عن مجتمع المعرفة ومجتمع المعلومات

single
من السمات البارزة لهذا الزمن الذي اصبح فيه العالم يتكلم لغة غوغل، انه مع تعاظم الثورة الاتصالية التي عمت، تشهد المجتمعات المختلفة وفي قلبها الانترنيت، كمّا هائلا من المعلومات المتاحة، ساعدت على تخزينها واحتوائها ذاكرة اصطناعية عملاقة، هي هي التي تمنحنا الفرص لتبادلها واستخدامها، لماذا؟! لان الانترنيت عبارة عن هيكلية عامة لتبادل الملفات الرقمية، وقد صممت انظمة شبكاتها المبنية على شكل يخدم الجميع، بشكل عادل ومتساو. كما اراد لها آباؤها الاوائل.
ومن الضروري، قارئاتي قرائي، ان نذكّر في هذه العجالة، بما سجله الباحثون، حينما اكدوا انه لا تستطيع أي دولة(او أي شخص) ادعاء انها ابتكرت الانترنيت، فالارجح انها تمثل سلسلة من الاختراعات المختلفة، انطلقت منذ ان اخترع مورس التلغراف وشيفرته، لتصل الى لايبزينغ مكتشف اللغة الرقمية وجورج بوول صانع مؤشرات هذه اللغة!!!
اذًا، زميلاتي زملائي في هذا الصباح "الرقمي" الانترنيتي، نحن نعيش انجازا انسانيا كبيرا! ولكن، وهنا "مربط الفرس"، اكد لنا الدارسون، ان هذه الثورة الاتصالية، تختزن في "رحمها" النعمة والنقمة في نفس هذا "الحمل"؟! وللتوضيح، إقرأوا ما قالوه:" ولئن كان توافر المعلومات وتدفقها يشكلان عنصرا اساسيا من عناصراكتشاف المعرفة وتوليدها، الا ان التوقف عند تلك الحدود اشبه ما يكون بانسياب الماء على لوح زجاج، فلا هو يتغلغل في المسام ولا هو يستقر على السطح" بمعنى ان توافر المعلومات لا يضمن بالضرورة فرص تشاطرها وخلق القدرة على اكتسابها والتمكن من استيعابها ومن ثم توظيفها في ما يخدم التنمية المجتمعية في ابعادها الفكرية والثقافية والتربوية والاقتصادية ووو.... ومن هذه الزاوية تحديدا يتخلف مجتمع المعلومات عن مجتمع المعرفة، لان الفكر بادواته، يستطيع جلاء المعرفة، أي الحقيقة الكلية، ونظام الاشياء، ويوضح النشاط البشري الاكثر جدارة وكفاءة.
وعليه، من الضروري ان نخرج من "الهالة المقدسة" التي رافقت دخول الانترنيت، ونرى بها وسيلة تلبي حاجات الناس، كل حسب ظروفه واهتماماته.
 وحيث اننا، يجب في نفس الوقت، ان نكون "مأهولين" بمجتمع المعرفة ومجتمع المعلومات، لنحول دون قتل الابداع الفكري، نقول صباح الخير، لكل انسان مميّز ومختلف، الذي يرفض ان يكون نسخة من نسخ متطابقة، كي يظل المنافس العنيد، المتحدي، المكتشف، المبتكر، المجدد والمطور، والمتجاوز لكل مألوف...
قد يهمّكم أيضا..
featured

تبجّحٌ يبلغ حدّ السماجة

featured

خبّيزة. من اجل تحقيق العدل

featured

حطّابون وسقاة ماء

featured

التصلُّب المتعدد – أو اللويحي Ms- multiple sclerosis

featured

البروة والحصان.. والجلنار الحزين

featured

الحب في زمن الأبرتهايد