وماذا عن الاستيطان في الجولان المحتل؟

single
صحيح ان القضية الفلسطينية هي القضية المركزية الاساسية على ساحة الصراع العربي- الاسرائيلي. وصحيح ايضا ان تكثيف وتوسيع مساحة الاستيطان الكولونيالي الاسرائيلي الجغرافي والديموغرافي في الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة ومسابقة الزمن لتهويد القدس الشرقية الهدف المركزي الاستراتيجي للمحتل الاسرائيلي من ورائه مصادرة الحق الوطني الشرعي الفلسطيني بدولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، تمزيق وحدتها الاقليمية واغتصاب وتهويد ومصادرة الثوابت الاساسية غير القابلة للتصرف مثل القدس الشرقية  والسيادة السياسية – الاقليمية على اكثر من نصف مساحة الضفة الغربية والتنكر المطلق لحق العودة للاجئين الفلسطينيين الذي تقره الشرعية الدولية. كل هذه الحقائق تؤكد اهمية اولوية درجة الكفاح متعدد الاشكال لمواجهة وحل القضية المركزية، مواجهة المحتل ونصرة الحق الفلسطيني بالتحرر والاستقلال الوطني. ولكن مع مصداقية كل هذا التأكيد فانه من غير الصحيح ومن غير المنطق غض الطرف عن الجرائم التي يرتكبها المحتل الاسرائيلي في الهضبة السورية المحتلة، تجاهل تكثيف الاستيطان الكولونيالي الصهيوني في الجولان المحتل. فمنذ ان استغلت اسرائيل خيانة الرئيس المصري انور السادات بتوقيع اتفاقات كامب ديفيد الاستسلامية التي اخرجت اكبر دولة عربية من دائرة الصراع، منذ ذلك التاريخ ضمت اسرائيل بقرار غير شرعي وغير قانوني هضبة الجولان السورية المحتلة الى اسرائيل وعن طريق سن قانون في الكنيست الاسرائيلي. ومنذ قرار الضم التعسفي لا يكتفي المحتل الاسرائيلي بنهب المياه السورية بل عمل على اقامة المستعمرات والمستوطنات الكولونيالية لنهب اراضي وخيرات اهل الجولان السوريين المتمسكين بتراب الجولان المغتصب والمهجرين قسرا بعد ان هدم المحتل الغازي قراهم وبلداتهم. فمنذ 1982 وحتى اليوم اقام المحتل الاسرائيلي على ارض الجولان المحتل (32) مستوطنة كولونيالية، يسكنها اكثر من ثمانية عشر الفا من المستوطنين الغزاة. واهل الجولان السوريون المتمسكون بهويتهم السورية الوطنية يرفضون الاحتلال والاستيطان ويقاومون حسب ظروفهم من اجل التحرر من نير الاحتلال والعودة الى حضن الام سوريا. ملاحظتنا الاساسية انه لم يرتفع الى  المستوى المطلوب التضامن العربي والعالمي مع احرار الجولان ضد الاستيطان الاسرائيلي ومن اجل انسحاب المحتلين من الجولان. ففي الوقت الذي نشر فيه قبل يومين عن مصادقة حكومة الاحتلال الاسرائيلي وبعلم الادارة الامريكية عن بناء حوالي سبعمئة شقة سكنية للمستوطنين في ثلاثة احياء من القدس الشرقية المحتلة، في نفس هذا الوقت صرحت حكومة الجرائم الاسرائيلية عن مصادقتها على بناء تسع مستوطنات جديدة في هضبة الجولان السورية المحتلة خلال ثلاث سنوات وبهدف استيعاب (300) من قطعان المستوطنين كل سنة!! لم نسمع عن ضجة عالمية او عربية استنكارية تندد بجريمة المحتل الجديدة التي تنسف ادعاءات حكومة نتنياهو اليمينية الاعلامية التضليلية عن مساعيها للتفاوض سلميا مع سوريا!
إننا نناشد جميع قوى السلام من اليهود والعرب في بلادنا تصعيد التضامن مع اهلنا في الجولان.
قد يهمّكم أيضا..
featured

في مواجهة إعلام الاحتلال

featured

هل يمكن إنقاذ مجتمعنا من ظواهر العنف الخطيرة

featured

كلمة وفاء للمناضلة الراحلة جميلة صيدم (ام صبري)

featured

عندما يكون الانسان بلا ضمير!

featured

لكل بداية نهاية!

featured

قطر المال و«الجزيرة».. هل تعتقد انه يمكنها إدارة ملف التغيير في العالم العربي ؟!

featured

نحو نهج مقاوم جديد

featured

رأس الحية وذيلها الصفيق