المعلومات التي كشفتها أمس الأول الرفيقة النائبة عايدة توما-سليمان، رئيسة اللجنة البرلمانية لمكانة المرأة والمساواة الجندرية، عن استمرار ظاهرة تزويج الطفلات في دولة اسرائيل "الديمقراطية الغربية"، رغم تشريع قانون يمنعها، هي فعلا جريمة بحق الطفولة، كما وصفتها. وهي من نوع القضايا التي يتم تغييبها خلف سواتر الدخان المختلفة المنطلق من نيران الحربجية والقومجية والعدوانية والفاشية، التي تشتعل في هذه الدولة بأيدي من يحملون صفة "مسؤولين"، كذبًا. فهم عديمو المسؤولية بدرجات إجرامية.
نحن لدينا أسباب جدية لكي نقول بدرجة عالية من التأكيد والأسف والإدانة: إن المسبب الأساس لتقاعس السلطات وفي مقدمتها الشرطة، ويا للمفاجأة!، في معالجة المخالفات والمخالفين، وقد يكون بينهم موظفو دولة رسميون، هو هوية الضحايا: فغالبية الطفلات اللاتي تم تزويجهن هنّ عربيات(92%) و (70%) منهنّ من القدس الشرقية المحتلة..
يكفي تخيل أي صخب اعلامي سيثور – بحق - على تزويج فتاة واحدة تحت السن القانونية في شمال تل ابيب أو احدى البلدات الثرية البيضاء اليهودية.. ومن مواطن العجب أن قباطنة هذه السلطة يسوّقون مؤسسة حكمهم بألوان التنور وفي داخل رزم التقدم الاجتماعي وتراهم يلوون أبوازهم وأنوفهم المغرورة أمام مظاهر رجعية في الجوار، وهي موجودة طبعا وبكثرة للأسف ولا يمكن انكار ذلك، لكن هناك مشكلة لدي من يتبختر ويتكبر ويتجاهل مساسا فظا ومهينا وخطيرا بفتيات/طفلات لأنهن ينتمين لمجموعة قومية محددة.
وترتفع درجة السخط حين يتم سن قوانين تجمّل الصورة امام العالم بينما يظل التطبيق "يوك". هذا شكل واحد فقط من عدائية الدولة نحو النساء العربيات. فالعنصريون يتفذلكون بشأن تدني نسبة انخراط النساء العربيات في مؤسسة العمل ويروحون يحللون الأبعاد الخطيرة لذلك لكنهم يخفون تفصيلا بسيطا، غياب مناطق العمل في البلدات العربية وبسبب العنصرية. إنه نهج بشع واحد!
