إنه من المبكّر تقييم ما بات يُعرف بـ"المبادرة الفرنسية" لعقد مؤتمر دولي حول القضية الفلسطينية (أو ما يسمى الصراع!). والسبب أنه لم يجر الإفصاح بعد لا عن مضمون بنودها ومقترحاتها ولا عن آلياتها. مع ذلك، فإن البلاغ الضمني الذي تحمله – اعتراف باريس بدولة فلسطينية في حال عدم انعقاد مؤتمر دولي تقترحه أو فشله – هو عنصر إيجابي.
يُقال هذا لأن هذا الطرح يتلاءم، في الشكل على الأقل، مع التوجه الفلسطيني القائل: إما مفاوضات متكافئة بإشراف الأمم المتحدة للتوصل الى تسوية على أساس حل الدولتين في حدود 4 حزيران 1967 وعودة وتعويض اللاجئين، أو التوجه الى الجمعية العامة للأمم المتحدة للمطالبة باعتراف اعضائها بدولة فلسطين.
في هذا السياق يجب الانتباه ليس الى الموقف الاسرائيلي الرسمي المتوقع فحسب، بل بالذات الى حليف الاحتلال الاسرائيلي رقم (1) – إدارة الولايات المتحدة الأمريكية. فحكومة بنيامين نتنياهو رفضت وهاجمت المقترح الفرنسي، ولا جديد هنا، لأنها حكومة عمودها الفقري الاستيطان، فكيف تتنازل عنه؟! أما واشنطن فقد أعلنت رفضها الموارب لهذه المبادرة، على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي الذي قال "إننا نستمر في قناعتنا أن المهم هنا أن يبدأ الطرفان في إطلاق مباحثات والعمل من أجل اتخاذ خطوات تتقدم نحو حل الدولتين وهذا هو موقفنا الثابت الذي نتمسك به ونطرحه دوماً" – ومعنى هذا الكلام هو التمسك الأمريكي بالطرح الاسرائيلي الرافض لأي اطار دولي للتفاوض، لكي يستفرد الاحتلال بضحاياه!
ربما تكمن أهمية المبادرة في توقيتها، حيث يحتفل قباطنة اليمين الاسرائيلي بإنزال القضية الفلسطينية عن الطاولة ويتوهمون أن بالامكان رميها خلف الظهور.. لذلك، كان من المهم الاعلان الفلسطيني الرسمي المبدئي المرحّب بالمبادرة – وهنا يجب التنويه الى قرب انعقاد اجتماع فتح وحماس ضمن جهود المصالحة، على أمل أن يتحليا بمسؤولية وطنية هما بحاجة الى اثباتها في هذا الملف الجوهري! نقول هذا لأنه لا يمكن في خاتمة المطاف لأي مؤتمر دولي الخروج بنتائج، ما لم يكن البيت السياسي الفلسطيني موحدًا!
