خبّيزة. من اجل تحقيق العدل

single

*لماذا أنا هنا؟ ربما لأنني امثل أصواتًا قليلة، قليلة ولكنها تتزايد، لليهود الذين وصلوا إلى نتيجة انه يجب النضال من اجل ايجاد حياة أخرى، لعلاقات أخرى، حياة مشتركة بدون اقتلاع، بدون استيطان، بدون صهيونية. يناضلون من اجل حياة للجلوس معًا، من خلال الاعتراف بغبن الماضي والسعي المستمر والحقيقي لإصلاح هذا الغبن. أنا امثل قليلا من اليهود الذين يرون أنفسهم شركاء في النضال ضد الصهيونية وهذا هو الشيء العادل، وفي نهاية الأمر، هذا ما هو مفيد في نظرنا لكلا شعبينا*

  • أتوجه للجمهور اليهودي الذي لم يحضر إلى هذا الاجتماع، على أمل ان كلماتي هذه تصل إليهم، ولأقول بوضوح – الاستقلال الحقيقي يمكن فقط عندما نتحرر من الخوف – الخوف يلازمنا، نحن اليهود، طالما استمر النهب واستمررنا في نيل حقوقنا الزائدة، وطالما استمر الغبن الذي تقوم عليه الحياة هنا.


بودي ان اعبر عن التضامن مع ألم الذين اقتُلعوا من أرضهم، مع ألم اللاجئين الذين لم يتمكنوا من ان يكونوا معنا هنا في هذا اليوم، مع ألم مئات آلاف اللاجئين الذين تضرروا من جراء النكبة، المتضررين المباشرين من أبناء الجيل المتقدم ومتضرري الأجيال التالية. تضامني مع ألم الشعب الفلسطيني كله، شعب كامل والذي منذ ذلك الوقت وحتى اليوم سُلبت منه حقوقه الأساسية، في الحرية والأرض والأملاك، والتطور الحر، في ان يكون سيد مصيره مثل أي شعب الذي هو سيد نفسه في هذا العالم.
ومن المهم لي في هذا الموقف ان اعترف اعترافًا كاملا بالنكبة وفي تبعاتها التي ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا: الاقتلاع من الأرض ما زال مستمرًا، والتضييق التنظيمي، التمييز المؤسساتي، منع التطور، مشاريع التهويد على أنواعها وإقامة نظام حكم اضطهادي واحتلال، الذي يشمل أنظمة ظلامية واعتقالات سياسية. وأنا انتهز هذه الفرصة لكي أرسل تحياتي الحارة للأسرى السياسيين الذين يخوضون اليوم نضالا عنيدا من اجل الحرية، حريتهم وحريتنا جميعًا.
حق العودة هو أحد الحقوق الإنسانية الأساسية جدًّا- ومن الغريب التفكير اننا نعيش في دولة تعترف بحق عودة اليهود من أنحاء العالم والذين لا هم ولا آباء آبائهم عاشوا هنا– وفي الوقت نفسه تمنع إمكانية العودة من الناس الذين ولدوا هنا وطردوا من بلادهم هذه، ومن أبنائهم وبناتهم وحفَدتهم.
واستطيع ان أتصور أنه يوجد بينكم من يسألون أنفسهم لماذا في يوم الحداد الوطني هذا، في يوم ذكرى مقدسة جدًا يعطون لليهودي إمكانية التكلم من على المنصة؟ وأنا افهم الادعاء الذي في أساس السؤال. طبعا انه لا يمكن إعطاء المنصة هكذا بشكل عفوي لمن يتمتعون بهذا الشكل أو غيره، ولو حتى بشكل غير مباشر بحقوق أكثر والذي هو نتاج النكبة، هذا النتاج المسمَّم للنكبة.
ومع ذلك، لماذا أنا هنا؟ ربما لأنني امثل أصواتًا قليلة، قليلة ولكنها تتزايد، لليهود الذين وصلوا إلى نتيجة انه يجب النضال من اجل ايجاد حياة أخرى، لعلاقات أخرى، حياة مشتركة بدون اقتلاع، بدون استيطان، بدون صهيونية. يناضلون من اجل حياة للجلوس معًا، من خلال الاعتراف بغبن الماضي والسعي المستمر والحقيقي لإصلاح هذا الغبن. أنا امثل قليلا من اليهود الذين يرون أنفسهم شركاء في النضال ضد الصهيونية وهذا هو الشيء العادل، وفي نهاية الأمر، هذا ما هو مفيد في نظرنا لكلا شعبينا.
من هنا أريد ان أتوجه للجمهور اليهودي الذي لم يحضر إلى هذا الاجتماع، على أمل ان كلماتي هذه تصل إليهم، ولأقول بوضوح – الاستقلال الحقيقي يمكن فقط عندما نتحرر من الخوف – الخوف يلازمنا، نحن اليهود، طالما استمر النهب واستمررنا في نيل حقوقنا الزائدة، وطالما استمر الغبن الذي تقوم عليه الحياة هنا.
من اجل تحقيق العدل، والاعتراف بالغبن وبحق العودة وبقية حقوق اللاجئين كل هذا يمكن لنا، نحن اليهود من التحرر من الخوف وان نكون وبشكل نهائي أحرارا ومستقلين، أحرارا من مصيدة الصهيونية، أحرارا من الكولونيالية، أحرارا مع الشعب الفلسطيني وكجزء من الشرق الأوسط.
كلا الشعبين متعلقان الواحد بالآخر ولا يستطيعان التغاضي عن التاريخ الصعب. توجد حاجة للتصحيح. تصحيح وتحرر بالمفهوم العميق لهذا التعبير. تصحيح يشمل اعترافا وعودة وتحررا من الصهيونية ومن دائرة الدم، كل هذا يعطى أملا لحياة طيبة ومحترمة لأبناء وبنات كلا الشعبين.

 

*كلمة الكاتب في مسيرة العودة الى خبيزة، الثلاثاء

قد يهمّكم أيضا..
featured

مكنسة هوفر.. ومكنسة بلاّن، ايضا!

featured

تحريض اسرائيلي على المصالحة

featured

المفتاح الأوروبي

featured

قرصنة أميركية

featured

ولاد الحرام لا بناموا...

featured

أردوغان الى المجهول

featured

جريمة اسرائيلية بحق الطفولة