أثلجت صدرنا، أمس، الأنباء الواردة من غزة هاشم المحاصرة، بخروج مسيرة جماهيرية وحدوية ضمّت كل الفصائل الفلسطينية، فتح وحماس وحزب الشعب والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي، تنديدًا بالقرار الإسرائيلي رقم 1650 القاضي بتهجير الغزيين المقيمين في الضفة الغربية المحتلة - وذلك لأول مرة منذ بدء الانقسام الخطير عام 2007.
وأصاب المناضل الفلسطيني، وزير الأسرى الأسبق هشام عبد الرازق، بقوله إن الوحدة الوطنية هي صمام الأمان للمشروع الوطني وللقضية الفلسطينية، وأنه بالوحدة فقط يستطيع الفلسطينيون تحشيد طاقاتهم واستعادة قواهم وتوفير مقومات صمودهم والدعم الذي يريدونه من الشعوب العربية.
ففي مواجهة التنكّر الإسرائيلي المدعوم أمريكيًا لكل حقوق شعبنا الفلسطيني، وفي مواجهة التصعيد الاستيطاني في القدس والضفة وتشديد الحصار الإجرامي التجويعي في غزة، فإنّ المقاومة ليست فقط حقًا بديهيًا للشعب الواقع تحت الاحتلال، لا بل إنها واجب عليه. والمقاومة الشعبية التي تفجّر طاقات كل فلسطيني/ة تشكّل أرضية خصبة جدًا لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، والمواجهة المشتركة للمؤامرات الخطيرة التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني، لمنعه من ممارسة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته السيادية في حدود حزيران 1967 عاصمتها القدس الشرقية وعودة واحترام حقوق لاجئيه.
هذه المسيرة الهامة هي بلا أدنى شك شوكة صلبة تغرسها غزة في حلق المحتلّ وكل أعداء شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة. لأنّ المحتلّ هو المستفيد الأول والأكبر والأخطر من استمرار الانقسام الكارثي، ولأن هذا الانقسام يضعف نضال الشعب الفلسطيني من أجل التحرّر والاستقلال والعودة، ويغطي على الصمت الدولي والعربي عن الجرائم اليومية التي تقترف بحق هذا الشعب وهذا الوطن.
والآن بالذات، حين تسارع واشنطن إلى لحس "خطة أوباما" المنقوصة أصلا، وحين تهدّد تل أبيب "السلطتين الفلسطينيتين"، هذه بتكثيف الاستيطان وتلك بعدوان دموي جديد، تزداد أهمية المتغيّر الفلسطيني في المعادلة. لذا تزداد أهمية طي صفحة بل قلْ نكبة الانقسام إلى غير رجعة. فوحدة نضال الشعب العربي الفلسطيني، المعزّزة بنضال قوى السلام الحقيقية في إسرائيل والعالم، هي الرقم الصعب في المعادلة، وهي السبيل الأوحد والأقصر إلى هزيمة المحتل.
