مررت صدفة بمجموعة شباب " يتجادلون ويحللون " مواقف بعض الاطر السياسية العاملة على ساحة جماهيرنا العربية . جلست هادئا لبعض الوقت مستمعا وما حركت ساكنا لما يدور . لكن الامر الذي استفزني وبشدة " مقولة " ماذا قدم الحزب الشيوعي لنا نحن الشباب العربي ؟
تبين، فيما بعد، بان الذي طرح السؤال ينتمي الى حزب د. عزمي بشارة – المفكر العربي هل تذكرونه ؟ . بهدوء تام، تدخلت مشاركا في جدالات الشباب فقلت لذلك الشاب : إسأل زعيم حزبك الغائب ماذا قدم الحزب الشيوعي . إسأله من دعمه ليتعلم في المعسكر الاشتراكي وبفضل من اصبح دكتورا في الفلسفة ، وبفضل من اصبح مفكرا عربيا ؟ وبفضل من نملك اليوم المئات من المحامين والاطباء والمهندسين والاقتصاديين والصيادلة من ابناء شعبنا المعدومين ماديا ؟
مما تبين فان شبابنا العربي ضائع وبحاجة لتوعية وطنية صادقة، بحاجة لقراءة ادبياتنا الثقافية الوطنية، بحاجة لقراءة تاريخ حزبنا الشيوعي، الذي هو تاريخ جماهيرنا العربية في اسرائيل . هناك فرق شاسع بين ان تناقش مواقف سياسية وبين ان تحرض وتحاول شطب حزب اساسي له اركانه وجذوره، له فضل لاستمرار وجودنا على ارض الآباء والاجداد، له فضل بتسليحنا بفكر تقدمي ووطني وبالانتماء والتمسك بأرض وطننا وبزيتوننا وخروبنا وزعترنا .
للأسف الشديد فالخلاصة التي توصلت اليها من نقاش " زلمة "د. عزمي بشارة بأن التحريض على الحزب الشيوعي اصبح قاعدة ثابتة في أدبيات التجمع، او هكذا "بعلْموهم "، قال احد الشباب المشاركين والذي يكن الاحترام لحزبنا ، والعارف الداري بما يجري لانه كما قال مطلع على ادبيات حزبنا الشيوعي.
الحزب الشيوعي، ومنذ قيام اسرائيل وضع نصب عينيه الدفاع عن حقوق الجماهير العربية الباقية على ارض وطنها ، وأول هذه الحقوق البقاء والصمود والتحدي والمحافظة على الانتماء القومي والوطني، وهو أول من طرح بان العرب في اسرائيل هم اقلية قومية عربية وجزء من الشعب الفلسطيني، له حق المساواة السياسية والاجتماعية والاقتصادية أسوة بالسكان اليهود، وحق البناء على ارضنا وتوسيع مناطق نفوذ بلداتنا العربية، حق التكلم والكتابة بلغتنا القومية، حق الدفاع عن ادبياتنا وثوابتنا القومية – الوطنية، والا كيف خُلق الشعراء والادباء والمفكرون العرب ؟ أليس بفضل أدبيات الحزب الشيوعي المنشورة في الاتحاد والغد والجديد ؟
أليس الفضل يعود للحزب الشيوعي بالدفاع عن الارض والمسكن ؟ من حرك وقاد الجماهير دفاعا عن وجودنا العربي في البلاد ؟
الذي قدمه الحزب الشيوعي لم يقدمه اي حزب " عربي " آخر يدعي الوطنية والقومية . والى من يريد ان يتعمق بتاريخ حزبنا عليه مراجعة ادبياتنا كي يعرف اكثر.
* سوريا
كشيوعي عربي فلسطيني، يؤلمني حقا ما يجري في سوريا ، البلد العربي الممانع لمخططات الامبريالية الامريكية والصهيونية العالمية، والصهيونية الاسرائيلية .
انا مع الاصلاح وسرعة وتيرته ، مع الديمقراطية الحقيقية وتقدم الشعب السوري الاقتصادي والاجتماعي ومع الاصلاح السياسي، وفي الوقت نفسه ادين بشدة ما يجري من قمع في بعض الاحوال لمظاهرات الشعب السوري من اجل الاصلاح الهادف، وادين بشدة محاولات الاستعمار الغربي التدخل في الشؤون السورية الداخلية . وادين القتل والتخريب الذي تشنه عصابات الاجرام الداخلية والمدعومة من الخارج السوري . يؤسفني حقا التحريض الذي اطلقه " رجل " المعارضة السورية د. اللاذقاني، من تحريض على " وطنه الأم سوريا "، وهو جالس في لندن
المشاركة في التآمر على وطنه سوريا . على المعارضة السورية العودة الى وطنها للمشاركة في الحوار الوطني ومساعدة النظام للتصحيح والاصلاح وليس الجلوس على الكراسي المفتولة والتحريض على الوطن الام . المعارضة من المفروض ان تكون ايجابية ومشاركة فعالة في الاصلاح ومع المصالحة الوطنية . كيف يمكن تشبيه سوريا الممانعة بانها عميلة اسرائيل، وهي المقاومة لمخططات اسرائيل وامريكا ؟ الا يخجل هولاء المعارضون من افكارهم التي تصب في معاداة شعبهم .
* عبلين
بلدي عبلين ، القرية العربية، عادت الى اخواتها العربيات، بعد قطيعة سببها السلطة الاسرائيلية، حين حلت مجلسها المنتخب قبل اكثر من 6 سنوات . عبلين اليوم ممثلة بمجلس محلي منتخب، يقف على رأسه اهل البلد ممثلين بالرئيس الأخ مأمون الشيخ أحمد ، مدعوما من جبهة عبلين الديمقراطية . هناك من يحرض ويشن حملة غير نظيفة على الجبهة والرئيس . احدهم يفاتحني قائلا : الرئيس دار ظهره لجبهتكم . اجبته الجبهة يا اخي كانت احدى مركبات الدفاع عن حق اهل البلد بطرد اللجنة المعينة، المفروضة علينا من وزير الداخلية آنذاك الحمائمي بينس اوفير . والتزمت بقرارسابق بدعم مأمون الشيخ أحمد ونفذته لاحترامها وعودها وقراراتها ومبادئها . طرأ ظرف موضوعي معين، اما ان نعيد اللجنة على بلدنا واما ان نضحي . كعادتنا اخترنا التضحية لبقاء مجلسنا المحلي باعضائه وبرئيسه وائتلافه . لن نسمح بالعودة الى الوراء لان ارادة عبلين واهلها، التقدم . ولا عودة الى الوراء مهما كلف الامر .
ثم الرئيس الحالي لم يدر ظهره للجبهة هو معنا ونحن معه، في كل كبيرة وصغيرة ، بكل شاردة وواردة، وسنبقى معا في هذه الفترة . وهناك " مسلات " اخرى يمكن للذي لم تعجبه مواقف جبهة عبلين ان يخيط بها . آمل من كل من لا يعجبه قرار جبهة عبلين بان يناقشنا بشفافية ووجدانية .
