نشر موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" امس الخميس ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وجد الحل لمشكلة الاستيطان في القدس، وهذا الحل يتمثل بالعودة الى الوضع الذي كان قائما قبل عام، وهو، حسب ما وضح الموقع: وقف البناء في الاحياء العربية داخل مدينة القدس بشكل كامل، في الوقت الذي يتم اقرار الخطط للبناء داخل الاحياء اليهودية الواقعة خارج حدود الخط الاخضر، مع تقليص عمليات البناء في الوا قع.
ويدعم هذا الاقتراح رئيس الدولة شمعون بيرس. فيما لا يزال يعارضه العديد من وزراء اليمين في الحكومة. ويسعى نتنياهو من خلال هذا الاقتراح الجديد لاقناع الادارة الامريكية انه جاد في استمرار المفاوضات خاصة قبل عودة ميتشل الى المنطقة الاحد القادم، وهذا ما دفعه لابراز بلدة سلوان كأحد المناطق التي سيشملها الوقف التام للبناء.
نتنياهو يواصل التضليل على المكشوف وخلط الاوراق ذلك ان البناء والاستيطان في القدس بالأساس في المناطق الواقعة اصلا خارج حدود "الخط الأخضر"، والتي يطلق عليها الاحياء اليهودية وهي "جبل ابو غنيم" وحي "غيلو" و"بزغات زئيف" و"جفعات زئيف" و"ريخس شعفاط" و"راموت" و"النبي صمويل" وغيرها التي تعتبرها الحكومة الاسرائيلية "احياء يهودية"!!
ويتزامن طرح هذا "الحل" مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها الادارة الامريكية لحكومة نتنياهو للرد على عدد من المطالب التي تقدمت بها وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الاسبوع الماضي وفي صلبها التراجع عن قرار بناء 1600 وحدة سكنية في القدس. كما يأتي هذا الطرح بعد اقتناع الرئيس الامريكي باراك اوباما ان ايلي ايشاي وزير الداخلية هو المسؤول عن الازمة الاخيرة ونفي اوباما وجود أزمة في العلاقات ما بين الولايات المتحدة واسرائيل.
كما يستبق اعلان نتنياهو هذا انعقاد اجتماع اللجنة الرباعية في موسكو والمكرس لبحث عملية السلام في الشرق الاوسط.
يبدو ان الادارة الامريكية على الرغم من موقفها المعلن ضد الاستيطان ستقبل بطرح نتنياهو هذا المدعوم من بيرس خاصة وان اوباما في تعقيبه الاول على ازمة العلاقات مع اسرائيل اعطى نتنياهو سلمًا للنزول عن الشجرة اذ قال: اسرائيل هي الحليف الأقرب للولايات المتحدة، وأن العلاقة معها خاصة لن تنقطع وما حصل هو عدم اتفاق بين أصدقاء. وأن هناك مصالح مشتركة بين الطرفين. وأضاف هناك خلافا حول كيفية تحريك ما أسماه "عملية السلام". ويبدو ان الادارة الامريكية مصرة على تحريك العملية السلمية باي بشكل من الاشكال ومن اجل ذلك ستوفد المبعوث ميتشل الى المنطقة الاحد القادم. ويبدو ان مهمة ميتشل ستكون اقناع السلطة الفلسطينية بالعودة الى المفاوضات غير المباشرة. واصرار الادارة الامريكية على تحريك المسيرة التفاوضية نابع من سعيها الى تجنب نقل القضية الى الامم المتحدة. وهنا تلتقى مصلحة الادارة الامريكية مع مراوغة وتضليل نتنياهو لذا فهي لا بد ان تصطدم بثوابت الموقف الفلسطيني الذي يؤكد أن إعادة المصداقية لجهود التسوية السياسية يستدعي تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته المباشرة في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية .
