يبدو أن حكومة الاحتلال والاستيطان والعنصرية الاسرائيلية تأكدت نهائيًا من قوّة التحرك الفلسطيني لإنهاء الانقسام هذه المرة! ولذلك أرسلت أمس بممثلها الوزير المتطرف نفتالي بينيت كي يطلق رشقات اوتوماتيكية من رصاص التحريض على الشعب الفلسطيني بكافة قواه. وتبعه رئيس الحكومة المتطرفة بنيامين نتنياهو من مستوطنة معاليه أدوميم تحديدًا، بقوله: "لسنا مستعدين أن نقبل بمصالحات متخيلة يبدو فيها الجانب الفلسطيني وكأنه يتصالح على حساب وجودنا".
بينيت، الذي يتزعم حزبًا يدعو لضم 60%من الضفة الغربية المحتلة، لا يرى في التحركات السياسية الفلسطينية الأخيرة مصالحة، بل "انضمام (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) أبو مازن الى منظمة ارهابية" قاصدا حركة حماس.. ولذلك يدعو الى قرصنة أموال الضرائب التي تجبيها اسرائيل وتعود الى السلطة الفلسطينية وفقًا للقانون والاتفاقيات والأعراف الدولية، وتحويلها الى وسيلة ابتزاز عمليًا.
بهذه "المناسبة" تنفلت حكومة اليمين في مراكمة العراقيل والاملاءات ووسائل الإفشال لأي تقارب فلسطيني-فلسطيني، فتطالب باعادة جثامين جنود اسرائيليين لدى حماس دون صفقة تبادل، ووقف دفع مخصصات لعائلات الأسرى في سجون الاحتلال، وبالطبع تكرر أسطوانة "وقف التحريض" الديماغوغية القديمة..
هذه الحكومة الاسرائيلية التي ترفض عمليًا الوجود السياسي للفلسطيني لكونها تنفي حقه في تحقيق المصير كشعب، تدرك جيدًا "خطورة" المصالحة الفلسطينية على أحلامها/أوهامها، ولذلك جاءت ردودها بهذه الحدة وهذه الدرجة المتقدمة جدًا من التحريض. وعليه، فالاستنتاج الضروري المترتب بناء على هذا واضح وبسيط:
يجب التمسك بهدف انهاء الانقسام الفلسطيني كجزء من التمسك بالحق في الوجود السياسي الفلسطيني الذي ينفيه مسؤولو المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة! يجب أن يرتقي كل تنظيم وكل فصيل وكل حركة فوق أي اعتبار والحفاظ على بوصلة واحدة موجهة، وهي أن استعادة المصالحة هي مركب حتمي في المضي نحو التحرر، وبدونها لن يتحقق هذا، مما يفرض تدريجها كهدف فلسطيني رقم (1) الآن.
