اسمان بهيّان على ألسنة وفي أذهان شرفاء العرب واليهود في هذا الوطن الذي ينخر سوسُ اليمين المتطرف عظامَه.
مع وقوفه على رأس برلمان إسرائيل والوكالة اليهودية ومع كونه رمزًا من رموز حزب العمل وابنًا للدكتور يوسيف بورغ زعيم حزب المفدال (القومي الديني).. مع كل هذه الانتماءات يرى في إسرائيليته ويهوديته غير ما يراه حكام إسرائيل على تعدّد أحزابهم. انه أبراهام بورغ الذي عشق أفكار البروفيسور ليبوفيتش الساخرة من أفكار المؤسسة الدينية إضافة إلى سياسة الدولة الاستيطانية الاحتلالية.
لقد ترك بورغ الابن عمله السياسي ليؤكد أفكاره النيّرة كلامًا وكتابة. بعد اعتزاله السياسة، اصدر كتابًا بعنوان: "كي ننتصر على هتلر" وفيه تأكيد ان شعبه عاجز عن اكتساب طبيعة عادية إنسانية لان المتحكمين في رقابه وأذهانه يريدونه البقاء مقوقعًا متجلببًا بفظائع ألمانيا النازية ليبقى اليهود مخنوقين بخوف دائم من تكرار ما عاشوه من ظلم ومعاناة وهلاك!
في كتابه هذا يُعلن بورغ انتماءه الأول للعالم الإنساني وبعد هذا الانتماء يبلور شخصيته كيهودي وكإسرائيلي. يخشى بورغ على شعبه من عزلة عالمية كما هو الحال في حاضر تحيكه سياسة نتنياهو. يؤمن السيد بورغ بان القوة الاحتلالية والغطرسة المهيمنة تقتل حضارة الروح اليهودية تمامًا على عكس قانون إيمان نتنياهو في تسويق وترسيخ يهودية الدولة!!
أبراهام بورغ رجل فكر وعدل وسلام.. رجل يرفض لشعبه البقاء رهينة في أيدي من يحملون أفكار هتلر. إن العقدة الهتلرية المستحوذة على أفكار ومسالك قادة الحكم لن تُكسب إسرائيل احترامًا محليًا وعالميًا.
في قراءتي لهذا الكتاب استنتج ان (عقدة إيران) أمست بديلة لعقدة هتلر.. عقدة يريدها بيبي ان تكون عقدة يعتنقها الناس – كل الناس في إسرائيل وعلى امتداد تضاريس العالم.
إن الانتقال من (عقدة هتلر) إلى (عقدة إيران) ستعقِّد حياة مواطني الدولة وتجعل السلام من المحال!!
بتنازل إسرائيل عن عُقَدِها هذه تكسب الدولة عالميتها وبهذا تدوس على سلاحها وغطرستها في بلاد اكتوت وتكتوي بمشاهد نزيف الدماء، دماء الأبرياء من يهود وعرب على حدٍّ سواء.
إن أفكار السمو الإنساني التي يحملها بورغ تجعلني ومعي الكثيرون أتمناه رئيسًا يجمع الإسرائيليين والفلسطينيين على دروب الحق والصواب.
إن الأفكار التي يحملها بورغ هي بشحمها ولحمها ودمها الثوابت الإنسانية التي تريد تثبيتها قائمتنا المشتركة من خلال موضع اعتزازنا وقامتنا الوطنية المحامي أيمن عودة المتصدر قائمة المشروع العادل لعرب الداخل.
أيمن عودة ومعه رفاقه يرون في الاحتلال لعنة تمامًا كما وصف أبراهام بورغ حرب الـ 67 بأنها لعنة ولن تكون يومًا في عِداد البركات.
إن تعزيز الشراكة بين العرب واليهود هي صيغة طبيعية لما يحمله بورغ من أفكار مناهضة للغطرسة والاحتلال. أيمن عودة من خلال قائمته يَنشد وفاقًا بين اليهود والعرب من خلاله ينطلق عقلاء إسرائيل مباركين إقامة دولة فلسطين بجانب دولة إسرائيل.
تحية إجلال إلى أخي وصديقي النائب أيمن عودة.. بذكائك وفطنتك وصدق حديثك جعلت قطاعات واسعة من اليهود يرون فينا صورًا غير تلك الصور المسيئة التي يصوّرنا بها فنانو وفتانو اليمين جماعاتٍ من السقاة والحطابين والمخربين!!
إن نهجك هذا ونهج صديقك بورغ هو النهج الذي سيدفعنا على الخطو نحو حياة تخلو من المرارة والعذاب. بوركتما.
