وجوب توفر الجرأة في النقد الذاتي، يؤدي إلى إصلاح الخلل ومواصلة الطريق

single
  • ليس كل ما تفرزه الديمقراطية وعملية الانتخاب يكون مناسبًا لطبيعتنا ومجتمعنا. اننا نريد الديمقراطية ولكن ليس على حساب الفكر والمبادئ

 

  • من خلاصات الانتخابات وجوب إعلان الحرب بالمفهوم السياسي للحد من عملية إقحام الدين واستغلاله لتحقيق مآرب سياسية لهذه الفئة أو تلك، مما يتطلب فضح الأمور ومن يقف وراءها



*ان الشيوعيين والجبهويين لا يستسلمون ولا يستقيلون من العمل السياسي اليومي، والانتخابات ما هي الا معركة سياسية ومحطة من محطات النضال السياسي الهامة لنيل الحقوق اليومية على طريق تحقيق الحقوق القومية واليومية لجماهيرنا الباقية في وطنها الذي لا وطن لها سواه*


يأخذ غبار المعركة الانتخابية للسلطات المحلية والبلديات بعض الوقت حتى ينجلي تمامًا، ومن الممكن ان يطول أو يقصر في هذه القرية أو تلك، لكن المهم والاهم هو عودة الحياة الطبيعية إلى شرايين ونواحي المجتمع العربي كافة، العائلية والفئوية والحاراتية والطائفية التي استند إليها بعض القيادات والمرشحين للرئاسة وقوائم العضوية، من اجل الوصول إلى رئاسة وعضوية السلطة المحلية أو البلدية.
إن الواجب الوطني والأخلاقي والإنساني لقيادة الجماهير العربية وأحزابًا ومؤسسات، هو السعي اليومي في بذل الجهود لإعادة اللحمة الداخلية لهذه الجماهير بكل أشكالها وألوانها على قاعدة صيانة الوحدة والنهوض بحزم في النظر في كيفية مجابهة التحديات والأخطار التي تترصد بالجماهير العربية قوميًا وسياسيًا وديمقراطيا واجتماعيًا، ارضا ومؤسسات وطبيعة بشكل العلاقة ما بين هذه الجماهيروسياسة الحكومة ومجموع الدوائر ذات الصلة والعلاقة مع المجتمع العربي.
لقد أفرزت نتائج الانتخابات المحلية في العديد من القرى والمواقع إلى خسارة الجبهة للعديد من المواقع الهامة، الأمر الذي لم تعتد عليه الجبهة في السابق، باعتبار ان هذه المواقع هي راسخة وثابتة وتعتبر قلاعا وحصونا وطنية وسياسية وخدماتية تشكل رافدًا أساسيا متقدمًا في مواجهة سياسة السلطة ودلالة على ترسيخ وقراءة التاريخ لنضال وكفاح الشيوعيين والجبهويين والوطنيين عبر عشرات وعشرات السنين في الدفاع عن هذه الجماهير، إذ تم انتخاب قيادات ورؤساء وإدارات ابتعدت عن تسييس المعركة والناخب والشارع، مما لجأت هذه القيادات إلى شخصنة المعركة وتحجيمها أكثر ما يمكن وحصرها بين الأفراد والعائلات والطوائف، لا بين مجموع الأهالي وسياسة الحكومة التمييزية الجائرة بحق مطالبنا وحقوقنا القومية واليومية.
في أحيان كثيرة يتحول وجودنا في السلطة المحلية أو البلدية من نعمة وبحبوحة لدى فئات وشرائح عديدة، إلى نقمة ونقمة شعبية تكبر مع الاستمرار كلما ابتعدنا عن تلبية المصالح الأنانية والشخصية والفردية لبعض الفئات والأفراد، ونتهم من اقرب المقربين باننا نمارس السلطة في البلدية على أساس الكيل بمكيالين واحد للأمور الخاصة والمقربين والثاني لعامة المواطنين. هذه الاتهامات تصدق في جهة وفي أخرى يُهدف من ورائها إلى تبرير الانفلات والسير في تلم الذاتية والانا والأنانية والمصلحة الخاصة، وبالتالي تأتي معالجتها ليس بإصلاح السبب والمسبب وإنما باتخاذ خطوات تهدف إلى الانتقام السياسي والتمثيلي من وجود الجبهة في السلطة المحلية ومحاسبتها جماعيًا على شكل التصويت إلى الكتل والقوائم العائلية والطائفية.

 

 

*لصدّ المطامع الشخصية الانتهازية الفردية والعائلية*

 


إن عدم دراسة الخارطة الانتخابية والتركيبة الاجتماعية في هذه القرية أو تلك من قبل الجبهات المحلية والابتعاد عن التشاور مع القيادة الحزبية والجبهوية على الصعيد القطري يؤدي إلى ظهور المطامع الشخصية الانتهازية الفردية والعائلية، وتهميش رأي الأكثرية وضرب عرض الحائط بالقرارات الجماعية وبمبدأ المركزية الديمقراطية، هذا المبدأ الذي اخذ يتآكل في الفترة الأخيرة وبين معركة انتخابية وأخرى، ليحل محله ديماغوغيا الصوت المحلي بان الجبهة واللجنة المحلية هي التي تقرر وتعرف طبيعة البلد أكثر من غيرها، في هذه المرحلة يأخذ الانحراف والتسلط الذاتي والقروي والانانية بالسيطرة على نمط العمل  الانتخابي والحزبي، تحت مبدأ ان رؤية القيادة المحلية هي الاشمل والأصح ومبدأ التبرير السلوكي لبعض الأفراد بالانحراف من المفردات الجماعية للحزب والجبهة هذا السلوك الفردي والفئوي أدى إلى ضرب التمثيل الجبهوي في عدد من الأماكن والمواقع الهامة بالنسبة لنا، واحدث انقسامات تنظيمية وقوائم منفصلة عن قوائم الجبهة.
لقد دلت هذه المعركة السياسية الانتخابية، بان الجبهة هي الجسم السياسي الوحيد بين مجموع الأحزاب والحركات الفاعلة في الوسط العربي، التي تحترم وتقدر التركيب الطائفية والعائلية لمكونات شعبنا وجماهيرنا. وهو في الوقت نفسه الجسم  الوحيد الذي يمقت ويحارب دون هوادة فرص العمل السياسي والانتخابي تحت ستار العائلية والطائفية وغيرها، لقد سعت الجبهة إلى تسييس المعركة بين جماهيرنا وحاربت وتحارب الانغلاق العائلي والطائفي والخطاب والتوجه السياسي المغلف بغطاء ديني متزمت لمجرد ان يكون المرشح مسلما أو مسيحيا أو غيره، فالحوار والنقاش عبر شبكات التواصل الاجتماعي ما هو الا وسيلة لبعض القوى ومنها الشباب الحاقد والمنغلق لبث السموم والحقد الطائفي والديني بغية إحداث المزيد من الشرخ الاجتماعي وتفتيت النسيج والانقسام داخل صفوف الجماهير العربية بهدف النيل من وحدتها وصلابتها والحد من قدرتها على مواجهة الأخطار والتحديات وتحديد الصديق من العدو.
إذ رافق هذه المعركة العديد من الظواهر السلبية المتكررة منها ظاهرة المال السياسي الانتخابي الذي ما زال ينخر في جسم التآخي والمجتمع، والذي يأتي من قوى سياسية وعائلية لها ارتباطاتها في الداخل والخارج، لمحاربة الجبهة والقوى الوطنية الصادقة، ولتزويد ومحو عطب إرادة الناخب وتهميشه كليًا بل إبعاده عن دائرة التأثير في حياته وتطور بلده ومجتمعه والحفاظ على الطابع الوطني والتماثل مع متطلبات الوضع السياسي في البلاد والمنطقة بما يخدم قضية السلام والحقوق الفلسطينية كاملة.
ظاهرة أخرى سلبية الا وهي التشبث بالكرسي بعد دورات عديدة من وجود هذا المرشح أو ذاك في رئاسة السلطة المحلية أو في العضوية. إذ يظهر لنا نحن الجبهويين بان النجاح لا يحرزه المجموع، الا بإعادة فلان أو علان إلى الترشح على رأس قائمة الجبهة، هذا الوضع يؤدي إلى فقدان الثقة داخل صفوف الجبهة ويعطي حيزًا كبيرًا للانفراد وممارسة التسلط والنهج الفوقي، ما يوسع دائرة الرفض المحلي والجماهيري عندنا، ويصبح شعار الجماهير الذي تنادي بضرورة التغيير أكثر شرعية ومصداقية.

 

 


* الخلاصة من هذه المعركة

 


أولا، ان النجاح والفشل في العمل السياسي والبلدي، هو أمر طبيعي في مجتمع ديمقراطي شبه مشوه على الصعيد السياسي والشعبي والديمقراطي والاجتماعي، وان خسارة موقع هنا أو هناك لا يؤدي إلى الانهيار بل إلى التراجع، وليس التراجع عن خدمة الناس وقيادتهم وتجنيدهم إلى المعارك القادمة. ان الشيوعيين والجبهويين بطبيعة الحال لا يستسلمون ولا يستقيلون من العمل السياسي اليومي، والانتخابات ما هي الا معركة سياسية ومحطة من محطات النضال السياسي الهامة لنيل الحقوق اليومية على طريق تحقيق الحقوق القومية واليومية لجماهيرنا الباقية في وطنها الذي لا وطن لها سواه.
ثانيًا، مهما حصل من تهميش وإبعاد السياسة إلى خارج دائرة الصراع الا ان القضية المركزية تبقى بان كل جماهيرنا العربية وكفاحها العادل من اجل حقوقها اليومية والقومية في كفة وسياسة الاضطهاد والتمييز في كفة أخرى. فالتناقض الأساسي في الانتخابات يبقى الجماهير وحقوقها في التطور والتقدم، وبين الحاكم سياسة الاضطهاد وبين المحكوم الا وهي جماهيرنا ومجتمعنا العربي بكل توجهاته وأطيافه وألوانه الاجتماعية والسياسية.
ثالثًا، إعلان الحرب بالمفهوم السياسي للحد من عملية إقحام الدين واستغلاله لتحقيق مآرب سياسية لهذه الفئة أو تلك، مما يتطلب فضح الأمور ومن يقف وراءها والتحذير من خطر الاحتدام والاصطياد مما يحصل سياسة السلطة وأبواقها ان تستغل هذا الجدل لمصالحها السياسية ومؤامرتها المبيتة ضد كل أبناء شعبنا، وهذا يتطلب الدعوة إلى التكاتف وصيانة الوحدة والنسيج الاجتماعي وتفويت الفرصة على أعداء شعبنا في الداخل والخارج.
رابعًا، من الضرورة وبعد كل معركة، يتطلب الأمر إعادة النظر في مجموع قراراتنا وتوجهنا وتكتيكنا والوقوف بعمق على نوعية أخطائنا غير المقصودة والتي تراكمت عبر سنوات من العمل السياسي والبلدي. ان مراجعة نقدية وحساب النفس مع تقييم المرحلة والشكل الذي تم به انتخاب مرشحينا للرئاسة والعضوية سواء بفتح أبواب الديمقراطية المشوه على مصراعيه والتي لا تفي بالحد المطلوب ولا بالمواصفات والمؤهلات والتاريخ المشرف أو الدمج بين القديم والجديد، وحق القيادة المنتخبة ان تجد الإنسان المناسب للمكان المناسب، ليس كل ما تفرزه الديمقراطية وعملية الانتخاب يكون مناسبًا لطبيعتنا ومجتمعنا. اننا نريد الديمقراطية ولكن ليس على حساب الفكر والمبادئ والتضحيات، نعم يجب ان تكون ديمقراطية مبنية على الوعي والعطاء والإدراك في المحافظة على وحدة الحزب والجبهة ومن ثم وحدة الجماهير والأهالي والمجتمع ككل.

 


(كويكات/أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

آل سعود والوهابيّة: من التزاوج إلى المساكنة؟

featured

النضال الأممي هو الجواب في الصراع القومي الدامي!(حلقة 3)

featured

لن يُهزم العنف بمواصلة السبات الجماهيري!

featured

أبدع في حمل الرسالة وفي تعميمها (*)

featured

لن ينفع سوى الضغط!

featured

علمنا وكان يعرّف الشيوعي بقوله: أن تكون شيوعيا أي أن تكون مستقيما

featured

وداعا للفراق: الى رياض الأرض العامرة.. يا رياض