عمّ الإضراب العام والشامل مدينة الطيبة أمس ردًا على الجريمة السلطوية النكراء بهدم بيت أحد المواطنين، قبل أيام قليلة من موعد المحكمة التي كان من المفترض أن تناقش مستقبل هذا البيت. كان توقيت الجريمة وأسلوبها المافيويّ واضحين، وعبارة عن رسالة إرهابية من الدرجة الأولى، من خلال استقدام واستخدام قوات ضخمة من الشرطة والطائرات وإطلاق النار والاعتداء الفظ على الأهالي.
هذا الإضراب هو الردّ الكفاحي الصحيح على جريمة الهدم. وقد كان حسب كل التقديرات ناجحًا إلى أبعد الحدود، مما يؤكد جهوزية أهالي الطيبة للنضال دفاعًا عن بقائهم، وعن حقوقهم، وعن كرامتهم، وعن مستقبلهم.
وتشكّل الطيبة حالة نموذجية للنهج السلطوي العنصري. فهناك مئات البيوت المهدّدة بالهدم، وآلاف الدونمات المهدّدة بالمصادرة والمحاصرة، وهناك مماطلة متعمّدة لعدم إقرار الخارطة الهيكلية. وهناك، علاوةً على هذا كله، لجنة معيّنة أول اهتماماتها تنفيذ سياسة وزارة الداخلية وآخر همومها تقديم الخدمات لأهالي المدينة وتسيير شؤونها ومصالحها.
ولكن، ورغم ذلك، تقوم اللجنة الشعبية في الطيبة بدور بالغ الأهمية في قيادة النضال ضد مجمل هذه السياسة العنصرية. وما إضراب الأمس إلا خطوة جديدة لدحر اللجنة المعيّنة كما دُحرت في عبلين وغيرها، والتصدّي لسياسة الهدم.
لقد بعثت جماهير الطيبة أمس برسالة واضحة وغير قابلة للتأويل إلى السلطة، بأنّ هذه الجرائم لن تمرّ كأن شيئًا لم يكن، وأنّ الطيبة لن تسمح بتحويل الهدم والقمع إلى جزء من روتينها اليومي.
فألف تحية لكل من أنجح الإضراب بالأمس، للعمّال والموظفين والطلاب وأصحاب المتاجر، ألف تحية للجنة الشعبية ولنضالها المثابر. وأوّلُ الغيث قطْرٌ.
