تتزايد درجة حرارة المعركة على هامش ما يُعرف بـ "قضية الزجاجات" التي اعتاد منزل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو استبدالها واسترجاع مردود ثمنها، فيما يخالف القانون، وفقًا للشبهات. والى جانبها هناك الشبهات بصرف اموال طائلة، بأرقام من خمس منازل، على شراء الكحول!
يدعي البعض أن هذا تدخل في الحياة الشخصية لرئيس الحكومة يجب الامتناع عنه. ويقول الطرف الثاني ان الحديث هو عن بذخ على حساب جيوب المواطنين، أي قضية عامة وليست خاصة. فمثلا: معدل الصرف على الكحول يصل بحسب الشبهة الى 4300 شيكل أي ما يعادل الحد الأدنى للاجور!
من هنا، فالموضوع يتجاوز الاثارة والصحافة الصفراء والنميمة، بل يتعلق بنظافة الحكم والحفاظ على المال العام، المسحوب من جيوب المواطنين. ففي الطوابق العليا من مؤسسة هذه الدولة يقيم كثيرون من أهل السلطة علاقات وثيقة مع كبار اصحاب رؤوس الأموال، يسهّلون لهم التفشي السرطاني لمصالحهم وأرباحهم، يتبرعون لهم باعفاءات ضريبية هائلة بحجة "تشجيع الاستثمار" ويقلدون حياتهم الباذخة. هذا هو أساس المشكلة: العلاقة الدنسة بين الحكم والنظام وبين حيتان المال.
التخلص هذا من الفساد السلوكي، حسب الشبهات، لدى عائلة نتنياهو، لو صح التعبير، لا يتم بالتحقيقات والمحاكمات (الضرورية بالتأكيد) فقط، بل بكشف خيوط العلاقات الدنسة وحكم رأس المال – الحكم الحقيقي – في الدولة. معالجة ذلك الفساد يستدعي تغييرًا وتحولا حادًا في السياسات، الابتعاد عن وحل السوق الحرة المتوحشة التي تمنح بضعة عائلات ومجموعات مسيطرة حصة هائلة من الاقتصاد، والعمل من اجل تحقيق سياسات اجتماعية تنصف الشرائح والطبقات الوسطى، وتحاصر وتسقِط مجموعات الحكم الاوليغارشية!
المشكلة ان كثيرين ممن يوجهون الانتقادات للفساد السلوكي، على خلفيات حزبية، لا يجرؤون بل يبتعدون تماما عن وضع الاصبع على الجرح: النظام الرأسمالي، نظام النهب والاستغلال، لأنهم أيضًا متورطون به.
