بيت يروي قصته

single

لطالما لفت نظري بيت جميل مغلق مهجور في وادي الصليب ولطالما سألت نفسي عن تاريخه ولماذا هو مهجور  ولماذا إذا دنوت منه أخاف وأعود أدراجي إلى الوراء ودائما هذه اللافتة تضايقني وتخنق أنفاسي "خطر "
خطر لا تقترب إنه معرض للهدم في أية لحظة ولحظة، إنه قديم .
أرى هذا البيت ينادي أنقذوني ...لا أود أن أزول وتُمحى آثاري ...!
فلي أصحابي فإذا هدمت سوف يذرفون وابلا من العبرات على وجنتيّ ...
ها قد سمعوا رنين عذابي فقد أتوا يرمموني حتى اقوي عزيمتي وإرادتي على الصمود ويرجع أحبابي وتسنح لهم الفرصة ليفتحوا أبوابي ...
لكنني أحمد الجليل العالي ان أساساتي قد ضعفت في ذات الوقت، حتى لا استهلك على يد الوحش الغاشم لنزع قلوب أركاني وانفي صدى الوجود لمن تركني وهجرني ...
لكن لي أمل فوق المدى على أن يأتي يوم ويعطى حق العودة..........
ها هي بناية صائب سلام التي أساسها قوي وجبار، قد استهلكها العدو الجارح ليصطاد فريسته الضعيفة .
فليت حجارتي تنطق لتعبر عن المشاهد القاسية التي حدثت حولها وفيها، والتي أدت إلى زعزعة الثقة بالنفس لدى العرب وبدئهم بالهجرة .
فكيف لا يهاجرون وأنت ترى أما تحضن ابنها التي تغرس الرصاصة بصميم قلبه وما بيدها أن تفعل فقلبها عكف على الردح، فلا توجد إمكانيات لوصول المساعدات  والاسعافات الاولية لتوقف قتل الأنام .
ها أنا انتظر إلى متى سيبقى حالي هكذا، هل سوف اهدم وتنقل حجارتي ويفرغ المكان ثم ترتفع بنايات وبيوت جديدة تحتل موقعي ؟ أم سأبقى لكي اشهد على أحداث مجهولة لا اعرف ما نوعيتها واصلها ...
فيا ترى ماذا يكن الدهر للنفوس من الآلام بعد....!

 

(حيفا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

قضية القدس ومصيرها في مركز الاهتمام والقرار!

featured

متى يحاكَم القرضاوي؟

featured

الجبهة الشعبية، انقلاب أبيض

featured

سؤال التغيير والدولة الديمقراطية!

featured

طمس عروبة القدس

featured

تأملات في موروث ذاكرة النكبة