولأن قضية حقوقه المشروعة تبقى لب واساس الصراع في المنطقة والتي تعتبر من المناطق الأكثر حساسية في عالم اليوم، فهي ملتقى الحضارات والقارات الثلاث بين آسيا وافريقيا واوروبا، من اشكالية عدم حل القضية الفلسطينية لغاية الآن، فقد تفرع منها وارتبط بها الكثير من المواجع السياسية المرتبطة بهذا الشكل او ذاك بالقضية الرئيسية. ان عدم حلها، لأن اصحاب الحلول غير معنيين بحلها، وقد مكن هذا الوضع المستعمرين من الاوروبيين والامريكيين والحركة الصهيونية من الاستفراد بالشعب الفلسطيني، والى انتاج ازمات ومشاكل وصراعات جديدة، كما هو حاصل اليوم في الكثير من زوايا الشرق الاوسط والوطن العربي بهدف فرض شرق اوسط جديد حسب المواصفات الامريكية والاسرائيلية والاوروبية وغيرها.


- 2 –
** المؤامرة العالمية على سوريا والعراق:
منذ اكثر من ست سنوات والوطن السوري القلب النابض للأمة بعد مصر عبد الناصر ينزف بغزارة من دماء ابنائه، وقد حولت الدول الاستعمارية والرجعية العربية بلاد الشام الى اكثر من حرب استنزاف لتحقيق ثلاثة امور مرتبطة ببعضها البعض وهي اسقاط القيادة الوطنية في سوريا المناهضة لخط وسياسة امريكا واسرائيل، تدمير الجيش الوطني والقوات المسلحة السورية وفك الارتباط مع المقاومة وايران وتدمير وابادة الشعب السوري عبر استهداف وحدته الوطنية لتقسيم سوريا الى كنتونات طائفية ومذهبية وتحييدها من المعركة الوطنية في التصدي لمخططات محور الشر الامريكي الاسرائيلي التركي الرجعي العربي، ان الموجع في الملف السوري هما امران اساسيان الاول تآمر ذوي القربى ووقوفهم في صف اعداء سوريا والأمة. الامر الآخر حجم الضحايا على مدار اكثر من 6 سنوات من القتل والدمار والخراب التي طالت مجمل حياة السوريين وفي كل انحاء سوريا في الاماكن السياحية والتاريخية التي تعود لآلاف السنين لم تسلم من الهدم والتدمير من قبل ارهابيي هذا الزمن، فالعراق هو الآخر تعرض وما زال يتعرض ومنذ سنوات عديدة الى حرب فرضت عليه من قبل الامريكيين والاوروبيين بهدف تقسيمه هو الآخر وشل قدرته الاقتصادية وبعثرة مجهودهم الوطني والسياسي على الساحة العربية والدولية في دعم المقاومة العربية والفلسطينية ومقاومة مشاريع حكام اسرائيل في الشرق الاوسط.


- 3 –
**الشعب اليمني يواجه خطر الابادة الجماعية:
من مواجع السياسة في العالم العربي، ما يتعرض له هذه الايام الشعب اليمني من خطر الابادة الجماعية على يد قوى تحالف ذوي القربى بقيادة آل سعود وكلابهم من العرب الانذال، وبدعم وتواطؤ من الامريكيين الاوروبيين وغيرهم، اليمن الدولة العربية التي اطلق عليها في الماضي اليمن السعيد، باتت اليوم تسمى اليمن التعيس المدمر الفقير جدا في سلم الدول الفقيرة، تتعرض بأيد عربية الى حرب فرضت عليها من قبل حظيرة آل سعود واتباعهم الخليجيين، والى حصار خانق وصل الى حد انتشار المجاعة والاوبئة والامراض، واصبح الشعب اليمني يستنجد على عتبات الأمم المتحدة والمنظمات الانسانية.

- 4 –
** ليبيا يتهددها خطر التفتيت والتقسيم:
من مواجع الوطن العربي كذلك ما تتعرض له ليبيا، الدولة الواسعة والمترامية في المساحة والثروات المدفونة والتي يتهددها خطر التفتيت والتقسيم، تعاني هي الاخرى من موجة الحرب والارهاب التي فرضها المستعمرون وحلفاؤهم، تحت يافطة محاربة الارهاب، باسم نشر الدمقراطية الغربية في محاولة فرض شرق اوسط جديد، لا مكان فيه للانظمة المعادية للاستعمار والامبريالية والتي تحاول وتسعى الى الاستقلال الاقتصادي والتحرر من التبعية الاقتصادية للمستعمر الاجنبي.


- 5 –
**حزمة من الأحداث والنزاعات والإشكالات :
لو أخذنا بعين الاعتبار حزمة من الأحداث والنزاعات والإشكالات وسوء العلاقة المتردية في العالم العربي، كالشأن اللبناني والصراع في الصومال او النزاع المصطنع بين حظيرة آل سعود وملحقاتها الخليجيات وبين الدولة القطرية، او ملف الانقسام بين فتح وحماس في الساحة الفلسطينية والمفتوح منذ اكثر من 10 سنوات، او العلاقات الحميمة والمتحولة من السرية الى العلنية بين العرب المتآمرين الغارقين في الرجعية والاذدناب، وبين حكام اسرائيل، كل ذلك من الاحداث والتطورات يأتي على حساب الكرامة العربية والنيل من الموقف العربي في توسيع الشرخ والطعن في ظهر الأمة العربية في تعميق التبعية للمستعمر متعدد الجنسيات.


- 6 –
** كثرة المال لدى البعض وارتباطه السياسي:
وان امراض وعاهات ومواجع وطننا العربي، ستستمر على حالها طالما تنعدم اسس الوحدة والتآخي والتعايش وان كثرة المال لدى البعض وارتباطه السياسي والعسكري وغيره بالمستعمر والمحتل يجعل من المال والسلاح وسيلة للسيطرة والنفوذ والتأثير على شعوب اخرى، وهنا تزداد وتيرة الحاجة ويتعمق الجوع والحرمان والشرخ والانقسامات في المجتمعات العربية والتي يغذيها المستعمر الاجنبي، لقد افتقدنا في حياتنا اليومية وفي ثرواتنا الفكرية والسياسية، كلمات كانت لها صدى في وجداننا وكنا نشمخ بها عندما نسمع كلمة وطننا العربي الكبير او الأمة العربية الواحدة او العرب من المحيط الهادر الى الخليج الثائر.
فالذي يميز هذه الفترة من تاريخ وسيرة الأمة وشعوبها ان الذي يفرقها ويشتتها اكثر مما يوحدها، لدرجة اصبح المواطن العربي يعيش حالة شبه ضياع فاقدا لنفسه يعيش اسير الحالة التي فرضت عليه او ادخلوه بها، معرض للقتل والحرب والارهاب مهانا مغيبا هامشيا، وحريته مغيبة اصبح اسير الفكر الظلامي، على استعداد للممارسة القتل والدمار ضد بلاده ووطنه.
يجب رص القوى الحقيقية للتغيير، يجب نفض غبار الحرب والمعاناة. على القوى المتنورة ان تأخذ دورها في النضال وتحرير الانسان من قضية الفكر الظلامي والحكام المتآمرين، يجب طرح شعار كرامة وطنية ومعاداة كاملة لزحف الاستعمار.
فالأموال للشعب وليس للإرهاب.



(كويكات – ابو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

عن مجتمع المعرفة ومجتمع المعلومات

featured

بعد تشكيل حكومة اليمين وبمناسبة انعقاد المؤتمر السابع والعشرين للحزب: ما العمل؟

featured

في يوم الأسير الفلسطيني

featured

لتكن المباراة عرسًا كرويًا

featured

ولـّت "البوشيّة" وبقيت الداروينيّة!

featured

تركوه نازفًا حتى الموت وقالوا: أنت قاتل

featured

جنوبا وشمالا اجواء حرب