سعيدة

single

*رغبت في ان أنبّه إلى الإشكال الذي يحمله اسم ما على شخص طيلة حياته مع علمنا ان الوالدين لم يقصدا الإساءة لابنهما أصلا أو قد يكونان قصدا العكس من ذلك*

 

 

سأروي لكم اليوم قصة حقيقية جرت أحداثها في دير الأسد قبل حوالي 70 سنة.
قال الراوي.. إن امرأة في ذلك الحين ولدت مولودًا أنثى.. فسمّاها أهلها "سعيدة" وقد تناقل الناس هذا الخبر فوصل فيما وصل إلى اذن احد رجالات مجتمعنا الديراوي يومها فاستغرب الشخص أمر الاسم سعيدة ولم يقبل به و قال يومها معللا معارضته "لا مانع اليوم من مناداتها سعيدة فهي ما زالت اليوم طفلة ودمها خفيف.. ولكن بعد ان تكبر وتصبح امرأة عجوزًا فهل يليق بنا وبها ان نناديها سعيدة"؟!!
والمفهوم من قصتي هذه انه حتى اسم سعيدة كان من الأسماء السابقة لعصرها في حينه، أو ان شئت سمّها صعبة على مفهوم الناس، فانا اضحك وأقول ماذا سيقول شيخنا الجليل لو كان ما زال حيًّا إلى يومنا هذا وسمع مناداة الناس لبناتهم يا نيفين او يا سيلين أو سيرين ونرمين وهيلين أو غولدا أو لامار.. تسنيم روان والعديد العديد من أسماء هذا القرن، هذا عدا أسماء الذكور التي لا ينظر إليها المجتمع بنفس منظاره لأسماء الإناث، المهم ان الحالتين تشكلان ملفًا يستوجب منا الالتفاتة له ولو بمجرد الملاحظة..
لا اكتب اليوم لكي أوجه الناس إلى نوعية خاصة من الأسماء لا للذكور ولا للإناث ولكنني رغبت في ان أنبّه إلى الإشكال الذي يحمله اسم ما على شخص طيلة حياته مع علمنا ان الوالدين لم يقصدا الإساءة لابنهما أصلا أو قد يكونان قصدا العكس من ذلك. حبذا لو سلك الوالدان في الامر مسلك البساطة والتواضع في الأسماء الجديدة وأطلقوا أسماء جدودهم أو مواقع وأزهار ونباتات منطقتهم أو تلك الأشياء الرائجة في المجتمع، فلعل الاسم والشخص يعيدان الأمر المنسي إلى الذاكرة.
والعلم الحديث ربط بين صفات ومميزات وتكوين شخص ما وتلك الأسماء التي يحبها أو يجب ان يطلقها على المولودين الجدد عنده. وقد نطقت فيروز بالأمر عندما غنت اسامينا فتابعت قولها وقالت.. شو تعبوا أهلينا تلاقوها.. شو افتكروا فيها.. الاسامي كلام وشو نفع الكلام عينينا هن اسامينا.. والحدق يفهم.
وقيل أيضًا بأن شخصية فلان أو علان تنعكس في أسماء أولاده خاصة ابنه البكر.. الذي سيكسبه كنية "أبو فلان".. فليكن الاسم سهلا ومتواضعا رحمة بالولد أو بالبنت أولا ثم بالناس.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.. وأنا على قناعة تامة بان هناك من لا يقبل رأيي...
هنيئًا للمعارضين لفكرتي، ولكن اعلموا ان الدرب الطويل يكشف العيب.. كما قال المثل.

 

(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

جريمة اغتيال لأهداف سياسية

featured

أبراهام بورغ وأيمن عودة

featured

"إحتفال" بالتمسك بالحرب والجريمة!

featured

القائمة المشتركة بصيص ضوء في هذه الانتخابات

featured

9 سنوات على انتفاضة 2000: وكأنّ توحّش الاحتلال يشير الى محدوديّات قوّته

featured

ما يحفظ التاريخ المُشرق، هو دورنا في المستقبل!

featured

جدليّة الحياة تحرّم الاجابة بـ "مع أو ضد"

featured

تنظيم "القاعدة" يسير على خطى "طالبان" وقد يتحول تدريجيا إلى حزب سياسي