مفاجأة روسية "نوعيّة" ثانية بسوريا

single
المراقبون الغربيون يصفون سبب "اتفاق وقف الأعمال القتالية" بسوريا على أنه "التعاون الأمريكي الروسي". وهذا يخفي حقائق كثيرة، اهمها أن واشنطن وصلت – بل تم إيصالها – الى استنتاج مفاده أن ما فعه الناتو في ليبيا لن يتكرّر ثانية، من وجهة نظر موسكو!
ومثلما فاجأت روسيا العالم – والولايات المتحدة خصوصًا – بقرار وبدء تدخّلها العسكري في روسيا ضد مجموعات الارهاب المختلفة التي تفوح منها روائح البترودولار الخليجي، فقد كرّرت مفاجأتها من خلال قرار سحب القوات الروسية من سوريا دون تنسيق إلا مع القيادة السورية، كما يقول الطرفان.
غبار المعارك لا زال يلفّ خلفية القرار، هذا صحيح. ولكن هذا لا يبرّر مسارعة ماكينات الدعاية المختلفة المعادية لروسيا والمحور الذي تمثله بل تشارك في قيادته، الى اطلاق تكهنات من نوع أن القرار محاول للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد للقبول بتسويات. كذلك ادعى مراقبون – من حناجر واضعي السياسات الغربية - أن الخطوة الروسية إشارة عن عدم رضا موسكو من موقف دمشق في المفاوضات "السورية — السورية"، في جنيف. الكرملين نفى هذا وذاك.
في هذه المسألة العسكرية-الاستراتيجية تتحدث الحكومة الروسية بمصطلحات من هذا العالم: "المهمة الرئيسية، بشكل عام، تم تنفيذها، ولذلك اتخذ الرئيس فلاديمير بوتين هذا القرار. عدد الطلعات القتالية للقوات الجوية — الفضائية  الروسية في سوريا انخفض بنسبة الثلثين، ولذلك لم يعد هناك داع لوجود مثل هذه المجموعات العسكرية"، كما صرح المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف.
وفي الجانب السياسي أضاف بأن "سحب القوات الجوية يؤسس الخلفية اللازمة، لتطوير العملية التفاوضية إيجابياً في إطار الحل". وهو ما عبّر عنه بمباشرة أكثر وزير الخارجية سيرغي لافروف: "لم تتخذ هذه القرارات لنيل إعجاب أحد ما أو ليمدحنا شخص ما. لقد انطلقنا من مصالح الشعب السوري ومنطقة الشرق الأوسط وحشد أقصى قدر من الدعم الدولي في مجال مكافحة الإرهاب". وهذا أمر أكده أيضًا المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بالقول: ان قرار بوتين سيساعد العملية السلمية بسوريا وسيساهم في الانتقال السياسي.. لذلك ينصح كثيرون معارضات أنظمة الخليج بأن تخفف من فرحتها الثملة بالقرار الروسي وكأنه سيمهّد لها الطريق الى العرش. فلم تفعل موسكو كل ما فعلته كي تسلّم المقود الى مجموعات تقودها أنظمة تقودها واشنطن – خصمها رقم (1)!
قد يهمّكم أيضا..
featured

لمنع سيناريو اليرموك في عين الحلوة

featured

في رثاء جمال طربيه: رجل المواقف الوطنية

featured

انزلاق وانسياق خطر

featured

ارهاب عنصري

featured

بين عيلبون ورام الله(1)

featured

أوقفوا سياسة هدم البيوت العربية