مرت على أهلنا اللاجئين في مخيم عين الحلوة في لبنان، مجددًا، الأسبوع الفائت، فترة دموية جديدة بسبب الإقتتال الذي وقع بين جماعات في داخله، تباينت التقييمات بشأن هويّتها ودوافعها، وإن ساد شبه إجماع بأنها جميعًا ممارسات لا تخدم أهل المخيم بل تهددهم على عدة مستويات.
بعض المصادر قالت إنها خلافات غير جديدة بين فصائل فلسطينية على السلطة. بعض آخر قال إنه صراع بين أجنحة متصارعة في فتح بالتحديد.لكن الاشتباكات وقعت أيضًا حين كان ممثلو مختلف الفصائل مجتمعون في السفارة الفلسطينية في بيروت، حيث أصدروا لاحقًا بيانًا واضحًا ضد ما يجري. وهو ما يترك الاحتمال التالي هو الأقوى:
فقد أكدت مصادر أخرى إنه صراع مع جهات وعناصر غير فلسطينية أصلا بل مؤلفة من تكفيريين ومرتزقة إرهاب فارين من الأمن اللبناني، اقتحموا المخيم للاختباء وإدارة ممارساتهم في لبنان - ومناطق في سوريا أيضا - من داخله. والمصادر اللبنانية والفلسطينية تشير الى اسماء محددة لأولئك.
الخطر الأكبر هو أن يكون ما يتعرض له عين الحلوة، بين كرّ وفرّ، سيناريو مشابهًا لما وقع في مخيم اليرموك قرب دمشق، حيث اقتحمته عناصر التكفير المجرمة من جبهة النصرة/القاعدة (التي دعمتها قطر بالتلميع وإسرائيل بالتطبيب!)، وداعش، فهجرت قسما كبيرا من أهله المهجرين أصلا، وكان أكبر الفرحين والمستفيدين حكومة وحكام إسرائيل، لأنهم سجلوا أمامهم توجيه ضربة جديدة لقضية اللاجئين الفلطسينيين، أكثر قضية ترعبهم!
إن مصلحة سكان المخيمات ومصلحة اللاجئين الفلسطينيين جميعًا وقضيتهم ومجمل قضية شعبنا تقتضي تنظيف (حرفيًا، تنظيف!) مخيمات اللاجئين كلها من مجرمي التكفير الذين يقومون هنا، سواء بوعي أو بحماقة، بدور العمالة المتمثل باغتيال قضية اللاجئين الفلسطينيين. هذا أمر من الخطورة والضخامة بحيث يستدعي توحيد كافة القوى الفلسطينية، والترفع عن أي جدل او خلاف، والوقوف في وجه أولئك التكفيريين الذين يؤدون دور المرتزقة، وبدون التساهل والمهادنة معهم بالمرة.
