لابد أن تكشف الأيام والأسابيع القادمة تفاصيل إضافية عن عملية التصفية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد أسامة بن لادن زعيم تنظيم "القاعدة"، وقد تساهم هذه التفاصيل في التعرف بشكل أفضل على طريقة اتخاذ القرار أو تنفيذه. كل ذلك ممكن، الا أن هذه التفاصيل ليست ضرورية لكي نفهم بأن هذه العملية هي أيضا عملية تصفية للأوهام التي علقها البعض على باراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة في كونه يختلف عن سابقه بوش الابن وأنه سينفذ سياسة مختلفة.
وحتى نوضح الامور فإن موقفنا من أي أعمال قتل تطال مدنيين هو موقف رافض كل الرفض ولا يقبل التبريرات في أي مكان أو زمان. ونحن لا نعتمد سياسة الكيل بمكيالين شأن السياسة الأمريكية الرسمية كما لا نقبل التعريف الذي يحصر الإرهاب بالقاعدة وإنما نشمل في تعريفنا للإرهاب الدول الذي تمارسه وبينها القوات الأمريكية والإسرائيلية.
إلا أن بين هذا الموقف وبين القبول بعملية القرصنة الأمريكية، مدعية ثقافة حقوق الإنسان، بون شاسع. ولابد أن يسأل السؤال المركزي لماذا تحاشت الإدارة الأمريكية من خلال عملية التصفية هذه فتح ملف مقاضاة بن لادن وتنظيم القاعدة في كل المنسوب إليهم من أعمال – إذ كان بإمكان الفرقة ذاتها التي صفته اعتقاله وتسليمه للقضاء؟ هل لأن فتح هذا الملف سيفضي إلى التعامل مع ملفات الممارسات الأمريكية وحلفائها في مناطق مختلفة من العالم؟ أم أن فتح هذا الملف كان سيفضي إلى الخوض في تفاصيل العلاقة التاريخية بين الإدارات الأمريكية وهذا التنظيم تحديدا؟
من الواضح أن قطاعات من الشعب الأمريكي كانت بحاجة الى " فيلم أمريكي طويل" لتغذي رغبة الانتقام لديها أو لتسكت مخاوف طالما غذتها أجهزة الأعلام ، ولكن مما لاشك فيه أن اوباما المقبل على انتخابات قريبة فهم المعادلة فقام بما من شأنه أن يرفع أسهمه الانتخابية لدى هذه الفئات .
